انتخب ميشال سليمان رئيسا للجمهورية, ولم يكن يعلم يومها انه بعدما لم يجد رئيسا يتسلم منه مقاليد الرئاسة عام 2008 سيغادر قصر بعبدا عام 2014 من دون ان يتمكن من تقليد وشاح الرئاسة الاكبر الى رئيس جديد.
بعد 6 سنوات من ادارة التوازنات بصبر, تطوى صفحة عهد بدأ مدعوما بتسوية الدوحة. توافق لم يدم طويلا بعد احتدام الانقسام العامودي بين 8 و 14 آذار, وهذا الواقع جعل الرئيس سليمان يلعب دور الحكم في النصف الاول من عهده استهلك خلالها اكثر من تسعة اشهر في تشكيل 3 حكومات متتالية, برزت خلالها اشكاليات دستورية لم تسمح له باتخاذ قرارات حاسمة.
الانجاز الابرز في بداية عهده كان دبلوماسيا وتمثل بالاتفاق بعيد المحادثات التي جمعته ببشار الاسد في اب 2008, على اقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا.
وبحنكة قاد سليمان التوافق على سياسة خارجية تكرست في جلسات الحوار من خلال اعلان بعبدا ليستكمله بتقديم تصور كامل لاستراتيجية وطنية للدفاع. اعاد لبنان الى الساحة الدولية, وترأس جلسة لمجلس الامن بعدما انتخب لبنان عضوا غير دائم فيه. والتقى سليمان رؤساء دول العالم ساعيا لابعاد بلاد الارز عن التجاذبات الدولية والصراعات الاقليمية ليتكرس دور هذا البلد الصغير كبلد الرسالة من خلال زيارة قداسة البابا بنيدكتوس السادس عشر في ايلول 2012. كما تمكن من تشكيل مجموعة الدعم الدولية لدعم المؤسسات والجيش ومساعدة لبنان في قضايا النازحين.
داخليا, عاد الدستور ليقول كلمته التي حاول اسقاطها المتضررون من عودة الدولة. وسجل له طرح موضوع الاشكالات والثغرات الدستورية وصلاحيات رئيس الجمهورية المطلوبة لينتظم عمل المؤسسات. وحقق الجيش في عهده نجاحات في مجال مكافحة الارهاب وتمكن سليمان مع الحكومات المتعاقبة من الوفاء بالالتزامات الدولية, فحصل تمويل للمحكمة الخاصة بلبنان. واستطاع ان يحقق مشروعا للامركزية الادارية وحسم في نهاية عهده الوضع الشاذ في طرابلس وتم اقرار التعيينات الادارية وسلسلة من التشكيلات القضائية الاساسية لاستمرار عجلة الدولة.
هو كان بوده ان ينجز الكثير كما يقول لكن الصراعات الداخلية والشوائب في اتفاق الطائف حالا دون ذلك. وكان لافتا حرص سليمان حتى اخر شهر من ولايته على الدعوة الى جلسات الحوار. واذ كان دخوله الى قصر بعبدا اتى تتويجا لاتسوية الدوحة, فان خروجه جاء على وقع خلاف عميق مع حزب الله بعد سلسلة الانتقادات التي وجهها لقيادة الحزب على خلفية اقحام الاخير للبنان في اتون الحرب السورية.
وبناء على ما تقدم, يمكن القول ان الرئيس سليمان سلم لبنان افضل مما تسلمه, والتاريخ وحده هو الذي سيحكم على رئيس غادر مرتاح الضمير تاركا لخلفه خريطة طريق من دون ان يلهث وراء تمديد من هنا وتجديد من هناك.