بعد المقاومة المجرمة من مقاومة الدولاب إلى مقاومة الدنيي دولاب
Tayyar.org

 

مع انتهاء مرحلة "المقاومة المجرمة" أواسط التسعينيات، بنى حزب القوات اللبنانية صورته زوراً على أنه "المدافع الأول" عن الكنيسة المارونية، حتى وصل الأمر بسمير جعجع حدّ التصريح أن "القواتيين يتميزون عن سواهم بأنهم مجتمع صلاة وإيمان، وبأنهم أبناء الكنيسة الملتزمون دينياً فيما غيرهم لا يدخل كنيسة".

 

وبناء عليه، ليس تفصيلاً في الحياة السياسية اللبنانية عموماً، والمسيحية خصوصاً، أن يكون رئيس القوات وحده غائباً عن بكركي، من بين سائر القيادات المسيحية- وحتى المسلمة.

 

وليس تفصيلاً أيضاً أن تتواصل حتى اللحظة، الحملة السياسية والإعلامية غير العلنية، الهادفة إلى "تدمير" صورة رأس الكنيسة المارونية، البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، من خلال أداء "مطبخ" معروف الولاء والانتماء، فشل سابقاً في قلب "صورة" العماد ميشال عون في أذهان الناس، رأساً على عقب...

 

ففي سياق الحملة المستمرة على الإنترنت، خصوصاً في بلدان الاغتراب، لا يزال أنصار القوات اللبنانية يتداولون بيانات ورسائل موجهة في شكل مركَّز ضد شخص رأس الكنيسة، وآخر "الإبداعات" في هذا المجال بيان عنوانه: "راعي المصائب والانحرافات".

 

البيان ينطلق من استقبال الراعي لوفد من حزب الله في بكركي، ليقول: "أمس التقى القتلة والمحتلين للبنان، وهم جماعات محور الشر الذي يقوده في لبنان حزب الله، واليوم زار موقع الجريمة التي نفذها هؤلاء القتلة في الأشرفية. إنه الشيء ونقيضه، إنه العيب والانحراف بعينه. إنه الكفر والمشي مع المجرمين. فهل من تفسير مقنع لهذا التفلت الإيماني المنحرف"؟

 

ويضيف: "لا بالطبع، لأن الرجل يعمل في الشأن السياسي وليس في الشأن الكنسي والديني. من هنا فالبطريرك الراعي هو عضو كامل العضوية في تجمع 8 آذار".

 

ويتابع: "نعم، قلنا هذه الحقيقة المرة مراراً وتكراراً، ونعيد قولها اليوم، ومن لا يريد أن يخرج من خانة المسايرة فهذا قراره. أما نحن، فمنذ الأسبوع الأول لتولي الراعي سدة البطريركية، كشفنا توجهاته السياسية المعادية لثورة الأرز وتحالفه الكلي مع محور الشر، ومنذ ذلك اليوم لم يتغير شيء، وهو سائر دون خجل أو وجل في هذا الخط الجهنمي".

 

وجاء في البيان أيضاً: "الرجل في الممارسات والخطاب السياسي منحرف عن كل أسس ثوابت بكركي، إضافة إلى أنه يتصرف بأسلوب متكبر ومتشاوف. هو سياسياً كما نراه عون آخر لا أكثر ولا أقل، أي ميشال عون بقلنسوة راهب، وهنا المصيبة".

 

وتابع: "الرجل سياسياً بممارساته وخطابه هو عليق سياسي، والعليق هذا لا يثمر لا عنباً ولا تيناً، وبالتالي لا يجب أن نتوقع منه سياسياً ووطنياً غير الجنوح أكثر وأكثر نحو مهاوي محور الشر".

 

وأكمل بالقول: "قيل الكثير عن ماضيه وسوف يقال الكثير عن حاضره، والمؤسف أن حاضره وماضيه هما عكس ما نريده وما تعودنا عليه من الصرح البطريركي. هو ضد لبنان البشير والشهداء وضدنا نحن الموارنة. من هنا علينا أولاً كمورانة وثانياً كمسيحيين أن لا نساير تحالفه مع محور الشر عملاً بقول بولس الرسول: لو أردت أن أساير مقامات الناس ما كنت عبداً للمسيح".

 

وفي الخلاصة، جاء في البيان: علينا أن نتعامل معه كسياسي وليس كبطريرك. علينا أن نقف في مواجهة كل مواقفه المنحرفة سياسياً. علينا أن ننسى أنه بطريرك لأنه ليس في السياسة كذلك. علينا أن نعارضه وأن نسمي الأشياء بأسمائها في كل ما يتعلق بمواقفه السياسة والوطنية. علينا أن نسمع كلامه السياسي وأن لا نفعل أفعاله في السياسة عملا بقول المسيح: اسمعوا كلامهم ولا تفعلوا أفعالهم".

 

ويعدد البيان ما يعتبره "انحرافاً" في مواقف الراعي:

- تحالفه مع عون والأسد وحزب الله

- تنازله عن أرضنا لجماعات حزب الله في مواقع كثيرة أو تأجيرها لهم

- مساندته لنظام الأسد واعتباره الأسد رجلاً طيباً وأن الديموقراطية الوحيدة في المنطقة هي في سوريا

- عدم اتصاله بالدكتور جعجع يوم حاول حزب الله قتله

- تبنيه واحتضانه جماعات تسمى قدامى القوات واللقاء المسيحي المستقل وهم جميعاً من بقايا المخابرات السورية

- بيانات وتصريحات المطران مظلوم السورية والإيرانية النوى والهوى

- كلامه في بعلبك وفي فرنسا وفي كندا عن تحالفاته مع محور الشر

- قوله لوفد سوري السنة الماضية أن الشعبين السوري واللبناني هما شعب واحد في بلدين

- صلواته لحكومة القمصان السود ودعمه لميقاتي

- معاداته العلنية للربيع العربي

- إصراره على طاولة حوار الطرشان

 

إذا كان لصق تهم كهذه بالعماد عون "مفهوماً" في السياسة، وفق منطق أخصامه، فهل من عاقل يصدِّق ما يتم إيراده في حق البطريرك الماروني؟ وهل من يصدق كذلك أن ما يصدر يتبناه أنصار القوات اللبنانية ويدافعون عنه؟

بعد مرحلة "المقاومة المجرمة"، يبدو أن هناك من انتقل بنجاح من "مقاومة الدولاب" إلى مقاومة "الدنيي دولاب".