القيمة المضافة والسيادة المنتقصة!

بين مطرقة الضغوط الدولية وسندان الضغط السوري قرر لبنان ان يقف في مجلس الأمن وامام العالم في مرتبة الدولة القاصرة اي لا لون ولا طعم ولا رائحة. ورغم ذلك لم يتوانَ مجلس الوزراء السعيد في هذا البلد البائس، في كيل الثناء للرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي على الإنجاز العظيم الذي حققاه من خلال مشاركتهما التاريخية في الجمعية العمومية للامم المتحدة!

جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء اول من امس، تضمن من غير شر 159 بنداً من المطالب والمشاكل بينها موضوع الموازنة و"القيمة المضافة"، لكنه لم يتطرق من قريب او بعيد الى "القيمة المنتقصة" للسيادة اللبنانية ثلاث مرات متتالية:

اولاً: عندما تعامت الحكومة عن توغل آليات عسكرية سورية داخل الاراضي اللبنانية في منطقة عرسال البقاعية، فلم تناقش الموضوع ولم تصدر بياناً او ترسل، ولو شكلياً، مذكرة لفت نظر، إن لم يكن احتجاجا، الى سوريا للتذكير بأن في هذا البلد دولة تقول: هذه اراض لبنانية. فقط لإثبات السيادة والحق، اما الكرامة فمسألة اخرى.

ثانياً: لأن لبنان اعلن رسمياً امام مجلس الأمن انه بلد هزيل، تماماً كما قال "حزب الله"! وانه خانع وقاصر ومنقسم. وكل ذلك ليس لأنه امتنع عن التصويت على مشروع القرار الاوروبي المندد بالقمع السوري للاحتجاجات، بل لأنه في تبرير امتناعه هذا، قرأ سفيره نواف سلام بيان بيروت القائل ان لبنان وانسجاماً مع الموقف الذي سبق له ان اتخذه في الثالث من شهر آب بالنسبة الى البيان الرئاسي "وحماية لوحدته واستقراره" يمتنع اليوم عن التصويت على القرار الذي كان معروضاً امامنا... ولا ندري كيف يكون لبنان بلداً له استقلاله وسيادته اذا كان يعلن امام الأمم المتحدة ان التصويت يهدد وحدته واستقراره؟!

ثالثاً: لأن التوغل السوري في منطقة عرسال ليس الاول ولن يكون الاخير، اذ سبق ان اطلقت النيران السورية في اتجاه الاراضي اللبنانية مراراً منذ بداية الاحتجاجات ولم يصدر اي كلام ولو على سبيل التذكير بأن هذه اراض لبنانية لها حرمتها وسيادتها.

واذا كان البيان اللبناني يقول حرفياً: "ان لبنان يهمه ان يؤكد انه يتمسك بالدفاع عن سيادة هذا البلد الشقيق (سوريا ) ووحدته ارضاً وشعباً..." فإن على الذين يرسمون هذه السياسات ويرسلونها الى سفيرنا في مجلس الأمن، ان يتذكروا اولاً انهم مؤتمنون على سيادة هذا البلد الذي يستحق كلمة تذكّر الشقيقة سوريا بأن له ايضاً أرضاً وحدوداً وسيادة، وثانياً ان سلامة السيادة الوطنية رهن بمدى احساس المسؤولين بقيمتها!