اللواء
تلميح نائب الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم بلجوء مجلس الوزراء إلى التصويت لحسم ملف تمويل المحكمة، يعكس بكثير من الوضوح اتجاه قوى "8 آذار" وفي مقدمها "حزب الله" إلى رفض التمويل، والتي أرادت إرسال رسالة إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والفريق المؤيد للتمويل، بأن القرار هو لمجلس الوزراء مجتمعاً، في موقف أثار تساؤلات كثيرة عن أسباب قبول "حزب الله" بما كان يرفضه سابقاً، لناحية إصراره سابقاً على التوافق في القضايا الوطنية الكبرى ورفضه اللجوء إلى التصويت، فما الذي تغير حتى يقبل الحزب بما كان يرفضه من قبل، مع ما لذلك من مآخذ دستورية وسياسية على خطوة <حزب الله> هذه التي ستتناقض مع مواقفه في المرحلة الماضية وتطرح علامات استفهام كبيرة حول طريقته الانتقائية في التعامل مع الملفات السياسية·
ويبدي في هذا الإطار، عضو كتلة "المستقبل" النيابية النائب جان أوغاسبيان استغرابه "لكون هذا الفريق انسحب من مجلس الوزراء نتيجة رفضه مبدأ التصويت، لا بل ذهب أكثر من ذلك إلى الاستقالة من الحكومة بذريعة التوافق على المسائل الوطنية الكبرى، وأتبع ذلك بإقفال الوسط التجاري والمجلس النيابي تحت هذا العنوان، وهذا الفريق نفسه يعود إلى منطق التصويت الذي يتعارض مع كل أدائه السابق"· لكن رغم ذلك، فإن أوغاسبيان يؤيد هذا الفريق في اللجوء إلى التصويت "وأطالب الرئيس ميقاتي بإدراج سلفة خزينة على أول جدول الأعمال لتمويل المحكمة وعدم المماطلة والتسويف وكسب الوقت، ولنذهب إلى التصويت، وليؤكد عندها الرئيس ميقاتي التزامه بالقرارات الدولية والمحكمة، وفي نفس الوقت يؤكد أنه في حال لم توافق الحكومة على رأيه وقناعاته فإنه سيستقيل"·
ولا يستبعد نائب "كتلة المستقبل" أن تكون مواقف الرئيس ميقاتي و"حزب الله" عبارة عن توزيع أدوار، بتنسيق مع النائب ميشال عون المكلف القيام بجزء من هذه اللعبة للوصول إلى شهر آذار، موعد تجديد الاتفاقية بين لبنان والمحكمة·
وإذ يصف أوغاسبيان ما يقوم به ميقاتي بأنه محاولة لإيهام الناس أنه يريد التمويل، فإنه يدعو رئيس الحكومة إذا كان جاداً في ما يقول إلى وضع بند تمويل المحكمة على جدول أعمال مجلس الوزراء ويأخذ الموقف المناسب من هذا الموضوع، خاصة وأن ما يقوله يبقى مجرد كلام ولم نلمس أي خطوة عملية تؤكد السير باتجاه التمويل، فالرئيس ميقاتي يعرف أكثر من غيره أن هذا الملف يتم عبر إدراج مادة على جدول الأعمال بسلفة خزينة بقيمة حصة لبنان من التمويل، وكل شيء خارج هذا الإطار، هو كلام غير واقعي وغير قابل للتنفيذ بهدف التسويف والمماطلة وكسب الوقت لحين الوصول إلى موعد التجديد للمحكمة·
وفي السياق عينه، اعتبرت أوساط قيادية في تيار "المستقبل" أن كلام الشيخ قاسم يشير إلى طبيعة المسار الذي ستسلكه عملية التمويل، حيث سيستغل الحزب إمساكه بقرار مجلس الوزراء بحكم أن قوى "8 آذار" تشكل الأكثرية إلى وضع رئيسي الجمهورية والحكومة أمام الأمر الواقع باللجوء إلى التصويت، والقول إنه تم الاحتكام في نهاية الأمر إلى الخيار الديموقراطي، في تناقض واضح بين ما يقوله "حزب الله" وما يفعله·