الأخبار
كشفت صحيفة "الأخبار" ان اختلافا حصل بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو يتمحور تحديداً حول النظرة إلى الحكومة الحالية. واشارت الى ان "في الطرفين، يُجمع الوزراء والمعنيون بالشأن الحكومي على القول إن ما وصفته قوى 14 آذار بحكومة اللون الواحد تُضيع فرصة تقديم تجربة "تأسيسية تاريخية"، فثمة ملفات مطروحة على مجلس الوزراء، أو ستُطرَح مستقبلاً، يمكنها إحداث تغيير جدي في الواقع السياسي والمعيشي للبلاد: من قانون الانتخابات وملفات الكهرباء والمياه والنفط إلى مكافحة الفقر وإطلاق خطة لتنمية الأرياف والمناطق المحرومة". لكن الحكومة عاجزة عن ذلك، باعتراف الطرفين. حتى مشروع إنتاج 700 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، الذي أقر أخيراً، ليس سوى خطوة أولية من المشروع الأكبر الذي من دونه لن تُحل أزمة الكهرباء في لبنان. ومجلس الوزراء، بحسب معنيين من الطرفين، شبه مشلول. ووصل الأمر ببعض أعضاء الحكومة إلى حد التمني لو أن جلسات مجلس الوزراء تُلغى ليتمكنوا من بت ما هو متراكم في وزاراتهم من أعمال غير منجزة.
ولفتت "الأخبار" الى انه أمام هذا الواقع، حصل الاختلاف بين الحزب والتيار. فخلال الأشهر الماضية، وضع حزب الله على رأس سلم أولوياته مهمة الحفاظ على حياة الحكومة. استقالتها تعني استحالة تأليف حكومة أخرى في لبنان، مع ما يعنيه ذلك من خطر على الأوضاع الأمنية والاقتصادية والمالية والمعيشية، فضلاً عن الانعكاسات التي سترتبها هذه الخطوة على الأوضاع في سوريا. وعندما وصل وزراء التيار إلى حافة الاستقالة خلال عرقلة بت خطة الكهرباء الأخيرة، وضع حزب الله كل ثقله للحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الحكومي. ولم يخفِ حزب الله، عبر وزيره محمد فنيش، امتعاضه من الأداء السياسي داخل الحكومة لوزراء التيار. وعبّر فنيش عن ذلك مرة عندما قال للوزير جبران باسيل: "حدتكم وإصراركم على الوصول إلى ما تبتغونه يذكرانني بأداء حزب الله في الثمانينات"، أي قبل أن تتغلغل الواقعية إلى عقل الحزب. باسيل لم ينظر إلى تعليق فنيش بسلبية، بل رأى فيه إطراءً، لكن ذلك لا يخفي امتعاض التيار من نظرة الحزب إلى واقع الحكومة. فالقيادة العونية تختلف مع حزب الله بشأن الأداء الوزاري. يقول سياسي عوني بارز: "رؤيتنا تتعارض مع رؤية حزب الله للحكومة. أن نكون في المعارضة أفضل بكثير من تحمل مسؤولية التمسك بسلطة مشلولة". وينتقد المسؤول ذاته أداء حزب الله الوزاري خلال بحث خطة الكهرباء. في رأيه، "حرص حزب الله على إبقاء الحكومة إلى حد تحوله من حليف لنا إلى وسيط يفاوضنا". يضيف: "نحن نتفهم الحرص على الحكومة، لكن ذلك لا يحتم تغطية أدائها السيّء". ووصل الأمر بأحد المسؤولين العونيين إلى حد القول إن التواصل مع الحزب "شبه مقطوع، ونشعر بأن قيادة حزب الله لا تطلعنا على الكثير من المفاوضات التي تجريها". ولفتت الصحيفة الى ان كلامه هذا كان قبل أن يتيقن لاحقاً من أن حليفه لم يدخل في أي بحث مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بشأن تمويل المحكمة الدولية، وهو الملف الذي استبق العماد ميشال عون كل حلفائه وشركائه بإعلان رفعه البطاقة الحمراء في وجه حامليه.
لكن العونيين أنفسهم يؤكدون أن الخلاف مع حزب الله لا يتعدى النظرة إلى الحكومة. وبحسب هؤلاء، فإن زيارة الوزير جبران باسيل إلى السيد حسن نصر الله "أعادت وضع النقاط على الحروف". شرح كل منهما وجهة نظره، واتفقا على "تفعيل التواصل" بين الحزب والتيار. توافقا على ضرورة تفعيل العمل الحكومي: من الملفات الاجتماعية والمعيشية والسياسية، وصولاً إلى التعيينات. أضف إلى ذلك، توافقا على مبدأ رفض تمويل المحكمة الدولية.
ما تقدم لا يعني أن جليداً قد نشأ بين الحليفين، على حد قول غير مسؤول في الطرفين، بل يصفه أكثر من مصدر معني بـ"البرودة العارضة". ويوم أمس، وفي لقاء حزبي داخلي، أكد الأمين العام لحزب الله لعدد من مسؤولي الحزب، في إطار حديثه عن الأوضاع الداخلية والحلفاء، الحرص على العلاقة مع التيار الوطني الحر، وضرورة تعزيزها وتفعيلها على نحو يومي، والحفاظ عليها "كقيمة استراتيجية للبنان عامة وللمقاومة خاصة"، مشيداً بالعماد عون وبأدائه السياسي".
من ناحية اخرى، نقلت "الأخبار" عن مسؤول عوني قوله إن "التيار الوطني الحر" يقبل تمويل المحكمة الدولية، شرط أن يُعاد النظر في الاتفاقية التي أقرها مجلس الأمن الدولي لإنشاء المحكمة، على أن تمر هذه الاتفاقية في القنوات الدستورية اللبنانية: رئاسة الجمهورية ومجلس النواب والحكومة. يضيف: "بتلك الشروط، نحن مستعدون لتمويل المحكمة لحماية لبنان، بهدف بناء الدولة، لا أن نحمي لبنان لنتلقى صفعات من أشرف ريفي، ونُبقي الأداء السياسي والحكومي والإداري على ما هو عليه". ويختم كلامه بالقول: "لكن التوصل إلى تسوية مماثلة غير ممكن مع الرئيس نجيب ميقاتي".