شارل رزق لـ النهار عن "عاصفة" التمويل والتمديد:
شارل رزق لـ النهار عن "عاصفة" التمويل والتمديد:
النهار

اعتبر وزير العدل السابق شارل رزق ان "بعضهم يقول عدم دفع لبنان حصته من تمويل المحكمة يمكن ان يؤدي الى توقف عملها، ماذا يمكن ان يحصل في رأيك اذا لم يدفع لبنان حصته من التمويل؟".

واضاف "من يقرأ الصحف في لبنان او يتابع الجدل حول المحكمة يشعر كأن هناك عاصفة حول موضوعين، من جهة حول تمويل المحكمة ومن جهة حول تمديد مدة عملها. واذا كانت هناك عاصفة فهي داخل فنجان. ولو قرأ مثيروها النصوص التي تحدد طرق عمل المحكمة ونظامها وفهموها لعلموا ان لا فائدة ولا جدوى من هذين التهويل والتهديد. فدور لبنان بالنسبة الى موضوعي التمويل والتمديد للمحكمة اقل بكثير لما يتوهمون".

وقال: اولا "بالنسبة الى التمويل، ان المادة الخامسة من الاتفاق بين لبنان والامم المتحدة الملحق بالقرار 1757 ينص على ان حصة لبنان من التمويل 49 في المئة والـ 51 في المئة الباقية تبرعات من دول اخرى. وحدد النظام ان في وسع الامين العام للامم المتحدة البحث عن موارد اخرى في حال عدم كفاية الموارد، اي انخفاض المساهمة الدولية، او تعثر عملية دفع لبنان حصته.

والمادة الاولى في الفقرة ج للقرار 1757 تخص المساهمة وتعطي الامين العام للأمم المتحدة الحق في قبول مساهمات من دول اخرى في حال تعذر دفع لبنان حصته او تخلفه عن ذلك.

واشار الى انه "في موضوع التمويل الدور اللبناني ضئيل وهناك بدائل تسمح للمحكمة بالاستمرار من دون اي تأخير في حال امتناع لبنان عن دفع حصته، علما انه ملزم بالدفع".

واضاف بالنسبة الى التمويل ينفي بعضهم وجود اي التزام لبناني، ويقول ان لبنان يستيطع الامتناع عن الدفع من دون ان يتعرض لأي عقوبات او مشكلة على الصعيد الدولي.

ولفت الى ان "لبنان قبل بالمحكمة عندما وافق على انشائها ونظامها، علما انه شارك في وضع نظامها بالتساوي مع الامم المتحدة. وتعهد لبنان يشكل بالطبع التزاما. اما اذا تخلف عن الدفع فلن تُرسل قوات دولية لحمله على التنفيذ. لكن هناك التزاما قانونيا عليه تنفيذه، وفي حال عدم القيام به سيكون لبنان المتضرر الاول ويفقد عند ذلك صدقيته لدى المجتمع الدولي".

واضاف الموضوع نفسه "ينطبق على التمديد فالاتفاق او البروتوكول بين لبنان والامم المتحدة الملحق بالقرار 1757 ينص في المادة 21 منه على ان مدة المحكمة ثلاث سنوات، واذا لم تكن هذه المدة كافية لانتهاء عملها فانها تمدد تلقائيا اي "بدون جميل احد". وبالتالي تمدد المحكمة تلقائيا، ويحدد الامين العام مدة تمديدها بالتشاور مع الحكومة ومجلس الامن الدولي من دون التقيد باستشارة الحكومة. ففي حال رفضت الحكومة اللبنانية يحق للأمين العام عدم الاخذ برأيها ويستمر في التمديد، اذ انه غير ملزم بالقرار التي تتخذه الحكومة. لذلك رجاؤنا الى من يثيرون هذه المواضيع العودة الى النصوص".

واعتبر ردا على سؤال انه يمكن اعادة النظر في البروتوكول الموقع بين الحكومة اللبنانية والامم المتحدة من الناحية المبدئية، ولكن على لبنان العودة الى مجلس الامن الذي يضم 15 دولة وعلى رأسها الدول الخمس الدائمة العضوية. نظرياً يمكن اعادة النظر أما عملياً فهذه من باب سابع المستحيلات. فالنظام موضوع والمحكمة تعمل وسوف تستمر في عملها. فلنكف عن المناورات والتهديدات. علينا العودة الى النصوص، وهي واضحة".

واضاف: "من ناحية أخرى بعضهم يطعن في المحكمة ويتمنى زوالها. وقبل الطعن بها وقبل النظر في شرعيتها علينا الاجابة عن سؤال أساسي: هل يتصور عاقل ان تبقى الجرائم التي ارتكبت منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وحتى محاولة اغتيال النائب مروان حماده وبقية الاغتيالات دون عقاب؟ انطلاقاً من السؤال الأول، هل ان من يطالبون بالغاء المحكمة يعتقدون جدياً بأن في استطاعة محكمة لبنانية ان تحكم بهذه الجرائم بكل حرية؟ وهل في امكان الدولة اللبنانية حماية القضاة اللبنانيين؟".

