Tayyar.org
منذ اللحظة الأولى التي طالب بها المسيحيون بتصحيح مسار تهميشهم منذ أكثر من عشرين عاما تقدمت تهمة العنصرية على ما عداها من تهم في حق المسيحيين. ينشط البعض بقوة على خط اتهام المسيحيين وبعض أحزابهم بالعنصرية والانعزال والتقوقع . اجتزأ هؤلاء لحظة تعبير المسيحيين عن هواجسهم وحرمانهم من التمثيل الصحيح ، وجردّوها عن كل الارتكابات التي نفذت في حقهم بعد الطائف وانقضوا بتهمة العنصرية عليهم على أساس أن المشروع الأورثودكسي يجعل كل طائفة تنتخب نوابها.
هذه عنصرية برأيهم على الرغم من أن الدستور اللبناني مبني على الطائفية السياسية في المرحلة الانتقالية وجعل الطوائف أساسا في بنيان النظام السياسي والدستوري.
أن يطالب المسيحيون بحسن تمثيلهم وبالمناصفة الفعلية فهذه عنصرية لكن أن تشكل في لبنان كيانات مذهبية طائفية سياسية يحتكر حزب أو اكثر كل تمثيل الطائفة فهذه ليست عنصرية .
أن يصل الكثير من نواب المسيحيين الى الندوة البرلمانية في ظل الاصطفافات الطائفية السياسية القائمة باصوات الكيانات الطائفية المصانة فهذه ليست عنصرية بل هذه الترجمة الحقيقية للوحدة الوطنية وكل التعابير المرادفة.
أن يخبىء رئيس حكومة في عهد الياس الهراوي مشروع الزواج المدني الاختياري في الادراج لاعتبارات طائفية على الرغم من موافقة مجلس الوزراء عليه فهذه ليست عنصرية وأن يستنفر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي رافضا عندما تلفظ رئيس الجمهورية بعبارة الزواج المدني فهذه ليست طائفية عنصرية تمنع المواطنين من الزواج الاختياري وفق قوانين مدنية. هنا الطائفية والطائفة هما المحركان لرفض الزواج المدني الاختياري وهو دليل على أن مطالبة المسيحيين بتمثيلهم العادل والمنصف وفق الدستور ولو عبر المشروع الأورثودكسي يتم في مجتمع "منخور حتى العظم" بالطائفية. لكن هذه ليست عنصرية.
أن يداس سبعون في المئة من الصوت المسيحي في انتخابات 2005 من خلال عجلات الحلف الرباعي فهذه ليست عنصرية .
أن يقرر الحلف أن ثلاثين في المئة من المسيحيين هم الممثلون الشرعيون للمسيحيين في الحكومة فهذه ليست عنصرية واضطهاد جماعي لمجموعات سياسية وطائفية في لبنان.
أن تقرر أقلية طائفية في دائرة انتخابية ذات أكثرية مسيحية هوية النواب فهذه ليست عنصرية بل قمة العلمانية والوطنية .
أن يتحدث وليد حنبلاط عن خصوصية درزية ويحرق تيار المستقبل لبنان لأن ميقاتي ليس من نادي الرؤساء اليوم ، وتشعر الطائفة الشيعية بخصوصية الميثاقية فهذه ليست طائفية ولا عنصرية بل هي قمة وذروة الاستعداد للانتقال الى الدولة العلمانية .