17 Jun 201307:39 AM
هل حان أوان الصفقات؟

 

في وسع اللبنانيين ان يتأسوا على ديموقراطيتهم الشهيدة، وهو امر بديهي ومبرر ومفهوم. لكن غير المفهوم والمبرر ان تأخذ ببعضهم المغالاة الى حد تجديد مواسم البكاء لمناسبة الانتخابات الرئاسية الايرانية التي حملت حسن روحاني الى سدتها.

لعل المعني الاول والاساسي بهذا التغيير الايراني يجب ان يكون الرئيس السوري بشار الاسد وحده لا من منظار "ديموقراطية" خاصة بالنظام الاوتوقراطي الديني للجمهورية الاسلامية طبعا بل من منظار الدلالات الابعد مدى التي ارسلت عبرها طهران الرسائل الى من يجب حول تأهلها للصفقات الكبرى ومن ضمنها مصير سوريا.

في لبنان الذي سنرى فيه في الساعات المقبلة تحول الجميع الى خبراء في "تشخيص" النظام الايراني، لن يتجاوز الامر اكثر من بضعة ايام لنعود الى معاينة ما يتدبر لنا من خبايا الازمات المتصاعدة، وسيصبح بعض الكلام عن "ربيع ايراني" في خبر كان. ولا بأس بذلك ما دام كل تطور في اي دولة في المنطقة بات يدرج تحت هذا المسمى. وما دام لبنان يتصدر لائحة الدول المشمولة بالنفوذ الايراني سيتعين عليه التمييز بين ما يعنيه من هذه "النعمة" ودلالات التغيير الرئاسي.

ذلك ان انتخاب روحاني المعتدل على ايجابيته الظاهرة، يشكل حدثا حمال اوجه قد تمد عبره ايران يد التفاوض والمرونة من جهة وتبقي "حدائقها الخلفية" ومتاريسها المتقدمة في سوريا ولبنان مشرعة على لعبة العصا والجزرة. واذا كان ذلك يظهر ايران في موقع "مهاب" عالميا واقليميا لان العالم لا يفهم سوى لغة القوة، فانه يتعين على حلفاء دمشق وطهران في لبنان تحديدا ان يعترفوا بحقيقة اخرى لا ترضيهم. هي حقيقة ان وصول روحاني الى الرئاسة الايرانية يمثل في بعده الاساسي اختناق ايران وذروة تأزمها في قيادتها "محور الممانعة". وما كان روحاني ليصل الى الرئاسة لولا العامل الاثقل المتمثل في الانهيار الاقتصادي تحت وطأة العقوبات الاميركية والغربية، ولولا الاثمان الفادحة للسياسات التوسعية الايرانية. تشكل طهران اليوم المصل المحيي الاول والاساسي للنظام السوري وهو مصل اودى بدوره بالعافية الايرانية الاقتصادية ككلفة حتمية مضافة الى الحرب الباردة - الساخنة بين ايران والغرب والخليج. والتغيير الرئاسي هو صنو النظام المركب الاوتوقراطي في ايران الذي يتيح للجمهورية الاسلامية ان تبسط يد التفاوض في مقابل يد التوسع والنفوذ العسكري والسياسي والمادي.

معنى ذلك ان ملامح الصفقات الكبيرة بدأت على كل الجبهات، وان الصفقات غالبا ما تستدرج ضحايا واكباش محارق ان لم تسبقها اعادة حسابات فورية ومتأنية ومتعقلة ان كان لا يزال هناك مكان لهذا النوع من المراجعات.