على صعيد الاشتباك بين السراي بوصفها مسؤولة عن تطبيق قرارات لقاء رؤساء الحكومات السابقين والمفتي محمّد رشيد قباني على خلفية تمنعه عن اعتبار المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى ممدداً له، ودعوته للاجتماع اليوم، فقد استبق قباني انتهاء المهلة المعطاة له للتوافق، باعلان تسليم دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية للعلماء والمشايخ الذين اجتمعوا بدونه، بعيد الخامسة من بعد ظهر الجمعة، ثم ذهبوا على الأقدام الى منزل الشيخ قباني في تلة الخياط وأطلعوه على ما دار متمسكين ببقائه في مركزه كمفت بكامل الصلاحيات المنصوص عليها في المرسوم الاشتراعي رقم 18، كما وضعوه في أجواء البيان الذي صدر عن اجتماعهم، مطالبين رؤساء الحكومة بتحمل مسؤولياتهم للحفاظ على وحدة الطائفة السنية.
ولاحظت مصادر مطلعة لصحيفة “اللواء” أن قرار قباني بترك دار الفتوى للفراغ الإداري، وبدون مرجعية، يعني انه اتخذ قراراً بمواجهة رؤساء الحكومة، ورئيس الحكومة شخصياً، والذي كان افسح له أكثر من مرّة مجال التوافق مع المجلس الشرعي، وهو الأمر الذي من شأنه ان يعيد عنصر المبادرة إلى رؤساء الحكومة، ولاجراء مشاورات سريعة في ما بينهم للرد على خطوته المحسوبة أصلاً.
لكن أوساط السراي لفتت النظر إلى أن الرئيس ميقاتي لن يكون في بيروت غداً الأحد، لاضطراره إلى السفر إلى الفاتيكان، وهو لن يعود قبل يوم الثلاثاء المقبل، وعلى أجندته، جلستان لمجلس الوزراء الأربعاء، الأولى في التاسعة والنصف صباحاً لمجلس وزراء الأطفال، وهو تقليد سنوي لمناسبة يوم الطفل اللبناني الذي يصادف في 22/3/2013، والثانية في العاشرة والنصف لمجلس وزراء عادي وعلى جدول أعماله 59 بنداً لقضايا إدارية ومالية، ابرزها بند تعيين المنجد رئيساً لمجلس الخدمة المدنية بالوكالة لمدة سنة، لخلافة الدكتور خالد قباني الذي احيل على التقاعد في شباط الماضي، ثم يعود مجلس الوزراء للانعقاد الخميس في بعبدا لمناقشة موضوعين: سلسلة الرتب والرواتب في ضوء التقدم الذي احرزته اللجنة الوزارية برئاسته أمس، وهيئة الاشراف على الانتخابات، وبالتالي فان كل الامور بالنسبة إلى أزمة دار الفتوى مؤجلة.
وفي السياق نفسه، لفتت مصادر مطلعة، إلى أن موضوع دار الفتوى ليس بالسهولة المتوقعة، نظراً لاعتبارات جديدة دخلت على الخط، من بينها ايقاظ العصبية البيروتية، وتحريك «خلية أزمة» تمّ تشكيلها مؤخراً من أوساط مقربة من «حزب الله» وحلفاء سوريا في لبنان لتحريض المفتي وتوسيع شقة الخلاف بينه وبين المجلس الشرعي، ورؤساء الحكومة السابقين، والرئيس ميقاتي استطراداً، بحسب معلومات مصادر في كتلة «المستقبل».
وأشارت في هذا السياق، إلى الاجتماع الذي عقد في منزل الرئيس سليم الحص لدعم موقفه بعدم المساس بفترة ولاية المفتي وإجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 14 نيسان المقبل، رغم أنه كان وقّع بيان رؤساء الحكومة السابقين بنفسه، عندما أرسله إليه الأمين العام لمجلس الوزراء الدكتور سهيل بوجي وعدّل فيه نقطتين.