هدأت نوعاً ما حملة الانتقادات التي اندلعت بين الوزارات المعنية بملف الأمن الغذائي على خلفية تفجير وزير الصحة وائل أبو فاعور صاعق هذه القنبلة التي تبيّن للبنانيين أنها موقوتة.
وإذا كان معظم اللبنانيين لا يعرفون حتى اليوم مصير الحملة التي قادتها وزارة الصحة، ومعها المؤسسات التي أعلن عن احتوائها لسلع فاسدة وملوثة بأحد انواع "البكتيريا" الأربعة التي عثر عليها في اللحوم الحمراء والبيضاء ومشتقاتها، فإن اجتماع الوزراء المعنيين بالملف يوم غد الأربعاء، في حال عودة وزير الاقتصاد من روسيا، أو بعد غد الخميس، يطرح أكثر من سؤال حول أجندة الاجتماع والمتوقع منه، وما المطلوب من الوزراء أنفسهم.
ولكن ما الذي يمكن أن يجعل من اجتماع الوزراء المعنيين بملف الغذاء مثله مثل غيره من الاجتماعات السابقة التي تقتصر على الإعلان والصورة وتأكيد التنسيق بين إداراتهم، خصوصاً أن الوزراء أنفسهم كانوا قد شكلوا لجنة منذ أشهر عدة لم تسجل أي إنجاز في الملف.
يقول رئيس "جمعية المستهلك" الدكتور زهير برو لـ "السفير" إنّه على وزراء الصحة والاقتصاد والسياحة والزراعة والصناعة (في حال حضور الجميع للاجتماع)، أن يحملوا مشروع قانون "سلامة الغذاء" إلى طاولة مجلس الوزراء في أسرع وقت ممكن، ربما إلى الجلسة المقبلة، لبحثه ووضع صيغة توافقية تحفظ الأمن الغذائي للمواطن، وتساهم في تمرير القانون في مجلس النواب من دون تعطيل أو اعتراضات.
أما المدير التنفيذي لجمعية "المفكرة القانونية" المحامي نزار صاغية، فقد أشار لـ "السفير" إلى أنّ أحد أولويّة الوزراء يجب أن تكون تفعيل أجهزة الرقابة كلّها وعلى رأسها مديريّة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، بانتظار إقرار قانون سلامة الغذاء.
واعتبر صاغية أنّ أهم ما قام به وزير الصحة وائل أبو فاعور هو ممارسة حق الناس بمعرفة المؤسسات المخالفة، "أي التشهير"، وهو "سبق بعض القضاة في هذا الموضوع حيث تصدر أحكام قضائية لا يعمد فيها بعض القضاة إلى إعلان أسماء المؤسسات ولصق الأحكام على أبواب مؤسساتهم ليعرف المواطن أين مكامن الخطر ومن ينتهك حقه بالغذاء السليم".
ورأى صاغية ضرورة متابعة الحملة وبالطريقة نفسها من قبل الإدارات المعنية "لأن القانون يتيح التشهير باسم المؤسسة المخالفة كجزء من العقاب".
وسخر صاغية من قول البعض إنّ الحملة استهدفت مناطق وغضّت النظر عن مناطق أخرى، ليقول إنّ مواطني المناطق التي شملتها الحملة "محظوظون لأن الدولة حمتهم وسهرت على أمنهم الغذائي" آملاً أن تصل الحملة إلى كافة المؤسسات الكبيرة والصغيرة على الأراضي اللبنانية، وأن تتبع بالإجراءات القضائية اللازمة.
وبالإضافة لمطالبة برو الوزراء بحمل قانون سلامة الغذاء إلى مجلس الوزراء، وصاغية بمتابعة التشهير بالمؤسسات المخالفة وتوسيع الحملة لتضم كل لبنان، تبرز مسائل عدة تتعلق بأولويات اجتماع الوزراء المعنيين بملف الغذاء.
ومن هذه الأولويات تفعيل محكمة المستهلك التي ينص قانون حماية المستهلك في مادته الـ97 على إنشائها، والتي لم تعمل حتى اليوم بعد عشر سنوات على القانون. كما تفعيل المجلس الوطني لحماية المستهلك المنصوص عليه في المادة 60 في القانون نفسه. واستكمال المراسيم التطبيقية لقانون حماية المستهلك التي لم يتم الانتهاء منها بعد في وزارة الاقتصاد برغم مرور عشر سنوات على إقرار القانون.