صحيح أن لبنان، تبعا لقاعدة السياسة التي ينتهجها حيال الازمة السورية وهي النأي بالنفس، لا يتخذ موقفا مما يطرح حول سوريا سواء في الاجتماعات الدولية او العربية. غير ان الصحيح ايضا ان الحكومة معنية بما يجري في لقاءات المعارضة اينما عقدت في الخارج. كما ان الحكومة نأت بنفسها عن تحركات المعارضة في الخارج، سواء في لقاءاتها مع مسؤولي الدول او في الاجتماعات التي تشارك فيها مع وزراء خارجية غربيين وعرب في إطار دعم دولهم لها ضد نظام الرئيس بشار الاسد، سياسيا في المحافل الدولية كمجلس الامن والجمعية العمومية للأمم المتحدة، وفي "مجلس حقوق الانسان" في جنيف، وديبلوماسيا بإقفال السفارات في دمشق، واقتصاديا بفرض عقوبات قاسية، وماليا بمنع تداول الدولار الاميركي رسميا ومنع شخصيات سياسية وعسكرية من دخول الاراضي الاميركية، والاعتراف بالمعارضة من دول كبرى في طليعتها الولايات المتحدة الاميركية، وهي آخر من اعترف في اجتماع مراكش بـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية". ولعل فرنسا كانت السباقة ليس بالاعتراف بها فقط، بل باعتماد سفير للائتلاف في باريس خرقا للاصول التي ينظمها اتفاق فينا.
واكدت مصادر مسؤولة لـ"النهار" ان سفراء عربا واجانب في لبنان يسعون الى جمع معلومات عن اي اجتماع للمعارضة وارسالها الى وزارة الخارجية والمغتربين لقياس مدى انعكاس الحوادث الدامية وحجمها على لبنان، في محاولة لاستدراك السيئ منها في حال توافره".
ولفتت الى ان اجتماعات المعارضة التي كانت عقدت في كل من تونس واسطنبول وباريس لم تحقق الاهمية التي افرزها اجتماع مراكش الاربعاء الماضي، حيث كان الاعتراف الاميركي بـ"الائتلاف" قنبلة حقيقية، هزّت روسيا التي سارعت بعد اقل من 24 ساعة من الاعلان عن احتمال انتصار المعارضة على نظام الرئيس بشار الاسد، وهذه هي المرة الاولى يصدر كلام عن مسؤول روسي هو مبعوث الكرملين الخاص لشؤون الشرق الاوسط، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف الذي اعلن ان النظام السوري يفقد السيطرة على البلاد "أكثر فأكثر." وأفاد انه في ظل هذه التطورات الامنية وتوقع الاسوأ فإن بلاده في صدد وضع خطة لاجلاء الرعايا التابعين لها في سوريا، من دون تحديد موعد لذلك.
وتتقاطع توقعات الحلف الاطلسي مع بوغدانوف، بحيث رجح امينه العام اندرس فوراسمسون انهيار النظام في وقت قريب. ونُقل عن مسؤول بارز يتابع التطورات الميدانية في سوريا وما حققته المعارضة من سيطرة على الارض لمساحات لا يستهان بها، ان اجتماع مراكش اطلق النار بغزارة على "اتفاق جنيف" الذي يتمسك به الموفد الاممي والعربي الاخضر الابرهيمي ويستنفر الدول الكبرى لتعويمه. وتوقف عند عدد الدول التي شاركت في لقاء مراكش المؤيد للمعارضة وهي 114، اضافة الى 13 منظمة اقليمية وافقت على البيان الختامي، باستثناء مصر والجزائر. وعقبّ قائلا بأن دولا ذات ثقل تؤدي دورا مزدوجا، فهي من صناع "اتفاق جنيف"، وفي الوقت نفسه هي مع دعم المعارضة في كل المجالات، باسثناء تسليحها حتى الآن، مع الاشارة الى ان هذا الموضوع هو قيد تشاور جدي بين لندن وباريس وواشنطن والرياض والدوحة، وخصوصا على مستوى قادة الجيوش. وأفيد عن اجتماع عقد في لندن للتنسيق حول حاجة المعارضة الى اسلحة، ونوعيتها، وفي حال صدر الضوء الاخضرللتسليح، اقدام الجهات التي اتفق عليها، على تنفيذ هذه المهمة. ويذكر ان التشاور من أجل تأمين مبالغ مالية لـ"الائتلاف"، كان موضع خلاف على تحديد رقم واحد، لكنه راوح بين الـ700 مليون دولار والمليار.
ونبّه الى امتعاض بعض المعارضين من تخوف اميركا من بعض التنظيمات التي تقاتل في سوريا القوات المسلحة وتحقق انتصارات لافتة على الارض، ورفض وصفها بانها ارهابية، ودافع احدهم عن "جبهة النصرة" التي وضعتها واشنطن على اللائحة الارهابية، وهي تقاتل بشراسة الى جانب مقاتلي المعارضة.