وقال: "عندما كنت وزيراً للعدل كان هذا الموضوع أول من واجهت ولا اخفي انني كنت في البداية مع محكمة لبنانية، وسرعان ما تبين حيال ضعف الدولة اللبنانية وعدم قدرتها على حماية القضاة ان علي البحث عن حل آخر، وهكذا توجهنا الى الامم المتحدة والمحاكم الدولية".

وتابع "عندما وضعت نصوص المحكمة تم التمييز بين أمرين. القضاة من جهة، والقانون الذي يجب ان تعمل به المحكمة الدولية من جهة. لماذا القضاة؟ لأنهم هم المهددون، وكان الرأي ان تشكل المحكمة من قضاة دوليين في معظمهم وان يكون مركزهم خارج لبنان. والمحكمة كما تعلمون مختلطة تضم قضاة لبنانيين تم ابعادهم عن التهديدات التي يمكن ان يتعرضوا لها. ومن ناحية اخرى كان الاصرار على تطبيق القانون اللبناني مع بعض الاستثناءات، مثل عدم تطبيق قانون الاعدام الذي لا يتلاءم مع القانون الدولي".

واشار الى انه "انطلقنا من التسليم باستحالة ان يستطيع قاض لبناني ومقيم في لبنان ويعمل داخل محكمة لبنانية النظر في هذه القضية ما دامت الدولة غير قادرة على حمايته، لأنها ناقصة ويتيمة، فلجأنا الى محكمة دولية، ليس لتمسكنا بالمنظمات الدولية بل لأن الدولة كانت عاجزة عن حماية أحد، وهي اليوم أكثر ضعفاً".

وقال رزق "يتحدثون كما لو كان لبنان في ادارة الموازنات أكفأ من المنظمات الدولية، فهل تعامل السياسيين مع المالية العامة جدير بان يسمح لنا بمراقبة منظمة دولية؟ السياسيون يتهمون بعضهم بعضاً بالتزوير. هل نحن حقاً جديرون بالكشف عن محكمة دولية باشراف مجلس الأمن؟ لقد بلغت السخرية هذا المستوى وهذا أمر عجيب. كيف يمكننا الطعن بعمل محكمة تابعة لأعلى مستوى عالمي على رغم أننا نشارك في تمويل نصف موازنة المحكمة؟ ثم ان الحسابات معلنة وواضحة".

واضاف إذا "لم نقم بما يتوجب علينا كدولة فماذا ستكون النتيجة؟ لا شيء. فالمحكمة ستستمر بعملها لأن نظامها يؤمن استمراريتها، وقرار إنشائها جاء تحت الفصل السابع الملزم".

وتابع قائلا "الموضوع مطروح أمام وزير العدل اليوم وتم تحويل طلب التمويل اليه. ليست لدي معرفة كبيرة بوزير العدل سوى انه رجل قانون وتابع لتيار سياسي أعلن رفضه المحكمة. على الوزير اليوم ان يختار بين القانون والتيار السياسي الذي يتبع له، ولن يستطيع هذه المرة التنصل من الموضوع. عليه اتخاذ موقف وان يوصي للحكومة بموقف يتناسب مع خياره، فاذا رفضت الحكومة قراره او توصيته، وهو رجل قانون، فنكون في وضع في غاية الخطورة، لأن الحكومة تكون قد تخطت صلاحيات الوزير، ولا أعرف ماذا سيكون موقفه ورد فعله".

وعلق على موضوع اتخاذ قرار في مجلس النواب بالتمويل او عدم التمويل، ومن دون الدخول في موضوع صلاحيات مجلس النواب فقال: "أننا أمام مجلس الأمن، وكل ما يمكن ان يحصل نتيجة لعدم قيام لبنان بتعهداته، ان بالنسبة الى التمويل او التمديد هو الطعن بما تبقى من هيبة لرئيس الجمهورية الذي تعهد أمام مجلس الأمن وأمام الجمعية العمومية بان لبنان سيقوم بواجباته تمويلاً وتمديداً، وكذلك الطعن بمصداقية رئيس الحكومة، وفي شكل مجاني نضرب بذلك ما تبقى من كرامة للبنان في المحافل الدولية. سيكون هذا نوعاً من الانتحار امام المجتمع الدولي. وحسب قول الشاعر زهير ابي سلمى "ومن يكن ذا فضل ويبخل بفضله على قومه يستغنى عنه ويُذم".