الجمهورية
كتبت صحيفة "الجمهورية": في مؤشّر إلى تصاعد التوتّر في العلاقة بين واشنطن ودمشق، غادر السّفير الأميركي روبرت فورد سوريا، حفاظا على سلامته. وهو الذي انتقد مرارا النّظام السّوري، مُندّدا بالذّرائع التي تسوقها السُّلطات لقمع المُتظاهرين.
وذكر مصدر مسؤول في السّفارة الأميركيّة في دمشق، فضّل عدم كشف اسمه، أنّ فورد "غادر البلاد لفترة غير مُحدّدة"، مُشيرا إلى أنّ "واشنطن اتّخذت هذا القرار لأسباب تتعلّق بسلامته، وقرّرت إعطاءه إجازة، نظرا إلى اطّلاعها على تقارير تتناول شخصه".
من جهته، أشار نائب المُتحدّث باسم الوزارة مارك تونر، إلى "أنّنا لا نستطيع في هذه المرحلة كشف تاريخ عودته إلى دمشق، لأنّ ذلك سيعتمد على تقييمنا للتّحريض الذي يقوده النّظام السّوري، والوضع الأمني الميداني"، آملا في أن "تُنهي دمشق حملتها التحريضيّة ضدّ فورد سريعاً".
وبعد ساعات قليلة على هذا الاعلان، أعلنت ناطقة رسمية باسم السفارة السورية في واشنطن أن دمشق استدعت سفيرها، عماد مصطفى، للتشاور.
من جهته، أكّد مساعد وزيرة الخارجيّة الأميركيّة لشؤون الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا جيفري فيلتمان، أنّ "على الرّئيس بشّار الأسد أن يفهم أنّه سيدفع ثمن أفعاله التي ارتكبها ضدّ شعبه".
وأكد فيلتمان في مؤتمر صحافي عقده عقب زيارة للجزائر استمرّت يومين، أنّ "واشنطن تدعم مُبادرة الجامعة العربيّة الخاصّة بسوريا".
تزامنا، أعلن وزير الخارجيّة ألان جوبيه دعم بلاده لواشنطن في وجه النّظام السّوري، لكنّه أشار إلى أنّها لن تحذو حذوها بسحب دبلوماسيّيها من سوريا. وقال جوبيه في مؤتمر صحافي: "اتّخذنا احتياطات لتوفير أفضل وضع أمني لدبلوماسيّينا، ولا ننوي حتى اللّحظة سحبهم من دمشق"، مضيفا: "نُندّد بهذه التهديدات، ونحن متضامنون مع الولايات المتحدة الأميركيّة، لأنّنا نقاتل سويّا ضدّ قمع وحشي ودام".
إزاء هذه التطورات المتسارعة، علمت "الجمهورية" من مصادر مقرّبة من الادارة الأميركية ومن أعضاء الكونغرس الأميركي، أن سحب السفير الأميركي من دمشق يعني "بداية نهاية بشار الأسد، وأن الأوضاع أصبحت أكثر تأزما". فلهذا الأمر، كما تقول المصادر،ان هناك تداعيات سياسية كبيرة أكثر مما هي أمنية. واعتبرت أن "السفير الأميركي روبرت فورد غادر دمشق من دون رجعة".
وتحدّثت المصادر عن معلومات تشير الى "انشقاقات كبيرة، ستحصل قريبا، في صفوف الجيش السوري، حيث سيعمد هؤلاء المنشقون الى إقامة مناطق عازلة خاضعة لنفوذ الجيش المُنشق". وبعد إقامة هذه المناطق، تقول المصادر أن "المسؤولين الأميركيين سيتوافدون الى هذه المناطق لتقديم الدعم للثوار".
وتشير المصادر نفسها الى "جدال قائم حاليا حول ما اذا كانت تركيا ستقدّم الغطاء العسكري للتدخل لحسم الملف السوري، أم أن "الناتو" سيتولى المهمة". فالولايات المتحدة الأميركية، بحسب المصادر، "تمارس ضغوطات على تركيا لكي تقوم بهذا الدور، بما أنها الأقرب الى المنطقة، الا أنها ما زالت رافضة للموضوع ، بحجّة أنها لا تريد للأكراد في سوريا أن يتمتعوا بحكم ذاتي". وتشير المعلومات الى أنه في غضون شهر أو شهرين، ستشهد سوريا تدخلا عسكريا مدعوما من الغرب بأكلمه، وأميركا لن تنتظر جواب تركيا بل ستتخطاها وستحسم الموقف، وبذلك تكون تركيا خسرت ورقتها لدى الغرب، خصوصا في ما يتعلق برغبتها في أن تكون عضوا في الاتحاد الأوروبي".
على صعيد آخر، أعلن فيتالي تشوركين مندوب روسيا الدائم لدى الامم المتحدة، خلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي، أنه "كان ولا يزال في وسع المجلس أن يقول كلمته البناءة" في خصوص الوضع في سوريا، مثلما فعل حيال الموضوع اليمني.
وأعاد تشوركين الى الأذهان أن مشروع القرار الروسي الصيني "الهادف الى تسوية الوضع، وليس الى تأجيجه، لا يزال مطروحا على أعضاء مجلس الامن الدولي لمناقشته". وأضاف أنه "من الواضح أن استراتيجية بعض أعضاء المجتمع الدولي الخاصة بسوريا، وعلى وجه التحديد استراتيجية التهديدات والضغط والعقوبات التي تزيد من صعوبة الوضع في البلاد، لم تأت بنتائج".
وأورد الدبلوماسي الروسي موقف العالم العربي على انه بمثابة مثال معاكس. وقال: "نحن نؤيد المبادرات الاخيرة حول تسوية الوضع في سوريا والتي تقدمت بها جامعة الدول العربية".