علي حماده
النهار
غداة تفجير الضاحية قبل ايام، همس مسؤول امني لبناني كبير في اذن نائب من قوى الثامن من آذار قائلا: "سيندم حزب الله على تصفية وسام الحسن، فالاخير، بمقدار ما كان قريباً من قوى الرابع من آذار، كان يعمل بلا كلل ولا ملل مع فريقه، وبغطاء من رئيسه المباشر اللواء اشرف ريفي على كشف ما امكن من شبكات معادية لـ"حزب الله"، باعتبار انه كان يؤمن بأنه لا يمكن القبول بانكشاف جزء من البلد أمنياً، وتأمين حماية الجزء الآخر منه". بهذه الكلمات التي "طنّت" في أذني النائب الثامن آذاري كان المسؤول الأمني المشار اليه يقي على كاهل "حزب الله" بمسؤولية "شطب" اللواء الراحل وسام الحسن من المعادلة الامنية - السياسية، في مرحلة بدء الاشتباك الايراني - السعودي - الاميركي التي شكل اغتيال الحسن اشارته الاولى، وكان مقدمة طبيعية لقرار التورط الكبير في معركة سوريا الذي اتخذه الايرانيون ونفذه "حزب الله". في هذه المعادلة كان النظام في سوريا الطرف الاضعف في الحسابات الكبيرة. حتى وسام الحسن، المسؤول الامني اللبناني، كان بفعل نجاحه في مهماته، وتطور الجهاز الامني الذي قاده لسنوات وتسلمه من بعده رجل صلب هو العقيد عماد عثمان، طرفا متقدما في معادلة الصراع في لبنان. انطوى تفجير الضاحية الاخير على أكثر من رسالة، أهمها على الاطلاق ان من يقرر التورط في حرب عليه ان يدرك انه ليس وحده من يختار ارض المعركة، ولا سيما ان فصائل الثورة السورية ليست كلها مهتمة بالاستثمار في علاقات مستقبلية جيدة مع "حزب الله"، او مع جمهور الحزب في لبنان. فالارض السورية حيث يسقط المئات كل يوم، وجزء منهم لا بأس به برصاص الحزب، هي قلب المعركة، ولكن لا ضمانات ببقاء النار محصورة فيها ما دام ثمة طرف قرر نقل جانب من المعركة الى ارض الطرف الآخر. لقد قلنا مرارا وتكرارا ان "حزب الله" بتورطه الكبير في الدماء السورية، فتح على نفسه وعلى جمهوره، وعلى اللبنانيين بشكل او بآخر، ابواب جهنم، وهذه لن تقفل بالسهولة التي يتصورها البعض من المغرورين في الحزب. من هنا يقيننا ان تفجير الضاحية لن يكون الأخير، ويا للأسف! على صعيد الحكومة، وأياً تكن الاعتبارات او التهديدات باعادة النظر بالميثاق الوطني التي يطلقها البعض ممن تصب مواقفهم في طاحونة "حزب الله"، نقول ان لا حكومة مع الاخير، حتى لو انزل جحافله في الطريق، او استخدم ادواته المزروعة في الاجهزة والاسلاك الامنية والعسكرية اللبنانية لافتعال مشاكل او زرع فخاخ سياسية - امنية هنا او هناك… فحادثة صيدا هي الاخيرة التي سيسمح فيها بتوريط الجيش على النحو الذي حصل، وتحويله الى حصان طروادة. ففي المرة المقبلة ستكون تغطية ادوات الحزب فيه مكلفة جدا. وفي الانتظار، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة