انطوان غطاس صعب
Lebanon Files
علم موقع "ليبانون فايلز" أنّ وزير الداخلية والبلديات مروان شربل أعدّ كتاب استقالته غداة حادثة الاعتداء على الوزير فيصل كرامي في طرابلس وأراد تسليمه الى رئيس الحكومة رسميّاً، وذلك بسبب ما اعتبره تقصيراً متمادياً من جانب قوى سياسيّة فاعلة في البلد في التعاون مع الدولة برفع الغطاء عن "العصابات المسلّحة" وتسليمها للاجهزة الامنية المختصة.
ورأى الوزير شربل أنّه من غير المسموح في بلد ديموقرطي كلبنان يجاهر بأنّه يحترم الحريات أن يتعرّض وزير لبناني لوضع المسدس في رأسه وكأننا في مسلسل مافيوي تتزعّم فيه المافيات الحركة على نطاق الدولة، فهذه قمّة الانحطاط الاخلاق، وبداية مرحلة هريان دولة القانون والمؤسسات، وتؤشر الى غلبة اصحاب السلاح على أصحاب الموقف. وما زاد من سخط وزير الداخلية هو فشل الفرقاء اللبنانيّين على اختلاف انتماءاتهم في التوافق حول قانون انتخابات يؤمن صحّة التمثيل لمكوّنات المجتمع اللبناني، وهذا أبسط ما يمكن أن يقدّمه هؤلاء الفرقاء للشعب اللبناني الذي شبع مهاترات وخلافات عقيمة لا تؤمن له لقمة العيش أو حتى راحة البال والطمأنينة والاستقرار...
لهذه الاسباب مجتمعة نصّ شربل استقالته وكاد أن يعلنها من طرابلس في خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده هناك، لولا الاتصالات التي قام بها المسؤولون الرسميّون وبعض من فرقاء 8 آذار لثنيه عن هذه الخطوة غير المحسوبة النتائج برأيهم، والتي تقود الى فراغ حكومي ليس من السّهل تعبئته في الظروف التي يمرّ بها لبنان والمنطقة.
يعتبر الوزير شربل، كما ينقل عنه، أنّ دور الدولة يتراجع في مقابل تقدّم التنظيمات المسلّحة وزمرة القبضايات والمسلّحين. وليس مستبعداً في ضوء قراره السابق بالاستقالة، أن يقول لمقرّبين منه: "اليوم كان دور الوزير فيصل كرامي، بكرا شو بيمنع ما يجي دوري أنا". مع علمنا أنّه "ربما" لن ينطق بهذه الكلمات حفاظاً على هيبة وزير الداخليّة على صعيد ضبط الاوضاع وردع المخلّين بالامن ومحاسبتهم.
ولكنّ المشكلة أكبر من الوزير شربل، هي تتصل بأنّ لبنان بات الساحة الخلفيّة لتنفيس احتقانات الازمة السورية، ليس على صعيد استقباله للاجئين، وإنما لإيوائه مسلّحين يتلقّون التعليمات من عواصم عربيّة معروفة، وتشكّل الهواجس المذهبيّة المنطلق لتحرّكهم على الاراضي اللبنانيّة.