حين يقول معاليه: بسيطة!
Kataeb.org

" لا علاقة لانفجار صور بالأمن. انه موضوع يتعلق ببيع المشروبات الروحية. هذا كلّ ما في الأمر".

بهذه البساطة، فسّر وزير الداخلية والبلديات مروان شربل ما شهدته منطقة صور فجر اليوم، التي استفاقت على دويّ انفجارين متزامنين، الأول استهدف فندقا وملهى ليليا والثاني محلا لبيع الكحول.

يكمل العميد شربل مطمئنا : " الأضرار طفيفة". يعني " كم" شرفة في الفندق وبضع شبابيك زجاجية تابعة للنزل وللشقق المجاورة، وأثاث المطبخ من صحون وكؤوس نبيذ، ...وسيارات تابعة اليونيفيل! وطبعا، زجاجات الخمر، من ويسكي وفودكا وغيرها...

هنا، يشوّش عقل من شاهد الصور الحيّة التي بثتها المحطات التلفزيونية صباحا من موقع الحدث، والتي تظهر حجم الاضرار الهائلة التي لحقت بالمكان. الا انه وبالرغم من حجم الانفجارين، لم تقع ضحايا بشرية، ولعلّ الوزير قصد بقوله " الاضرار طفيفة" هذا الامر. ولصوته نضمّ صوتنا، شاكرين الله على هذه الرأفة..." فبالحديد ومش بصحابو"!

لا ينتهي التصريح الاعلامي الذي ادله به معاليه هنا. فهو رفض " ربط الموضوع باستهداف اليونيفيل " ، مطمئنا مرة جديدة ان القضاء سيقتصّ ممن يتعرض لمحلات المشروبات الروحية، كما فعل في السابق. متى حصل هذا؟...لا ندري. فعلى حدّ المعلومات المتوافرة لموقعنا فان اصحاب محلات الكحول التي تعرضت للاعتداء في النبطية، لملموا ما تبقى لهم من " ارزاق"، ورحلوا. أحدهم حاول اعادة فتح محله في محلة اخرى في النبطية، في شارع المسيحيين، تعرض لاعتداء مرة ثانية. هذا ولم نسمع بمحاكمة اي من المعتدين.

على اي حال، القصة ليست هنا. بل في ما استثناهما الوزير مروان شربل: الأمن واليونيفيل!

فبعد نفي معاليه ان يكون انفجارا صور " الكبيران" لهما علاقة بالأمن، بات اللبنانيون عاجزين عن فهم مصطلح "أمن". معظمهم راح يسأل : متى يتهدد الأمن الداخلي؟ تراه عندما نطلق المفرقعات؟ أم حين "يتقاتل" هو والنائب نبيل نقولا؟ Hأم عندما يقذف فايز شكر مصطفى علّوش بالكرسي أم يا ترى عندما تتمكن مجموعة من نسف مقّرين في توقيت متزامن، فتعيث بالارض خرابا ويعمّ الذعر بين المواطنين؟

نعم. لا يتعلق الموضوع بالأمن...فقط! فان كان كما يرى شربل ان له صلة ببيع المشروبات الروحية، فهذه مصيبة أكبر وأخطر، لما في الأمر من نسف للعيش المشترك، وقمع لحرية الرأي والاختيار والقرار الحرّ، في وطن يقال ان القوانين تحكمه. حقا، الموضوع يتعدى " الأمن"، لأنه ينسف منطق الدولة والحريات العامة، ولأن منفذيه يسعون، كالعادة، الى فرض ايديولوجيتهم و"قوانينهم" على الآخرين بالاكراه والترهيب. الخطر الحقيقي لا يكمن في الاخلال بالامن، بل بالهوية...

هذا من جهة الاستثناء الاول. اما في ما خصّ الثاني، وهو استبعاد ان يكون الانفجار قد استهدف اليونيفيل، فثمة اسئلة كثيرة تطرح في هذا الاطار، خصوصا وان معاليه تحسس الخطر المحدق بقوات الطوارئ العاملة في الجنوب بعد عدة استهدافات طاولتها، اضافة الى درايته بحيثيات الاجراءات التي اتخذتها الاسكوا حول مقرها في بيروت اثر تهديدات وصلتها.

على أمل أن يكون الانفجاران غير مرتبطين باستهداف اليونيفيل، ولا باستهداف اي من اللبنانيين. وعسى ان يُضرب المعتدون على محلات المشروبات الروحية بيد من حديد...لكن لا يمكن " تبسيط" حادثة صور على هذا النحو، حتى لو كان قصد الوزير عدم اخافة الناس...ولا يمكن الاستخفاف بالاعتداءات المتكررة على من يبيع المشروبات الكحولية، بتراخيص من الدولة الكريمة.

فالناس خائفون ، يا معاليك، لأن دولتهم باتت مزرعة، ليس الا!