رانيا سنجر
الجمهورية
خبير روسي يتوقّع تغيّر موقف موسكو
غادر وفد المجلس الوطني السوري تركيا أمس، مختتما لقاءه بوزير الخارجية أحمد أوغلو، وتوجّه مسرعا الى ليبيا مُلبيا دعوة رسمية وصلته من المجلس الوطني الانتقالي الليبي.
اللافت في هذه الدعوة، حسب ما علمت "الجمهورية" من مصادر سورية معارضة، هو أن الوفد السوري موجود في ليبيا ليتسلّم سفارة بلاده هناك.
وكان الاتصال الذي أجراه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالرئيس السوري بشار الأسد، شكّل مفاجأة في الأوساط السياسية، خصوصا بعدما قطعت تركيا الأمل في إمكانية تحسّن الأوضاع السورية. هذا الاتصال تلاه اجتماع للوزير أوغلو مع وفد من المجلس الوطني السوري، حمل معطيات جديدة.
وقالت مصادر تركية لـ"الجمهورية" أن أوغلو أبلغ الى الوفد السوري المعارض "ضرورة حل الأزمة سلميّا من دون اللجوء الى العنف"، وقد شاطر الوفد تركيا مطلبها مُجَدِّدَا رَفضه "أيّ تدخّل عسكري".
وعلمت "الجمهورية" من مصادر سورية معارضة أن "أوغلو طلب من جامعة الدول العربية عقد اجتماع موسّع خلال أيام، يحضره وفد من الحكومة السورية وآخر من المعارضة".
وفي حين أكدت المصادر نفسها، حضور المعارضة الاجتماع وتمسّكها بمطلبها، وهو الاعتراف الرسمي بـ "المجلس الوطني السوري"، استبعدت من جهة أخرى حضور وفد الحكومة السورية.
تغَيّر في السياسة التركية
ولدى سؤال المصدر التركي عن السبب المفاجئ لاتصال أردوغان بالأسد، قال: "لا شك في أن هذا الاتصال واللقاء مع الوفد السوري شكّلا مفاجأة كبيرة للأوساط التركية، كونهما جاءا بعد اتصال أردوغان بالأسد، وهذا مؤشر الى تنسيق أميركي - تركي في هذا المجال".
وأضاف المصدر: "يبدو أن هناك تراجعا تركيّا في المواقف، وتغيّرا في سياسة أنقرة، ذلك بعد إدراكها أن التصلّب والتشدد في مواقفها حيال سوريا لن يغيّر شيئا، بل سيزيد من سفك الدماء، فيما الأحداث الجارية لا تشير الى أي انهيار حاصل في موقف النظام السوري".
واعتبر المصدر أن تركيا تريد حلّ الأزمة "سِلميّا"، لأنها متضررة ممّا يحصل في سوريا، فتجارتها مع الشرق الأوسط تمرّ عبر سوريا، ومسألة الفوضى بالتأكيد ستنعكس سَلبا عليها". وأضاف أن "كل هذه التطورات الأخيرة هي مساومة لدى النظام السوري"، مشيرا الى أنّ "الحل لن يتحقق إلّا عبر إقرار اصلاحات حقيقية وجذرية"، وأن "الأسد تكلّم عن اصلاحات، ولكن ما فعله كان مَنح قوات الأمن مزيدا من الصلاحيات، وكل الوعود التي قدّمها كانت كاذبة".
تنازلات سوريّة
واعتبر المصدر نفسه أنّ "العقوبات الاقتصادية التي شلّت قطاعَي الغاز والنفط وضعت النظام السوري في مأزق اقتصادي، ما قد يدفعه الى تقديم مزيد من التنازلات للوصول الى حل وسط يُرضي الطرفين، أي النظام والمعارضة. وهذه التنازلات قد تكون: إنهاء احتكار حزب البعث للسلطة، مَنح الشعب الحرية الكاملة في التعبير عن الرأي، تأسيس أحزاب متعددة، والمشاركة الفعلية للشعب في انتخابات تصدر عنها نتائج حقيقية، ما يعني إنهاء زمن الديكتاتورية". وقال: "هناك جهات نافذة تحاصر الرئيس الأسد وتمنعه من إجراء إصلاحات، لأنّ النظام السوري لا يقتصر على شخص بشار الأسد وحسب".
ولدى سؤال المصدر التركي عمّا عَناه أردوغان بِحَضّ الأسد على "ضبط النفس"، قال: "كان للأسد تصريح منذ فترة قال فيه إنّ قوات الامن السورية تفتقر الى الخبرة في قمع التظاهرات بشكل سلمي، لهذا سالت الكثير من الدماء. من هنا، فإنّ ما قصده أردوغان هو وقف إراقة الدماء في سوريا".
خبير روسي
على صعيد آخر، أشار أندريه ستيبانوف، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، إلى أن "هناك مشروع قرار روسيّا وآخر صينيّا يُصاغان في مشاورات تجري وراء كواليس الأمم المتحدة بشأن فرض عقوبات إضافية على السلطة السورية، والأهم أنهما يتضمنان عدم التدخّل الخارجي، وهذا ما تسعى روسيا إلى تحقيقه بالمشاركة مع الجانب الصيني، من دون أن يستبعد تقديم مشروع قرار روسي - صيني مشترك".
وانتقد ستيبانوف "ازدواجية المواقف الخارجية من الملفات الساخنة والثورات في المنطقة العربية"، وقال: "في الوقت الذي تمارس الضغوطات لتطبيق عقوبات على النظام السوري، يتمّ التعامل بشكل آخر مع الاضطرابات في اليمن أو البحرين"، مشيرا إلى أنّ "ازدواجية المعايير في الغرب باتت شيئا مألوفا وعاديّا".
وأكد الخبير في الشؤون الشرق أوسطية أن النظام السوري وجد نفسه في مأزق حقيقي، وأن هناك مرحلة من الفزع في أوساط السلطة التي لن تقبل الخطة والمقترحات العربية انطلاقا من التعَنّت حول إجراء الحوار مع المعارضة، وأنه لا يرى آفاقا لمثل هذا الحوار.
وأوضح ستيبانوف أن موقف موسكو يتغير تدريجا، وأنه يتجه نحو قبول وجهة نظر فرض العقوبات، وتوجيه الإنذار الأخير للنظام السوري، والانضمام إلى حملة الإصلاحات العاجلة الفورية في الساحة السياسية السورية. إضافة الى أنّ التحليل الموضوعي لموازين القوى، وعدم رغبة النظام في الإصلاحات، لن يكونا من محركات التغيير.