اليازجي لـ اللواء: السلفيون لا يمثّلون خطراً على الوجود المسيحي
اليازجي لـ اللواء: السلفيون لا يمثّلون خطراً على الوجود المسيحي
اللواء

كتبت صحيفة "اللواء": الفزاعة التي بدأت تستخدمها الأنظمة الدكتاتورية، بشأن وصول الأصوليين إلى السلطة، في ظل صحوة الشباب العربي، وتحريك غرائز المسيحيين، وإثارة الهواجس لديهم، حول مستقبلهم ووجودهم في المنطقة، دفعت "لقاء سيدة الجبل" إلى عقد خلوة، في الثالث والعشرين من الجاري، تحت شعار "دور المسيحيين في الربيع العربي"، وذلك للتأكيد على أنّ للمسيحيين الدور الطليعي، في الثورات الجارية في المحيط العربي، وأن لا خوف على وجودهم وكينونتهم.

التحضيرات للخلوة المرتقبة، نهاية الأسبوع الجاري، في فندق <الريجنسي بالاس>، جارية على قدم وساق، وقد وضع المنظمون اللمسات الأخيرة على برنامج الخلوة، ووفق المعلومات فإنّ الجهة المنظمة، وجّهت أكثر من ألف دعوة، إلى شخصيات نخبوية، سياسية ومدنية ودكاترة وجامعيين للمشاركة، وبحسب أحد الجهات المنظّمة، فإنه من المتوقّع أن يحضر الخلوة، أكثر من نصف الشخصيات المدعوّة، وقد تأكّد عدم مشاركة "الكتائب" في الخلوة، على اعتبار أنّ الخلوة، موجهة إلى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي علاقته وطيدة مع رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل، الذي أوعز منذ أطلق الراعي مواقفه الباريسية، إلى المحازبين الكتائبيين عدم الدخول في سجال مع البطريركية تحت أي ظرف من الظروف.

وفي حين يرى موارنة الثامن من آذار، أنّ "لقاء سيدة الجبل" موجّها ضد البطريرك الماروني، ويهدف إلى تعميق الشرخ بين الموارنة خصوصا والمسيحيين عموما، يرفض منظمو اللقاء، أن يكون لقاءهم موجّها إلى أحد، كاشفة عن أنّ الإستعدادات للخلوة، بدأت بعد أشهر قليلة، من بدء الثورات العربية، وكان من المقرر حصول الخلوة في شهر حزيران الماضي، لكن جرى التأجيل لأسباب تقنية خارجة عن إرادة المنظمين.

إذا الغاية من اللقاء، تحديد المسيحيين لخياراتهم وتوجهاتهم، في ظل "الربيع العربي"، وعلى هذا الصعيد يجزم عضو أمانة سر "خلوة سيدة الجبل" الدكتور كمال اليازجي عبر "اللواء" بأنّ اللقاء ليس موجها إلى أحد، لكنّه يعترف بأنّ الحاجة لانعقاد الخلوة صارت ملحّة اكثر بعد الكلام الذي صدر عن البطريرك الماروني من باريس وأيضا في بعلبك، ويلفت إلى أنّ "المسيحيين جزء أساسي من المنطقة العربية، وهم موجودون منذ آلاف السنين، وبالتالي هم لا يمكنهم وتحت أي ظرف من الظروف أن يكونوا ضد الثورات العربية الداعية إلى الحرية والديمقراطية، فتاريخ المسيحيين في المنطقة العربية، منذ عصر النهضة ولغاية اليوم كان ولا يزال يمثّل عنوانا للنضال، ومواجهة الظلم ورفض الخنوع".

ويستغرب اليازجي "الفزّاعة" التي تستخدمها الأنظمة الدكتاتورية لتخويف المسيحيين، لافتا إلى أنّ "المسيحيين ليس لديهم خوف من جرّاء الثورات العربية، على الرغم من المحاولات الفاشلة، لإيقاع الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، على خلفية أحداث القاهرة الأخيرة، وغيرها من الأحداث المفبركة من قبل عملاء الأنظمة السابقة، في محاولة لزج الاصوليين والسلفيين فيها لتكريس نظرية المؤامرة ضد المسيحيين"، معتبرا أنّ "السلفيين جزء من المعارضة في مصر، وهم يشكّلون ثقلا، على عكس سوريا التي المعارضات فيها من تلاوين مختلفة والليبراليون واليساريون يشكلون النسبة الأكبر على عكس السلفيين الذين لا يشكلون أكثر من 20 في المئة، وبالتالي إنّ حرية المسيحيين مصانة ولا داعي للخوف عليهم من أنظمة قمعية دكتاتورية كانت سببا لقهرهم على مدى العقود الماضية".

وحول حصر "خلوة سيدة الجبل" بالشخصيات المسيحية، يلفت اليازجي إلى أنّ "المسيحيين يوما لم يكونوا إنعزاليين، وهذه الخلوة سوف تتبعها خلوة أخرى في الأشهر المقبلة سوف تضم مفكرين مسيحيين ومراقبين مسلمين للتأكيد على متانة التعايش الإسلامي-المسيحي في المنطقة العربية، وعلى هذا الصعيد فإنّ دعوة شيخ الأزهر أحمد الطيّب للقاء إسلامي-مسيحي يمثّل خطوة ممتازة تصب في ذات الإتجاه الذي على أساسه جاءت فكرة انعقاء خلوة سيدة الجبل وتحت عنوان دور المسيحيين في الربيع العربي".

ويختم اليازجي بالقول: "إنّ مسار التغيير في المنطقة العربية طويل، لكن موجات الثورة حتما سوف تقلع كل الأنظمة الدكتاتورية، ليتمخّض من جرّاءها أنظمة جديدة، ستتصارع فيما بينها من أجل التطوير، لكن من المؤكد أنه لن يكون للقمع في ظل الأنظمة الجديدة أي وجود".