غسان ريفي
السفير
ترك الإعلان عن المهرجان الذي تنظمه «الجماعة الإسلامية» يوم غد في معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس دعما لـ«ثورة الشعب السوري»، بعنوان لـ«عيونك يا شام» وبمشاركة منشد الثورة يحيى حوا، سلسلة نقاشات وتساؤلات، سواء ضمن مجلس قيادة الجماعة أو في الأوساط الطرابلسية حول جدوى هذا التحرك وتوقيته وأهدافه، خصوصا أن تفرد الجماعة في إقامة مثل هذا المهرجان بعيدا عن شركاء إسلاميين كما كان يحصل سابقا، يعني انعطافة كاملة لقيادتها باتجاه مناهضة النظام في سوريا والوصول الى نقطة اللاعودة مع القيادة في دمشق.
وتشير المعلومات المتوفرة لـ«السفير» الى أن النقاشات المستفيضة التي جرت ضمن مجلس قيادة الجماعة أظهرت بعض التباينات في وجهات النظر حول الاستفادة من أن تكون «الجماعة الإسلامية» في هذا الوقت بالذات رأس حربة في العداء للنظام السوري، ومبادرتها في تغيير نمط التضامن مع الثورة القائمة هناك، بإقامة مهرجان إنشادي هو الأول من نوعه في طرابلس منذ اندلاع «الثورة السورية»، ما قد يفتح الباب أمام كثير من الهيئات الإسلامية، مناهضة كانت أو مؤيدة للنظام في سوريا، لإقامة تحركات مماثلة في ساحات عامة أو أماكن مغلقة، مع ما قد يستتبع ذلك من ردود فعل.
وتؤكد المعلومات أن الفريق المتحمس في مجلس قيادة الجماعة لإقامة المهرجان، يشدد على ضرورة أن تكون تحركاتها مستقلة، خصوصا أن القيادة مجتمعة لم تكن راضية عن مشاركاتها مع سائر الفرقاء، وآخرها الاعتصام الذي نظمه اللقاء العلمائي قبل ثلاثة أسابيع في ساحة التل، وذلك بسبب (ما يسميه مسؤولو الجماعة) بعض التجاوزات التي حصلت وأزعجت قيادات في الجماعة، لذلك فقد أرادت إقامة نشاط مستقل تثبت من خلاله حضورها الشعبي وتعلن موقفها الواضح (بحسب المتحمسين).
وتضيف هذه المعلومات أن بعض الكوادر ضمن مجلس القيادة كان لهم موقف مغاير، لجهة أن كل التحركات السابقة التي حصلت كانت بمشاركة عدد من مؤسسات الجماعة من «رابطة الطلاب المسلمين» الى الأندية الشبابية الرياضية والثقافية والتربوية، أما اليوم فإن الجماعة بتنظيمها الكامل هي التي تدعو الى هذا المهرجان وهذا يعني موقفا سياسيا واضحا من النظام السوري الذي «بدأ يأخذ جرعات من الإنعاش، سواء عبر الموقفين الروسي والصيني، أو باستيعابه للجنة الوزارية العربية، وقد بدأ ذلك يترجم بمسيرات مليونية تخرج يوميا في المحافظات السورية دعماً للنظام»، ولم تخف هذه الكوادر خشيتها من أن يكون هذا المهرجان يأتي في التوقيت الخاطئ نتيجة معطيات سياسية قد تكون مغايرة تماما لما يجري في دمشق.
ويبدو واضحا أن هذه التباينات قد انعكست ارتباكا على قيادات الجماعة التي تفاوتت آراؤها حول المهرجان، ففي حين امتنع بعضهم عن التصريح، أكد بعض المتحمسين لـ«السفير» أن «هذا المهرجان يأتي في سياق التدرج المنطقي للتحركات، وهو حصل على مصادقة القيادة المركزية في بيروت، وسيكون عاما لكل منطقة الشمال حيث سيتوافد أنصار الجماعة من كل المناطق الى معرض رشيد كرامي الدولي للمشاركة».
ويسعى بعض المتحفظين الى التقليل من شأن المهرجان بوصفه مهرجانا إنشاديا عاديا. كما يحرص المتحفظون على توسيع دائرة أهداف المهرجان بأنه يأتي «فرحا بانتصار «حزب النهضة» في تونس، وبتحرير ليبيا، وبانتصار الثورة المصرية، ودعما لثورة الشعب السوري»، وفي الوقت نفسه تضييق رقعته بأنه «مهرجان خاص بطرابلس» والتأكيد على «أن مشاركة المناطق فيه ستكون رمزية».
في غضون ذلك، استغربت أوساط طرابلسية الحملة الإعلامية الكبيرة التي ترافق مهرجان لـ«عيونك يا شام» إن لجهة البوسترات العملاقة المرفوعة أو السيارات التي تجول في الشوارع لحث الناس على المشاركة، فضلا عن المعلومات التي تقول إن بعض القنوات الفضائية ستنقله على الهواء مباشرة ومنها قناة «الجزيرة مباشر»، وتساءلت هذه الأوساط: هل «الجماعة الإسلامية» قد رصدت مبالغ كبيرة لهذه الحملة وهي خطوة غير مسبوقة بالنسبة لها؟ أم أن ثمة تمويلا خاصا للإعلام المتعلق بالمهرجان؟