ببالغ الأسى والحزن أعلن الديوان الملكي السعودي وفاة ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود إثر مرض ألم به.
الأمير سلطان فارق الحياة عن عمر يناهز 86 عاما. وهو شقيق العاهل السعودي ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام, جاء وفاته في مستشفى في نيويورك بعد أن غادر المملكة في حزيران الماضي للعلاج في الولايات المتحدة الأميركية، إجراء سلسلة عمليات جراحية له بعد إصابته بسرطان القولون.
والامير سلطان هو الاخ غير الشقيق للملك عبد الله وقد تغيب لفترات طويلة عن المملكة خلال السنوات الاخيرة للعلاج.
الأمير سلطان نشأ وترعرع في كنف والده الملك عبد العزيز مؤسس المملكة العربية السعودية، وتعلم القرآن الكريم وعلوم اللغة العربية على يد كبار العلماء، وتوسعت معارفه بمطالعته المكثفة في مجالات المعرفة والدبلوماسية ومن خلال زياراته المتعددة لكثير من الدول.
وللأمير سلطان سجل حافل بأعمال الخير في الداخل والخارج. وقد تحولت جهوده في هذا المجال إلى عمل مؤسسي تشرف عليه جهات خيرية متخصصة, تنظيما لأعمالها وضمانا لاستمرارها، منها مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية، ولجنة الأمير سلطان بن عبد العزيز الخاصة للإغاثة.
وقد تقلد الأمير سلطان عددا من المناصب منذ عهد والده الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود, كما تقلد منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء في 13 يونيو 1982.
وأصبح الأمير سلطان وليا للعهد، نائبا أولا لرئيس مجلس الوزراء في 1 آب 2005.
وقد ذكر بيان الديوان الملكي أنه سيصلى على الأمير سلطان بعد صلاة العصر من يوم الثلاثاء القادم في مسجد الامام تركي بن عبدالله في مدينة الرياض.
إلى ذلك أبرق رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، معزيا بوفاة ولي العهد الامير سلطان بن عبد العزيز.
وجاء في البرقية: "تلقيت بحزن نبأ وفاة شقيقكم الغالي ولي العهد الامير سلطان بن عبد العزيز الذي كان صديقا للبنان وحاضنا لقضاياه وجاهدا في سبيل وحدة الامة العربية وخير دولها.
في هذه المناسبة الاليمة، التي خلفت ولا شك شعورا بالخسارة والاسى في قلبكم وقلوب ابناء الشعب السعودي الشقيق، اتقدم من جلالتكم، باسمي الشخصي، وباسم الشعب اللبناني، بتعازي القلبية الحارة، سائلا الله تعالى ان يتغمد الفقيد برحمته ويسكنه فسيح جنانه، وان يلهمكم وعائلتكم الصبر والسلوان.
واتمنى لجلالتكم ختاما، دوام الصحة والعزم في مواصلة قيادتكم الحكيمة للمملكة السعودية على دروب السلام والتطور والعزة".
بدوره أعرب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن تأثره لغياب الامير سلطان، مشيرا إلى أن "لبنان يفتقد فيه أخا وصديقا اولى شؤونه اهتماما دائما وكانت له وقفات كريمة بجانب اللبنانيين خلال السنوات الصعبة التي مر بها وطنهم، اضافة الى حرصه الدائم على مساعدة اللبنانيين الذين قصدوا ارض المملكة الشقيقة بحثا عن مستقبل أفضل فكانت ابوابها المفتوحة لهم خير معين وسند".
وتقدم ميقاتي بـ"أحر التعازي الى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ونائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الامير نايف بن عبد العزيز وعائلة الراحل الكبير وأنجاله وأشقائه والاسرة المالكة الكريمة والشعب السعودي".
أما سعد الحريري فأكد انه "في غياب الأمير سلطان ، ينطوي علم كبير من أعلام المملكة العربية السعودية وشخصية عربية فذة، لعبت دورا بارزا في تحمل مسؤوليات الأمة وقيادتها، ومواكبة تطورها وتقدمها".
مشددا على أن "اللبنانيين يفتقدون في غيابه أخا عزيزا وصديقا وفيا، ناصر لبنان في أصعب الظروف وعمل مع أخوانه على مد يد المساعدة إلى شعبه ودولته، شأنه في ذلك، شأن القيادات التاريخية للمملكة العربية السعودية التي شكلت على الدوام نصيرا قويا للبنان واستقلاله ووحدة بنيه ولقضايا الأمة العربية العادلة بوجه خاص".
من جهته أبرق الرئيس أمين الجميل الى الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز معزيا برحيل الأمير سلطان وأشار إلى ان غيابه هو خسارة كبيرة ليس فقط للسعودية بل للامة العربية والاسلامية بشكل عام لما لسموه من انجازات على صعد مختلفة.