مصادر ديبلوماسية لـ "اللواء": تصاعد لهجة "حزب الله" ضد خصومه لا يخفي حجم تورّطه في قمع ثورة الشعب السوري
مصادر ديبلوماسية لـ "اللواء": تصاعد لهجة "حزب الله" ضد خصومه لا يخفي حجم تورّطه في قمع ثورة الشعب السوري

ترى مصادر ديبلوماسية عربية أن تصاعد حدة التجاذب السياسي وارتفاع نبرة المواقف بين مختلف الأطراف اللبنانيين في الآونة الأخيرة، إنما يعكس في الواقع تداعيات الحرب الدائرة في سوريا بين النظام ومعظم الشعب السوري، ويعطي صورة حقيقية عن واقع الانقسام السياسي القائم في لبنان، ويكشف بوضوح نوايا الأطراف المتحالفة مع النظام المذكور كـ"حزب الله" الذي يعتبر أن انهيار الرئيس بشار الأسد أو حتى ضعفه وتآكل سلطته على سوريا كما أصبح عليه الآن بعد أكثر من سنة ونصف على اندلاع الثورة الشعبية ضده، إنما هو بمثابة انهيار جبهة أساسية في دعم وجود الحزب واستمرارية احتفاظه بسلاحه إلى ما لا نهاية على حساب وجود مشروع الدولة، وبين الأطراف الداعمة لثورة الشعب السوري كتحالف 14 آذار، الذي يعتبر أن انتصار هذه الثورة إنما سيؤدي الى ولادة نظام ديمقراطي جديد يعبّر عن تطلعات وإرادة الشعب السوري في إقامة دولة عصرية ومتحررة من أغلال وقيود النظام الديكتاتوري المستبد وهو ما ينعكس ويرفد المشروع الاستقلالي والسيادي بنفحة دعم قوية بمواجهة مشروع التسلط الإيراني لجعل لبنان ساحة مستباحة لتسويق مشاريعه الاقليمية والدولية على حساب لبنان وبعض الدول العربية، كما يسعى باستمرار وتحت عناوين مزيفة وممجوجة من أكثرية اللبنانيين والعرب على حدٍّ سواء.

وتلفت المصادر المذكورة عبر صحيفة "اللواء" الى ان هناك فرقاً شاسعاً بين تعاطي كل طرف لبناني مع الاحداث الدائرة في سوريا حالياً.

فبينما إنخرط "حزب الله" بفاعلية في ارسال اعداد كبيرة من مقاتليه للوقوف الى جانب جيش النظام السوري لقمع انتفاضة الشعب السوري والمشاركة في المعارك الدائرة هناك كما كشفت عن ذلك قيادات بارزة من المعارضة السورية ومقتل العديد من العناصر المشاركة من بينها القيادي في "حزب الله" ابو العباس وغيره، بالرغم من محاولة التستر على ذلك من قيادة الحزب، يلاحظ ان تحالف قوى 14 آذار التزم بإظهار الدعم السياسي الخالص لانتفاضة الشعب السوري ولم ينخرط، لا من قريب ولا من بعيد في التورط او المشاركة في الاحداث الدائرة هناك وتحت اي ذريعة كانت خلافاً لكل الادعاءات الكاذبة والمضللة التي تروجها قيادات "حزب الله" بهذا الخصوص لتبرير انخراط الحزب في القتال العسكري الى جانب نظام الرئيس السوري الذي يضعف من يوم لآخر وتتآكل سلطته تحت ضربات الثوار السوريين.

وفي اعتقاد المصادر الدبلوماسية العربية فإن تورط "حزب الله" الى هذا المستوى من القتال ضد الشعب السوري قد اصاب الحزب في الصميم واهدر معظم رصيده السابق في مواجهة العدو الاسرائيلي بلا سدى على الساحة السورية وبهدف انقاذ نظام الاسد فقط وليس في مواجهة العدو الاسرائيلي هذه المرة ايضاً، بعد ان اهدر قسماً من هذا الرصيد في توجيه سلاح المقاومة الى الداخل اللبناني وللاستيلاء على السلطة بالقوة كما حدث لدى قيام الحزب بالتعدي على بيروت وقتل الآمنين فيها في السابع من أيار المشؤوم تحت ذرائع وحجج كاذبة ومضللة كما تبين فيما بعد لكل اللبنانيين والعرب، وهذه الممارسات تتعارض كلياً مع عقيدة المقاومة التي ترتكز في الأساس على مواجهة العدو الاسرائيلي والدفاع عن حق اللبنانيين في تحرير اراضيهم المحتلة وتسقط كل الذرائع لاستمرار الحزب التمسك بسلاحه الخارج عن سلطة وقرار الدولة اللبنانية.

وتعتبر المصادر الديبلوماسية أن ظهور الامين العام لحزب الله حسن نصر الله لمرتين متتاليتين، مستغلاً اول مرة، مناسبة نشر الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم، والاطلالة الاعلامية منذ أيام، كان بهدف توجيه الانظار عن تورط الحزب في القتال الى جانب النظام السوري، بالرغم من محاولته توظيف مسألة الطائرة في تركيز دور الحزب على مقاومة اسرائيل جانبياً وابراز الدور الايراني في المعادلة الاقليمية. إلا ان كلتا الاطلالتين لم تطمس او تقلل من إنغماس الحزب في الحرب الدائرة بسوريا، بل زادت من حدة الانتقادات السياسية والشعبية ومن النقمة على استمرار تمسكه بسلاحه بلا حسيب ورقيب، كما زادت عزلة الحزب محلياً وعربياً واسلامياً على حدٍ سواء، واسقطت الذرائع التي يتمسك بها الحزب وحلفاؤه للاحتفاظ بوضعية سلاحه المتفلتة من اي رقابة رسمية لبنانية عليها كما هي الحال عليه في الوقت الحاضر، والخشية من أن يورط لبنان في مغامرة جديدة مع اسرائيل.

وفي اعتقاد هذه المصادر الدبلوماسية، انه كلما حقق الثوار السوريون تقدماً ملموساً ضد النظام السوري، وكلما تهالك وضع الرئيس الأسد، يلاحظ تصاعد لهجة ونبرة اتهامات قياديي "حزب الله" ونوابه ضد خصومهم السياسيين في الداخل اللبناني كما يجري في الوقت الحاضر، وهذا الأمر ليس مستغرباً على الإطلاق كونه يعبّر عن ضيق وتخبط واستياء الحزب مما يجري في سوريا، لأنه لم يكن في حساباته منذ الأساس وخرج الآن عن توقعاته ومرشحاً لتكون نتائجه في حال استمرت وتيرة الأحداث باتجاه إسقاط النظام نهائياً لغير مصلحة الحزب بكل المقاييس والحسابات، بعدما استعدى الشعب السوري بوقوفه الى جانب النظام السوري.

وتختم المصادر بالقول أن لبنان سيبقى متفاعلاً مع تداعيات الحرب الدائرة في سوريا في المرحلة الحالية على الأقل لحين معرفة المنحى الذي ستسلكه الأزمة السورية بمجملها، وهذا لن يتبين في نظر المراقبين على اختلافهم قبل انتهاء استحقاق الانتخابات الأميركية بعد أسابيع معدودة ومعرفة كيفية تعاطي الإدارة الأميركية الجديدة مع هذه الأزمة، كون الدور الأميركي قد يكون أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة أكثر من السابق بعد أن يكون تأثير الانتخابات والمحاذير من أي قرار يتخذ بشأن سوريا قد زالت نهائياً.