صفحات مجهولة من حرب تموز كما يكشفها بري ويرويها علي حسن خليل
السفير

يكون التفاوض فأساً أو براويز نجوم أو لا يكون أبداً.. فلدينا من الدماء ما يؤهلنا لصنع تاريخ فكيف بعملية وقف نار أصبحت إسرائيل هي الساعية لإبرامها بعد عجزها عن الحسم العسكري.

وعلى وقع التقهقر من الميدان، دخلنا ليالي القدر وخلالها أصبحت أوراقنا خيرا من ألف شهر. لم نصب بداء الحل السريع ولا نحن رتبنا تسوية كيف ما اقتضى، وليس بين الوفود الغائرة إلا قلة مواقف عربية صلبة والكثير الكثير من روح الانهزام.

وعلى مرمى نصر، كانت الصيغ المحلية والدولية والدولية المعرّبة ترعى في الحقل اللبناني، فتقطف ثمار الصمود وتدوره على شكل هزيل وشاحب يتوسل النهايات البائسة سياسياً وأمنياً.

دخلت المفاوضات عصر العرب، طائرات عربية خاصة كانت تشغل حركة الملاحة في مطار بيروت المكفهر وتخرق أجواءً تلبدت بالغارات وتسمع من الفضاء أصوات أطفال وهم يهمون بالصعود إلى السماء.

ويا لثارات الأطفال.. ودمائهم الطاغية على أي حبر سيحمل وقع الانكسار، لهم تُصنع نقاط الحروف الصعبة وبهم نرسم أُفق الآتي من الحلول، وما دون ذلك لن يعنينا، ولن نتوقف عند إنقاذ عدونا من ورطته.

تحت هذا السقف، ارتسم الموقف لكن «مشكلتنا في الداخل كانت أكبر بكثير من الخارج» جراء مواقف الحكومة اللبنانية التي راسلت مجلس الأمن «تسللاً» واقترحت تعديلات على مشروع القرار الفرنسي الأميركي بينها إنشاء منطقة خالية من السلاح والمسلحين جنوبي نهر الليطاني.

والمشروع نفسه بلا تعديل كان أشبه «بمنطقة خالية» من أي سيادة لبنانية والنتيجة الوحيدة له هي «بدل أن نكون في مواجهة إسرائيل سنصبح ضد كل هذه الدول التي ستوقع عليه» كما أكد الرئيس نبيه بري لـ«السفير» الفرنسي برنار ايمييه ذات لقاء.

انتهى يوم الموفد الأميركي ديفيد ولش والمشروع الاميركي، ليبدأ يوم آخر هو الاحد في السادس من آب 2006، حاملاً نتائج ميدانية قاسية على العدو الذي سقط له العشرات بين قتلى وجرحى بعد قصف صاروخي للمقاومة أصاب تجمعاً للمظليين في مستوطنة كفرجلعادي.

لم تعد اسرائيل تراهن على قدرتها العسكرية بإحداث اختراقات برية توظف سياسياً وأصبح التركيز على الإسراع في تمرير المشروع الاميركي الفرنسي للتعويض عن الازمة التي وصلوا اليها والحيلولة دون اجراء اي تعديلات عليه تتجاوز بشكل خاص بند تشكيل قوة متعددة الجنسيات لانهاء الوجود المسلح لـ«حزب الله».

في هذا الوقت، كان التحضير لانعقاد مؤتمر وزراء الخارجية العرب في العاصمة، قد بدأ مع وصول وزراء الخارجية الى بيروت وأبرزهم الوزير وليد المعلم، لما لحضوره من دلالات لا سيما أنها أول زيارة لمسؤول سوري على هذا المستوى الى بيروت بعد الانسحاب من لبنان قبل اكثر من سنة والتقى خلالها برئيس الحكومة فؤاد السنيورة ونقل اليه تبني سوريا لما يجمع عليه اللبنانيون مع اشارة واضحة الى تأييد موقف لبنان من مزارع شبعا المحتلة.

عندما نزل الرئيس نبيه بري صباحاً الى مكتبه لم يكن مرتاحاً لأجواء مجلس الأمن وناقشنا معه الملاحظات التي أبدتها مندوبتنا في الامم المتحدة كارولين زيادة على مشروع القرار المطروح وأوعز بمتابعة بعض التفاصيل.

منتصف نهار الأحد، وصل السفير الايراني محمد رضا شيباني والتقى الرئيس بري بحضوري وبدأ بقراءة رسالة مكتوبه من مرشد الجمهورية الإيرانيه السيد علي خامنئي وفيها «بعد التحية والسلام عليكم، أنا أتابع مواقفكم بشكل كامل وهي مواقف موفقة وجيدة للغاية وأنا أدعو لكم لكي تستمروا وتنتصروا».

وأبلغنا السفير شيباني قلق وزير الخارجية منوشهر متكي من مشروع القرار السيئ في مجلس الامن وأنه يجري اتصالات مع الجانبين الروسي والصيني برغم ان الروسي لا يدرك عمق الازمة القائمة ولكن المندوبين الصيني والبريطاني في مجلس الامن ابلغا سفيرنا هناك ان لا مصلحة للعمل على عرقلة المشروع لانه سيمر سواء قبلتم او رفضتم او قبل لبنان او رفض، وسأل السفير شيباني عن رأينا وماذا يمكن ان نفعل؟

بري: انا نصحت دوماً بالعمل على تأمين حلفاء في مجلس الامن، نحن امام تحدٍ كبير، القرار يعطي اسرائيل اكثر مما طلبت، يعوضها عن كل هزيمتها في لبنان وبكل الاحوال نحن سنرفض القرار ونواجهه إذا صدر والخوف ان يحصل اختلال في الموقف الداخلي اللبناني.

