المستقبل
سألت عددا ممن عاصروا مختلف المراحل التي مر بها لبنان منذ اواسط الستينيات فأجابوا بأنهم لم يشهدوا انحداراً لمستوى الخطاب السياسي كما هو عليه الآن.
الخطاب السياسي هو لغة التعبير عن افكار معينة لقوى حزبية، شعبوية، ايديولوجية او طائفية او مذهبية.
حسناً، عندما يتروى الخطاب السياسي فذلك يعني انهيار المستوى الثقافي وهذا يدل في احد اشكاله على "قماشة" السياسيين التي باتت مهترئة وبالية.
فمن كميل شمعون ونصري المعلوف وميشال شيحا وفؤاد بطرس، الى جبران باسيل ونبيل نقولا، ومن خاتشيك بابكيان الى من لا اذكر اسمه الآن.
من رياض الصلح ورفيق الحريري الى عدنان العرقجي ومن عادل عسيران الى ناصر قنديل، من شكيب ارسلان الى وئام وهاب.
لا فائدة من الاسترسال فهؤلاء وغيرهم هم صنيعة سلم القيم الذي ارادته لنا القوى الاقليمية التي نجحت في استقطاب احقادنا ودفعتنا الى الهاوية.
ثمة أمل يتراءى امامنا الآن في اكثر من دولة اقليمية وهو لا شك سيصل الينا. ذلك الامل الذي تحمله نسائم الربيع العربي الذي سيعيد صياغة المواجهة.
المطلوب وبشكل عاجل من القوى والفئات النخبوية الاستعداد لوضع خارطة طريق تعيد توضيح ادارة الصراع مع العدو الخارجي ومع العدو الداخلي.
ثلاثة بنود لا لبس فيها: الديموقراطية، العدالة الاجتماعية والتنمية. من هنا نبدأ. من هنا نعلن المعركة على الاسفاف والتفاهة والطفيليات المذهبية والطائفية والفساد. لا من امكنة مشبوهة اخرى