في تاريخ لبنان الحديث ، يسجّـل لفرنسا سيل من الوقفات إلى جانب لبنان البلد الصغير المتأثر بكل الخضات من حوله والمنتقل من أزمة إلى ثانية ... وفي خضم العواصف الكثيرة والمتتالية ، تنظر بيروت من موقعها إلى باريس الأم الحنونة كما سُميت مراراً ، لا لتقديم العون السياسي - السيادي فحسب بل للمساعدة الإقتصادية والثقافية أيضاً.
فقبل العام ألفين وخمسة وتحديداً تاريخ الرابع عشر من شباط لجأ كثيرون في المعارضة إلى الرئيس جاك شيراك للمساعدة على إخراج السوريين وتطبيق القرار الدولي 1559 ... وهذا الأخير آمن بحرية لبنان وسيادته وإستقلاله وعمل جاهداً على إقناع دول القرار بدعم هذا المطلب والسعي من أجل تحقيقه ، خصوصاً أن علاقة صداقة مميزة جمعته والرئيس الشهيد رفيق الحريري.
عقبَ إغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق وبعد ساعات على تشييعه ، حضر الرئيس الفرنسي وزوجته مفجوعيْن إلى بيروت وقدما واجب العزاء لآل الحريري ، وشدد شيراك حينها على ضرورة كشف الحقيقة وتحقيق الإستقلال التام. في المرحلة التالية ، إستطاع شيراك مع المجتمع الدولي والعربي أن يدفع سوريا إلى مغادرة الأراضي اللبنانية عسكرياً وحرص على إجراء الإنتخابات النيابية وتشكيل الحكومة الجديدة ، وحينما عصفت الحرب الإسرائيلية في الألفين وستة كانت الدولة الأوروبية المؤثرة إلى جانب لبنان لإنهاء العمليات العسكرية وإعادة الإعمار.
في الألفين وسبعة ، غادر شيراك الرئاسة الفرنسية وإنتخب نيكولا ساركوزي رئيساً فيما لبنان غارق بأزمته الحكومية ... سعت إدارة ساركوزي عبر وزير خارجيته برنار كوشنير إلى حل الخلافات فكان مؤتمر سان كلو في تموز من العام ذاته من دون نتائج مبهرة. نتيجة تراكم الخلافات ، إنفجرت الأمور في بيروت في أيار ألفين وثمانية وإنتقل الجميع إلى الدوحة وبعد شهر تقريباً زار الرئيس الفرنسي لبنان ، معرباً عن دعم إتفاق الدوحة في عهد ساركوزي ، زارَ رئيس الجمهورية ميشال سليمان فرنسا أكثر من مرة ولمس دعماً غير محدود في كل المجالات تجلى إتفاقيات وهبات ومساعدات ... أما على الصعيد السياسي ، فكانت باريس تقف إلى جانب الحوار والحرية والسيادة والإستقلال مساعدة سوريا في الوقت عينه على العودة إلى المجتمع الدولي بعدما نفذت ما طلب منها بحسب ساركوزي.
قبل أشهر ونتيجة للإنتخابات الرئاسية ، جاء الإشتراكي فرنسوا هولاند إلى الحكم ودخل قصر الإليزيه متمسكاً بدعم إستقرار لبنان من دون الدخول في التفاصيل أقله حتى الآن ... وفي ظل تفاقم الأزمة السورية وإستفحال الخلافات الداخلية ، حل هولاند لساعات ضيفاً على نظيره اللبناني.