وقال السفير الايراني ان وزير خارجية بلاده منزعج من حديث السنيورة عنه بعد عودته من لبنان وتحميله كلاماً لم يقله حول مزارع شبعا، فرد الرئيس بري بأنه طلب تفسيراً من الرئيس السنيورة قبل أن يرد عليه في الصحف، وأوضح شيباني لنا ان السنيورة تعمد في اللقاء مع متكي ان يدخله في تفاصيل دقيقه فكان رده ان الموقف الرسمي الايراني هو تبني نقاط الاجماع اللبناني لكن بشكل شخصي، اسجل بعض الملاحظات، وقد تعمد السنيورة تسريبها بشكل مشوه.

الأسد: لا مانع من تسليم الجيش أو «اليونيفيل» مزارع شبعا

ة: 1)@z���` H@ �تج المبادرة الفرنسية رئيساً توافقياً، أو 2) يقوم لحود بتعيين حكومة مؤقتة بعد استشارة البرلمان. في هذا السيناريو سوف يتنحى لحود، والحكومة المؤقتة، التي ستضم أعضاء من المعارضة، ستسيطر على سلطة الرئاسة. وسيواصل الجانبان العمل على انتخاب الرئيس، لكن إذا كانوا غير قادرين، فإن الحكومة المؤقتة ستغير القانون الانتخابي وتدعو إلى انتخابات برلمانية مبكرة. ورأى أن تلك الانتخابات يمكن أن تكون في ستة أشهر أو خلال عام ونصف، وفي الحالتين سيكون البرلمان الحالي في السلطة لثلاث سنوات على الأقل، وهذا وقت كثير في رأيه. ورفض باسيل النظر في إمكانية تنحّي لحود وتسلّم حكومة السنيورة السلطة الرئاسية، قائلا "دعونا لا نتجادل". وتساءل لماذا تعطي الولايات المتحدة السنيورة دعماً قوياً من هذا النوع. فأجاب المسؤول الأميركي بأن السنيورة هو رئيس الوزراء المنتخب ديموقراطياً ويمثّل الأكثرية في السلطة. فتذمّر باسيل من دعم الولايات المتحدة لـ14 آذار عندما تحالفت مع "حزب الله" وترك السنيورة الحزب ينضم إلى الحكومة، إلا أنه عندما حاول "التيار" التوصل الى تفاهم مع الحزب الذي من شأنه أن يعمل من أجل نزع سلاحه، فإن الولايات المتحدة وضعته على قائمتها المكروهة.

 

ورأى أن للرئيس لحود حقاً دستورياً في البقاء في قصر بعبدا اذا لم ينتخب رئيس للبلاد. فقاطعه المسؤول الأميركي قائلاً بأن التعديل الذي أسفر الى تمديد ولايته ثلاث سنوات على وجه التحديد ينتهي منتصف ليل 23 تشرين الثاني 2007. فأجاب باسيل بما أن الأكثرية انتهكت الدستور وتحدثت عن انتخاب رئيس باستخدام النصف زائداً واحداً، فلحود يستطيع أن ينتهك القانون أيضاً. وأشار المسؤول الأميركي بأن اللغة عن النصاب القانوني غامضة، أما لغة التمديد للحود ونهاية ولايته فواضحة جداً. وكرر باسيل حجة عون بأن النصف زائداً واحداً ستكون غير شرعية لأنها تستثني جزءاً كبيراً من البلد، وبأن لبنان هو ديموقراطية خاصة لا يمكن أن تعمل إلا من خلال التوافق، لافتاً إلى أن الأكثرية في البرلمان لا تعكس الأكثرية الفعلية للبلاد".

عون سيقرر انضمامه الى الحكومة الثانية في اللحظة الأخيرة

وبحسب البرقية "طلب من باسيل أن يقدم التأكيدات بأن عون لن يشارك في حكومة ثانية قد يعينها الرئيس اميل لحود قبل نهاية فترة ولايته، فأجاب: سيقرر عون "في اللحظة الاخيرة". ورأى بأن هذا قد يؤدي إلى فرض الولايات المتحدة عقوبات على الجنرال، وأفاد أن الحكومة الثانية ربما ستؤدي إلى الفوضى. ورد المسؤول الأميركي بأن العقوبات الاميركية تهدف إلى منع الفوضى من خلال ردع الناس من الانضمام الى حكومة ثانية على وجه التحديد. فقال باسيل: لا أحد يريد الفوضى، بل لا تفيد أحداً، إلا مصالح "حزب الله". "حزب الله" لا يمتلك الأسلحة فقط، بل الدعم الشعبيّ الشيعيّ، ويمكنه الاستيلاء بسهولة أكثر. وادعى بأن "التيار الوطني الحر" يحظى بدعم شعبيّ مسيحيّ، لكنه لا يملك الأسلحة.

وتساءل المسؤول الأميركي عن المقابلة التلفزيونية عبر قناة "المنار" في 11 تشرين الثاني، التي تضمنت بعض العبارات الغامضة التي يمكن أن تفسر على أنها تهديدات. فهل كان يقصد التهديد؟ مال باسيل إلى الأمام مع وميض في عينه، وقصد الإجابة بـ"نعم". في وقت لاحق، أوضح أنه من خلال التهديد، لا يعني ان "التيار"سيعمد إلى قتل الناس"؛ هذا ليس أسلوبنا". وقال تعرض عون للهجوم من جميع الجهات، بما في ذلك الولايات المتحدة، لفترة طويلة جداً، وهذا هو السبيل الوحيد لمواجهة التهديدات التي يتعرض لها من قوى 14 آذار التي تريد المضي قدماً في النصف زائداً واحداً. واشار إلى أن "جنبلاط يطلق التصريحات التي هي مجرد تهديد، لكنك لا تستجوبه".