21 Aug 201316:28 PM
رئيس تكتل "النكء والنق"

ليبان صليبا

Lebanese-Forces.com

كان ثلثاؤه فارغاً، فأتى الكلام على شاكلته، فتّش عن موضوع الساعة ففاضت القريحة همّاً ونطق اللسان سمّاً. أزعجه الكلام عن عنصريته فاستكمل عناصره واختار إسمين من مجموعة وصودف أنّ الإسمين ينتميان إلى جهة واحدة. فاستحضر الأرواح ونبش الأسماء وزاد على عمرهم ثلاثين عاماً من الحقد حتى أخطأ في حساب الشهور مرّتين وليس مرّة ما حدا بأعضاء التكتل للتصحيح فبدا لنا أنّ الأعضاء تعمل أفضل من الرأس، صحّحوا له الحساب وتركوه يُخطئ في القراءة الوطنية المزاجيّة الموسمية!

الجنرال مأزوم، حليفه متورّط حتى أذنيه في ما جنته يداه من ويلات على شعبه وكذبة الحرب الإستباقية لم تأتِ بكذبة النتائج المرجوّة، وهم السلطة أصاب تكتلّه بجلطة، فانفرط العقد وما جمعه "حزب الله" فرّقه إثنان، الطمع والإقطاع… لم يعد لديك ما تقوله يا جنرال، فلماذا لا تعطي تكتلك فرصة صيفية تمتد إلى الصيف القادم؟!

لقد أصبح العماد عون في مرحلة الإعتراف بالواقع بعد أن عاش ربع قرن في نعمة النكران، لا أحد يسأل عن رأيه في القضايا الكبرى فانتقل ليلعب في حقل افتنة، عليه وعلى بلاده، لا يجرؤ على التطاول على "حزب الله" فلا يبقى له سوى نكء الجراح والنق على الإقطاعية التي هاجمته من الشمال فهاجمها في الجبل.

لا يُلام كثيراً الجنرال اليوم، يريد التغيير ولكن الخيارات الواضحة ما زالت ملتبسة النتائج، إتجاه الريح يتأرجح من دون حسم، تسقط القصير فيمتدح تدخّل "حزب الله" ويبرّره بالحرب الإستباقية، ثم تسقط خان العسل في يد المعارضة السورية فيصبح معارضاً لتدخل "الحزب" خارج الحدود مع تشبثه بالتحالف الاستراتيجي، هذا الضيّاع ليس عفوياً ولا غريباً، فالجنرال لا يعتمد التاريخ مساراً، بل مصلحته الخاصة خياراً.

يريد ان يحج سياسيا إلى السعودية، ولكن صدى كلامه عن الوهابية وخطرها ما زال يتردد في أرجاء المملكة، إساءاته المتكررة إلى كلّ ما هو سنّي لم يمحها تصريحه بأن السعودية تساعد لبنان، قوله إن مشكلته مع الحريري انتهت لم تداوِ إقالة دولة الرئيس سعد الحريري خلال اجتماعه مع الرئيس الأميركي بمؤتمر صحافي عقده صهره العزيز في صورة ولّادية جامعاً حوله وزراء الثامن من أذار أيام كانوا يأخذون برأيه باعتقاده، فيما الحقيقة أنّه كان الناطق برأيهم، و"الإبراء المستحيل" جعل من المستحيل العودة إلى إتفاق الـ 95% مع تيار المستقبل.

الإنحناءة او الإنعطافة لم تعد تُجدي يا جنرال الحروب الخاسرة والخيارات الخاطئة، المطلوب إستدارة 180 درجة لم تعد قادراً على القيام بها، فكّ التحالف الداخلي مع "حزب الله" لن يوصلك إلى مبتغك في اللعب على الحبلين، لم يبقَ سوى حبل واحد لا يوجد على أي من طرفيه ما تسمّيه التحالف الاستراتيجي مع "حزب الله"، ونحن نعلم أنّك لا تستطيع الخروج من "حزب الله" دون خسائر فادحة حتى لا نقول أكثر، لقد وضعت نفسك في خانة الخسارة مهما فعلت، كان الله في عونك بعد أن كان عونك جايي من الله…

أمّا لبنان، فسيكون بخير في نهاية المطاف لأنّ هناك رجالاً أخيار حكماء سينقذونه من براثن الحقد والجشع والإرهاب، فمسار التاريخ وإن كان شاقاً ولكن فيه الشفاء الأكيد!!!