بين الجنرالين كازينو!

ملاك عقيل

Lebanon Files

لا استحقاق 2013 النيابي ولا استحقاق 2014 الرئاسي ولا جنوح الرئيس ميشال سليمان نحو خط الاكثرية سيكون كافياً لتسوية علاقة لن يكون بالامكان ترميمها بين جنرال بعبدا وجنرال الرابية قبل انتهاء العهد الرئاسي. لم يكن سهلاً على "فخامته" منذ انتخابه تطبيع علاقته مع الزعيم الماروني الاول. لا ميشال عون أعطى الاشارات الايجابيّة لتقارب من هذا النوع، ولا قائد الجيش السابق كان معنيّاً بتطييب خواطر "جنرال الرابية" عندما كانت تلوح في الافق الازمات بين الرجلين.
المقرّبون من رئيس الجمهوريّة يجزمون بأنّ سيّد القصر حرص على عدم تكبير أيّ حجر خلافيّ مع ميشال عون. كازينو لبنان نموذجاً. في كلّ جولات الهجوم على رئيس مجلس إدارة كازينو لبنان حميد كريدي، كان الاخير يتحمّس لإصدار ردود تنفي المزاعم العونيّة، إلا أنّ سليمان كان يحرص على إبقاء الجدل ضمن حدوده الضيّقة. استمرّ هذا الامر الى اللحظة التي شهر فيها النائب سيمون ابي رميا ورقة الوثائق التي يقول إنّها تدين بالارقام والجداول "سياسة بعبدا" الكيديّة في الكازينو، عندها أعطى الايعاز للاجهزة القضائيّة المختصّة للتحقيق في مختلف الاتهامات بالهدر والفساد. المقرّبون من دوائر القصر لا يقدّمون شروحات أكثر من هذه الخطوة الرئاسيّة. "اذا كان هناك ثمّة مرتكبين داخل الكازينو فليحاسبوا". موقف يخفي رسالة مباشرة من بعبدا الى الرابية بالتوقف عن استثمار هذا الملف في الاعلام واستخدامه منصّة لضرب صورة العهد، طالما أنّ القضاء سيتولّى مهمّة فصل الخيط الابيض عن الاسود. ويبدو أنّ من بين المؤيّدين لرئيس الجمهوريّة من يبدو متحمّساً لفتح ملف الكازينو "لوضع حد للبازار البرتقالي".
كان سهلاً على العونيّين، غير الراضين عن سياسة تقاسم قالب الجبنة في الكازينو، التصويب على الرئيس عند الحلقة الاضعف. صهره وسام بارودي الذي، برأيهم، يشكّل قوّة ضغط أساسيّة داخل الكازينو. لكنّ الرجل الداخل لتوّه الى عالم السياسة يستفزّهم أكثر خارج بوّابة منجم الذهب. في السياسة طموح بارودي مشروع، طالما أنّ معظم ابناء القيادات السياسيّة من رؤساء ووزراء ونوّاب ورثوا العمل السياسي على عينك يا تاجر. وطالما أنّ "التيّار الوطني الحر" تأثر بالتجربة الهراويّة واللحوديّة بتقديم الصهر على أقرب المقربين. منزل بارودي المفتوح في الكفور لطالبي الخدمات ينبئ بأنّ الشاب يسير خطوة خطوة الى درب النيابة، من دون أن تتوضّح حتى الساعة معالم التحالفات في قضاء كسروان. على هذا الخط تبدو معالم التشنّج مضبوطة بين "الجنرالين" طالما أنّ أوان الاستحقاق النيابي لم يحن بعد، والقوى السياسيّة مختلفة حتى الساعة على "جنس" القانون الانتخابي.
خطوط التور العالي تبرز أكثر بين سليمان وعون على خلفيّة التعيينات المقبلة. الرجلان مختلفان على وظائف الفئة الاولى كلّها. والرسالة التي أرسلها العماد عون بالبريد السريع الى رئاسة الجمهوريّة بشأن التعيينات ستجعل من التفاوض كأس مر آخر تتجرّعه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.