تجاوبت سوريا مع ما طلبه منها الموفد الدولي والعربي المشترك الاخضر الابرهيمي لجهة التزام هدنة عيد الاضحى، معلنة وقف النار ابتداء من صباح اليوم الجمعة ولمدة 78 ساعة، وفقاً لطلب المبعوث الاممي أن تكون القيادة السورية الرسمية هي البادئة. وأعرب مسؤولون لبنانيون عن ارتياحهم الى هذه الخطوة التي ستكون في نظرهم اختباراً قصير المدى لتطوير هذه الهدنة التي ستخرقها القوات الرسمية بالرد في حالتين: الاولى اذا عززت "الجماعات الارهابية المسلحة" مع بدء سريان هذا الاعلان، والثانية الحصول على امدادات بالعناصر والذخيرة. وفي وقت لاحق، اكد رئيس "المجلس العسكري الاعلى" العميد مصطفى الشيخ ان المقاتلين التابعين له ملتزمون ايضاً وقف النار الذي حدد موعده الابرهيمي، لكنه نبّه الى انه سيرد بقسوة اذا خرقت القوات النظامية الهدنة، لافتاً الى ان هناك فصائل مسلحة اخرى غير تابعة له من بينها "جبهة النصرة الاسلامية" التي نشرت بياناً أكدت فيه انها ترفض التزام الهدنة، مما يعني ان هذا النوع من التفاهمات غير مضمون حتى لفترة قصيرة.
واعربت مصادر لبنانية مسؤولة لـ"النهار" عن ارتياحها الى التجاوب الرسمي السوري مع دعوة الابرهيمي، الذي يعتبر هذه الهدنة، في حال تحققها، "خطوة صغيرة" وفق تعبيره، يأمل في حال نجاحها وتجاوب "الجيش السوري الحر"، تطويرها والسعي الى تثبيتها.
ولفتت الى ان لا ضمان لمنع اي خرق محتمل في اماكن المواجهات يمكن ان تقدم عليه عناصر غير منضبطة، والطرفان المعنيان جاهزان لاطلاق النار في حال حصول اي خرق، فتنهار الهدنة، في غياب مراقبين موزعين على خطوط التماس. غير انه في حال التزام الاطراف المتقاتلين الوقف التام لاطلاق النار، فسيتشجع الابرهيمي على السعي الى تطويل مدة الهدنة وتحويلها دائمة، وفي موازاة ذلك يبدأ الحوار السياسي للتفاهم على الاصلاحات التي تطالب بها المعارضة.
ولاحظت ان دمشق تجاوبت مع الضغط الذي مارسته موسكو وطهران لدحض الانتقادات الاميركية وسواها من الدول السائرة في فلكها، بأن روسيا وايران عاجزتان عن جعل القيادة السورية توقف القتال ولو لهدنة قصيرة.
وذكرت انه قبل ساعات من اعلان قيادة الجيش السوري وقف النار ابتداء من صباح الجمعة، كانت الجبهات مشتعلة، وسألت مصادر ديبلوماسية تفيد حكومات بلادها عن الوضع في سوريا بسبب اغلاق سفاراتها في دمشق، لماذا يجب ان تخرق هذه الهدنة؟ ان توقف القتال هو فقط للشعور بالعيد، وبعد ذلك يعود جحيم المعارك، خصوصاً ان الاعلان عن الهدنة لم يكن مفتوحاً زمنياً، بل حددت نهايته الاثنين المقبل. وذكرت ان انظار الدول الكبرى والدول العربية متجهة الى سوريا لرصد مدى نجاح دعوة الابرهيمي الذي يتحرك بدعم اممي وعربي، وتمنى احد سفراء الدول الكبرى المعتمد لدى لبنان لو ان وزير الخارجية الجزائري الاسبق بقي في دمشق لرصد مدى التزام وقف النار، وفي الوقت نفسه اجراء الاتصالات العاجلة بالجيش النظامي وبالمعارضين المسلحين، وقد سبق ان طلب منهم التقيد بالهدنة ليضبط اي خرق قبل تفاقمه، والا فإن الطرفين المتخصامين التزما الهدنة المحدودة زمنياً في ايام قليلة معدودة. وفي هذه الحال، قد تتحوّل الهدنة الى اشتباكات اكثر عنفاً وشمولاً مع "احباط عميق للعيد، والمهم الا يحصل اي غدر للابرياء الذين ظنوا ان في وسعهم الابتهاج بالعيد وان الهدنة فرصة للتنقل بأمان بين الاصدقاء والاقرباء.