جنبلاط: الأسد يقتل شعبه وأنصح حزب الله بالعودة الى الدولة
جنبلاط: الأسد يقتل شعبه وأنصح حزب الله بالعودة الى الدولة
سينتيا سركيس

سينتيا سركيس

مهما حلت لهم تسميته من "بيضة القبان" إلى "الصديق الخصم"، يبقى وليد جنبلاط مادة دسمة و"صعبة الهضم"، والتنبؤ بخطواته اللاحقة رهن بالتطورات المحلية والاقليمية، فكأنك تقرأ في مواقفه ما ستؤول اليه الاحداث على الساحة السياسية. وفيما كان معظم المراقبين ينتظرون إطلالته الموعودة في أواخر الشهر الحالي، كان البك يحضر لإطلالة من منبر مفاجئ وفي توقيت مبكر رغم انه لم يأت إلا بعد لقاء جمعه والسيد حسن نصرالله تناولا في خلاله عددا من القضايا وأهمها موضوعي فلسطين وسوريا، وفق قوله.

جنبلاط أطلّ من عرين المقاومة، من "المنار"، لينتقد أداء الرئيس السوري في قمعه الدموي لشعبه وليقدم بعض النصائح لحزب الله في نظرته للدولة ولبنان، والاهم بعد كل ذلك تشديده على بقائه في تموضعه رغم تأكيده أنه ليس "مستنسخا عن احد" وأن له رأيه الخاص.

"أنا باق في الاكثرية"، قالها جنبلاط، قبل أن يضيف "لكن ليس ضمن قالب جامد إذ إن التنوع أمر جيد"، ويوضح أن العلاقة مع حزب الله جيدة واستراتيجية وهي ستبقى كذلك، مقدما بعض النصائح للحزب المضياف وأولها "أنه في يوم من الايام وفي جو من الحوار سنعود إلى درس الخطة الدفاعية وأنصحهم أن يذكروا قضية الدولة لانه من المهم العودة إليها وهي التي تحتضن الجميع". جنبلاط أشار ايضا إلى مسألة التوطين، فرأى أنه لا يجب ربطها بمسألة السلاح إلا في حال "اتقفنا مع الأردن وسوريا على القيام بحملة عسكرية لتحرير فلطسين فهو أمر جيد أما أن تكون هذه مهمة لبنانية فهو أمر مرفوض، كما أن موضوع ترسيم الحدود أمر أساس لكن عند التحدث عن مزارع شبعا"، يقول جنبلاط " يجب أن نبحث في الحدود السورية منها".

هو راض عن ميقاتي ووزير الداخلية حيث وصف أداءهما بـ"الممتاز"، غير أنه رأى ان التسوية بشأن الغلاء المعيشي لم تكن مناسبة "ولم نقم بالاصلاح الاداري المطلوب والملف الكامل موجود لدى الوزير محمد فنيش"، على حد تعبيره، محذرا من مغبة الوصول إلى حال التضخم لنصبح شبيهين باليونان ما يحتم وفق جنبلاط درس ارتفاع الاسعار وحجم الواردات، ومؤيدا الزيادة على الضريبة المضافة إذا كان لا بد منها.

وإلى ملف المحكمة التي أكد أنه سيصوت لصالح تمويلها، وأوضح أن "حزب الله يقول إن من وردت أسماؤهم في القرار الاتهامي "مقدسون" لكن هناك رأي عام لبناني يريد أن يعرف من قام بأعمال الاغتيال الشنيعة".

ومن لبنان إلى سوريا، توجه رئيس اللقاء الديمقراطي بسلة نصائح أولها "وقف إطلاق النار على المتظاهرين ومن ثم ادانة الاعتداء وسحب الجيش من المهام الامنية واطلاق سراح جميع المعتقلين وادانة أي مطلب للمعارضة بالتدخل الخارجي ومحاسبة المرتكبين من الامن وغيرهم الذين قاموا بجرائم بحق الشعب ونكلوا بالجيش السوري والسماح للصحافة أن تغطي كل الارض السورية والمدخل الإصلاح وإلغاء المادة رقم 8 وصولا إلى التعددية الحزبية وأخيرا الاهم وهو الحوار"، مؤكدا أن الحل الامني لن يعطي نتيجة في سوريا ولو عم الامن كل الشام لا بد من حل سياسي، مضيفا "لا نقول إن الأسد ليس لديه حيثية ولكن لمَ لا يسمح للمواطنين بالتظاهر سلميا؟".

ومن الجارة إلى الحليف القديم، محطة اكد في خلالها جنبلاط أن "سعد الحريري صديقي ونحن نلتقي في بعض المواقف، افترقنا في السياسة وقد نعود إلى بعض القواسم المشتركة"، مشيرا إلى لقائه بعض الشخصيات من قوى "14 آذار" وتحدثه معها عن خطاب الحريري، من دون ان ينسى التشديد على ضرورة العودة إلى الحوار، موضحا أن "النائب مروان حمادة دعاه إلى العشاء وتناقش معه كما وان العشاء مع بعض أعضاء الحزب الديمقراطي لا يحمل رسالة سياسية"، على حد قوله.

وختاما، كانت له جولة أفق على "الربيع العربي"، نوه بعدها بما وصفها "قوى عربية ممانعة صامدة" وأشاد بوقفة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الولايات المتحدة، داعيا إلى الاستفادة من تجربة التمازج بين العلمانية والحكم الاسلامي الموجودة في تركيا.