السفير
لفت امين عام "تيار المستقبل" احمد الحريري الى أنه "يعمل على خطين، من جهة شدّ عصب الجمهور الازرق، والتأكيد للملتزمين والمناصرين ان ليس فقط بالمال السعودي يحيا "الحريريون"، ومن جهة أخرى إزالة الالتباس في اذهان المشكّكين"، معتبرا أن "التيار ماشي" مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ومن دونه"، مشيرا الى أننا "لم نتكل يوما على المال السعودي حتى في معاركنا الانتخابية، هذا مالنا، والدعم السعودي كان لمؤسسات وليس لجيبتنا الخاصة، اما وجودي على الساحة فهو للتخفيف من خسائر غياب سعد عنها".
واعتبر أحمد الحريري بحديث لـ"السفير" أنه "لا يمكن الحديث عن ثورة شعبية عفوية في البحرين تبدأ برفع صور الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله والخميني وخامنئي، في البلد، الذي احتضن سابقا الحزب الشيوعي"، لافتا الى أنه "حصلت تدخلات واضحة من قبل ايران و"حزب الله" ادت الى تشويه الثورة وحرفها عن مسارها، بالاضافة الى توافر معلومات مؤكدة عن انتقال لبنانيين شيعة الى البحرين بـ"باسبورات" مسيحية"، مضيفا "لا يمكن تجاهل دور امين عام "حركة حق" الشيعية حسن مشيمع ، ولا مشاهد العنف التي بثتها الفضائيات بحق الشرطي البحريني"، مشددا على أن "هذا الامر الذي لم نشهده في مصر مثلا، فيما كان هناك توافق في ليبيا على تدخل خارجي يطيح بمعمر القذافي".
واعترف الحريري بتريث "تيار المستقبل" بداية في مقاربة اندلاع الثورة في مصر "لكن لاحقا اصبحت الرؤية اكثر من واضحة، خصوصا بعد الخطابات الاخيرة للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك التي لو التزم بها قبل سنوات لكان تفادى هذا المصير، اضافة الى ما نقلته الفضائيات من اعمال عنف حصلت بحق المتظاهرين".
وبين احجار "الدومينو" المتهاوية في المنطقة تبقى العين المستقبلية مفتوحة على دمشق، ورأى الحريري "مسار الثورة هنا هو الاوضح، لا عودة الى الوراء فيما النظام مستمر في "سياسة التقتيل»"، لا يرسم امين عام "تيار المستقبل" صورة واضحة في ذهنه للنهايات السورية، مؤكدا "لست ميشال حايك. التغيير في المنطقة لا يقف على اشخاص، وليس على اذا بقي او تنحى الرئيس السوري بشار الاسد او علي عبدالله صالح، بل بالحراك السياسي والشعبي وانهيار المرتكزات الاساسية لبعض الانظمة الحاكمة، اهمها المرتكز الامني والمخابراتي الذي كان وسيلة للقمع وكمّ الافواه"، مشيرا الى أنه "لا يُنظر الى الدولة بكرامتها بل بهيبتها، وهيبة الدولة السورية بنظامها القائم انكسرت"، مضيفا الحريري "بعض الناس يظن ان ما يحصل في سوريا يجري في المكسيك، ويرفضون تصديقه، لكن تاريخ الثورات علّمنا ان الدم ينتصر على قوة السيف".
يختلف "المزاج الثوري" لاحمد الحريري كليا حين تحضر السعودية على طاولة النقاش حول الحريات بمفهومها العابر للانظمة الملكية وانظمة الحزب الواحد والشخص"، مضيفا أن "علينا ان لا ننسى ان نظام الشريعة هو القائم برضى السعوديين"، لافتا الى أن "الاصلاحات تتمّ بالمشورة والنقاش، وآخرها الاصلاحات التي اطلقها الملك السعودي. في الخليج ثمة تطوّر يمكن رصده"، مشيرا الى أنه "في هذا المحيط الاقتصاد يأتي اولا والناس تريد نظاما يخدمها. هذا هو المفهوم نفسه لدى الولايات المتحدة، وهذا ما عمل عليه رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري"، لكل هذه لا يؤيد الحريري «سقطة لسان» مصطفى علوش، معتبرا ان "ما قاله ليس عن قناعة، وقد اعترف بخطئه. المرأة في السعودية ذاهبة نحو المشاركة في البرلمان ومجلس الشورى والبلديات".
داخليا، رأى أحمد الحريري اننا "امام فرصة نادرة لاستكمال تطبيق الطائف "لبنانيا"، معتبرا أنه "بالتطبيق اخذنا منه المحاصصة فقط"، معترفا بأن " رفيق الحريري كان شريكا اساسيا في هذه المحاصصة"، مضيفا "كانت الرعاية سعودية ـ سورية للطائف، وكان الحريري امام خيارين، اما ان لا يسير بمشروعه الاقتصادي في الانماء والاعمار، واما ان يتعامل مع الواقع القائم، فقرّر ان يمشي بين الالغام حتى يهرّب مشروع الاعمار"، نافيا "الربط المفترض بعدم امكان استكمال تطبيق هذا العقد الاجتماعي الا بعد سقوط الرئيس السوري بشار الاسد"، مؤكدا أن "دمشق ستتحوّل نحو الديموقراطية ببقاء الأسد او برحيله، النظام لن يبقى كما هو، القبضة الأمنية انكسرت والتغيير لن يحصل بين ليلة وأخرى، في سوريا كل الدولة ضد الثورة، هي ثورة باللحم الحيّ، التطبيق الذاتي للطائف سيحصل مع سوريا ديمقراطية".
وجزم الحريري بانه "لم يكن هناك تضحية بالمحكمة، الاتفاق الجوهري حصل على تمرير صدور القرار الاتهامي من دون تفجّر الخلاف داخليا، وليس على التنازل عن المحكمة"، مؤكدا أن "السوري والسعودي وحزب الله وسعد الحريري كانوا فقط يعرفون خبايا المفاوضات، فلا ورقة رئيس جبهة "النضال الوطني" وليد جنبلاط صحيحة، ولا رئيس المجلس النيابي نبيه بري "كان عارف شي".
ولفت أحمد الحريري الى ان "طه ميقاتي أكد له انه اذا استقلنا من الحكومة على خلفية تمويل المحكمة نصبح " خائنين هونيك وهون " زلّة لسان الشقيق تعني إقرارا من نجيب ميقاتي بخيانة سعد الحريري، وأما الاستقالة فستعني خيانة حزب الله"، مضيفا "ليس لدينا ثقة بنجيب ميقاتي ولا بخياراته ولا بمشروعه ولا بتلوناته. سعد الحريري يعرفه منذ زمن"، معتبرا أن "سقف ميقاتي دمشق وحزب الله".
واشار الى أن "امرا واحدا، يميّز خيانة ميقاتي عن خيانة وليد جنبلاط لرفيق الدرب رفيق الحريري، ولقد ابلَغنا جنبلاط، المتبني الثابت لخيارات 14 آذار، قبل اسبوع بالسير بخيار ميقاتي، وهذا ليس طعنا في الظهر، اما نجيب فقبل يوم كان معنا ثم طعننا في الظهر".