الأنباء الكويتية
رأى مؤسـس "التيار السلفي" في لبنان الشــيخ داعي الإسلام الشهال ان قيادة النظام السوري وبمساندة بعض الموظفين لديها من القيادات المحلية تقود حملة دعائية جائرة ومنظمة ضد السـلفية لتصويرها بالمارد الإرهابي الذي يتربص شرا بالأقليات في المنطقة وتحديدا بالمسيحيين فيها، معتبرا ان النظام السوري وبعد ان فقد شرعية وجوده بفعل المظاهرات الشعبية، وبعد ان أدرك حتمية سقوطه بفعل استباحته لدماء المتظاهرين العزّل، لجأ مع المستفيدين منه في لبنان الى إسباغ التحركات الشعبية في سوريا بالعصبيات الطائفية والمذهبية في محاولة يائسة لخلق اصطفافات وتكتلات طائفية عُرفت بـ "تحالف الأقليات"، وذلك عبر زرع الرعب في نفوس المسيحيين من خلال إيهامهم بأن السواد الأعظم سيلوّن وجودهم على مستوى المشرق العربي فيما لو نجحت المعارضة السورية في الوصول الى سدة الحكم.
ولفت الشهال في تصريح لصحيفة "الأنباء" الكويتية الى ان "الأحداث الأخيرة المـدانة والمستنكرة في مصر تندرج في إطار المخطط الهادف الى ترهيب المسيحيين لا بل هي رسالة الى جميع مسـيحيي المنطقة العربية لإخافتـهم عبر اعطائهم نموذجا عما ينــتظر وجودهم فيما لو توالت الأنــظمة القمعية بالسقوط وفي طليعتها النظام السوري، ومحاولة لضرب التعايش المـشترك بين أبناء الشعب المصري وخلق صراع طائفي للإيحاء باستبداد الغالبية السنيّة بالأقلية القبطية، متسائلا في المقابل عن سـرّ تزامن الأحداث الأخيرة بحق أقباط مصر مع كلام وزير الخارجية السورية وليد المعلم الذي اسـتشرف فيه وقـوع أحداث دموية مؤسفة ومؤلمة في المنـطقة العربية، ومتسائلا أيضا عما إذا كان عامل إثارة النعرات الطائفية والمذهبـية المتكررة في مصر يهدف لاغتيــال الربيع العــربي من جهة ولتشـكيل نواة دعوة صريحة لإقامة ما يُسمى بـ "تحالف الأقليات" ضد الأغلبية السنية من جهة ثانية".
وأضاف الشهّال ان "الوجود المسيحي سواء في لبنان أو في أي منطقة من البقاع العربي ليس منّة من أحد ولا هبة أو مكرمة من أي نظام بعثيا كان أو غيره من الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة فيها، معتبرا ان المسيحيين في لبنان من أساس تكوين النسيــج اللبناني ورواد صناعة الاستــقلال ومتقدمون في صون الديمقراطية والحريات العامة، لاسيما ان وجودهم التاريخي في المشرق العربي كان قبل ان يكون النظام البعثي مدعي حمايتهم، ومتسائلا بالتالي كيف يمكن لنظام نكل بمسيحيي لبنان أبشع تنكيل واعتقل قادتهم وانتهك حرمات منازلهم وداهم مكاتبهم الحزبية وزج بالآلاف منهم في سجونه ومعتقلاته وأقبية مخابراته السوداء، ان يتحول بين ليلة وضحاها الى حام لهم ومناد بالديموقراطية والتعددية، مؤكدا وفقا لما سبق ان الكلام عن ضرورة بقاء النظام السوري كضمانة لوجود المسيحيين في لبنان وسوريا هو مراوغة سياسية من شأنها تشويه أهداف المعارضة السورية وإلباسها ثوبا طائفيا لا يمت الى نقاوتها وسلميتها بصلة".
وأشار الشهال الى ان "محاولة إقحام "التيار السلفي" عنوة في الأحداث المصرية الأخيرة تأتي في سياق الحملة المنظمة ضده وذلك في محاولة فاشلة لجعله فزّاعة أمام المسيحيين في لبنان والمنطقة العربية على حد سواء، واصفا إياها بالحملة الغوغائية التي إن أكدت شيئا فهي تؤكد إفلاس مطلقيها وافتقارهم لأبسط الأساليب الحضارية في التعاطي مع التحركات الشعبية السلمية الرافضة لوجودهم على رأس الحكم".
واكد ان "التيار السلفي" سواء في لبنان أو في سوريا يأبى الانزلاق الى مستوى تلفيقات مماثلة وينزه نفسه عن الدخول في ألاعيب مخابراتية بائسة قائمة على العصبيات الطائفية، مشددا على انه مهما حاول أصحاب الأنظمة الجائرة إخافة المسيحيين من خلال افتعال الأحداث الدموية في هذه الدولة العربية أو في تلك، فالمسيحيون سيبقون عنصرا أساسيا في تركيب المجتمعات العربية وتحديدا اللبنانية والسورية والمصرية منها، وان التيار السلفي سيكون في طليعة المدافعين عن وجودهم وحقوقهم لا بل سيكون حاميا لهم من كل أذى تحاول الأنظمة القمعية اليوم إلحاقه بهم.
وعلق الشهّال على ما أوردته احدى الصحف المحلية عن توغل عسكري سوري للمرة الثالثة في منطقة عرسال البقاعية، معتبرا ان "النظام السوري غير آبه بسيادة الدولة اللبنانية لشعوره بالتفوق عليها حكومة وجيشا وشعبا، معربا عن مخاوفه من وصول الاجتراء الى حد اختطاف مواطنين لبنانيين سواء بشكل مباشر أو عبر وكلائه في لبنان تحت عنوان تعقب المعارضين السوريين".
واشار الى ان "أحد أهم جوانب التوغل السوري داخل الحدود اللبنانية رسالة الى المجتمع الدولي واضحة المعالم والأبعاد ومفادها ان النظام السوري قد يمسك بالدولة اللبنانية كورقة تفاوض فيما لو استمر تضييق الخناق عليه، داعيا المجتمع الدولي الى إدانة تلك التوغلات والتعديات على السيادة اللبنانية ومتابعة الضغط على النظام السوري لإجباره على الرحيل رأفة بالأبرياء والعزل من الشعب السوري الذين تراق دماؤهم لمجرد مطالبتهم بالحرية والديموقراطية، واصفا في المقابل سكوت المسؤولين اللبنانيين عن استباحة السيادة اللبنانية بالخنوع والضعف بحيث يتنافى مع ما أنيط بهم من مسؤوليات دستورية لحماية سيادة لبنان واستقلاله".