ظريف: أهم قضية هي فلسطين
14 Nov 201506:50 AM
ظريف: أهم قضية هي فلسطين
أشار وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف إلى أنّ "مباحثات ايران مع الأميركيين كانت تقتصر، في الواقع، على الملف النووي فقط، ولو أن الأميركيين كانوا مستعدين ويرغبون عملياً لإدخال القضايا الإقليمية في المباحثات، ولكننا لم نكن مستعدين وجاهزين، لسببين: الأول أننا لا نثق بالأميركيين ولا نعتبرهم جادين في ما يتصل بقضايا منطقتنا بسبب دعمهم للكيان الصهيوني، كما أنهم ليسوا موضوعيين. والسبب الثاني، يتعلق بأننا نحبذ بحث القضايا والمواضيع الإقليمية مع أصدقائنا في المنطقة، لأننا نعتقد انه يجب تسوية قضايا منطقتنا بواسطة دولها."

وقال ظريف في حديث الى "السفير" "نحن لا نزال نعتقد أن أهم قضية في منطقتنا هي قضية فلسطين. إن المشاكل التي أوجدت، للأسف، بين دول هذه المنطقة هي هدية للكيان الصهيوني. وعلى هذا الأساس فإن كل المسائل التي نبذلها تتجه إلى داخل المنطقة".

ولفت ظريف إلى أنّ "النظريات حول العلاقات الدولية تقول إن هناك علاقة وإن هناك تأثيرا، لكن هذا التأثير ليس نهائياً. وعلى هذا الأساس، أشعر ان بيني وبين كيري فهما مشتركا أكثر، ولكن هذا لا يعني انه سيؤدي إلى تغيير السياسة الأميركية. لا أشعر انه سيكون من الممكن أن تكون هناك زيارة ممكنة لكيري (إلى طهران). لقد أتى كل الأوروبيين تقريباً إلينا، لأنه كانت هناك علاقة مع أوروبا.

وقال ظريف حول إذا هناك مرحلة جديدة من العلاقات بين إيران والولايات المتحدة "لا نتوقع أن تصل الأمور بيننا وبين الولايات المتحدة في المستقبل القريب إلى مثل هذه المرحلة. العلاقة بين أميركا والكيان الصهيوني قديمة ومميزة، لكن الموقف العربي ضعيف والإسلامي عموماً صار أضعف، وهذا ما سمح لأميركا بأن تظهر هذه العلاقة من دون أي خوف من ردة فعل عربية.

وتابع ظريف "في حياتنا السياسية مبادئ، وبعض هذه المبادئ نص عليها الدستور الإيراني، ومن هذه المبادئ دعم الشعب الفلسطيني، وهو أمر لم يتغير. بالنسبة لنا فإننا نرى أن الولايات المتحدة تمارس سياسات خاطئة في الواقع، وهذه السياسات الخاطئة أدت إلى تنمية التطرف والإرهاب في هذه المنطقة، والى مزيد من الاستمرار في جرائم الكيان الصهيوني، فلا بد من تغيير هذه السياسات. إننا نشعر انه لا بد للأميركيين أيضاً أن يغيّروا في مواقفهم، وهم سيضطرون في نهاية الأمر لتغيير هذه المواقف والسياسات، عاجلاً أم آجلاً."
وأضاف "هناك أولوية لتطوير العلاقات مع المنطقة، لكن هذا لا يعني ان علينا أن نتصارع مع الآخرين خارج المنطقة. إننا لا نبحث عن عراك مع أميركا ومع الآخرين، ويجب ألا نتصارع داخلياً بشكل يأخذ الإخوة العرب إلى كامب ديفيد. نحن مستعدون وآذاننا وأبوابنا مفتوحة. نحن نتألم مما يحصل في المنطقة. إننا نتوقع في العلاقات ألا تكون مواقف الدول وأفكارها تجاه إيران متأثرة بضغوط الكيان الصهيوني، وكذلك بخصوص قضايا المنطقة. لكن مع الأسف فإن ما يحصل في المنطقة هو أن كل السياسات التي تتبناها الولايات المتحدة في المنطقة تمر عبر إسرائيل والبوابة الإسرائيلية. والمحادثات النووية التي جرت بيننا أبرزت جيدا أن المصالح الأميركية والإسرائيلية متماثلة ومتشابهة، أو في اتجاه واحد، في كل الملفات، وانه لا بد أن تشعر الولايات المتحدة وتدرك الحقائق الموجودة في هذه المنطقة. الذي يقلقنا في هذا المجال هو أن الدول الجارة لإيران، وبدلاً من أن ترحّب بابتعاد المواقف الأميركية عن المواقف الصهيونية، وهي لمصلحة المنطقة، فقد حاولت أن تجعل إيران مصدر تهديد حتى تتقارب المواقف الأميركية والإسرائيلية أكثر فأكثر. وعلى هذا الأساس فإننا نصر على أصدقائنا، الدول العربية والدول الأخرى في العالم، أن يروا الحقائق الموجودة، وان يتخذوا القرار بناءً على هذه الحقائق.

وشدّد ظريف على انّه "نتيجة تداعيات الوضع الحربي في سوريا جاءتها نجدة روسية. ومن أوائل التصرفات التنسيق الروسي ـ الإسرائيلي، على الأقل في ما يخصّ عمليات الطيران والحدود الآمنة، وهناك كثيرون انزعجوا من هذا الموضوع، واعتبروا فيه مساً بالسيادة السورية بشكل أو بآخر. هناك مليون روسي قدموا إلى إسرائيل في السنوات الأخيرة، ومعظمهم ليسوا يهوداً. نعرف أهمية الصداقة مع الاتحاد الروسي، وقد قاربت روسيا التحالف سياسياً مع إيران. الوضع في سوريا والعراق مفتوح على مخاطر هائلة، وجاء الجرح اليمني ليزيد المخاطر، أي أن المنطقة ذاهبة إلى المجهول، ونحن قلقون على الدول فيها.. نحن لا نسعى وراء ملء فجوة في العالم العربي. نحن نشعر أننا جزء من المنطقة وأمن المنطقة، في الواقع، هو أمننا. يمكن أن نكون بحاجة إلى أن نواجه مجموعة صغيرة مواجهة عسكرية، لكن لا يمكن معالجة الجماعات الإرهابية بطرق عسكرية فقط، ولا بد أن نواجه المشكلات التي أدت إلى خلق هذه المجموعات، المشكلات الفكرية والاقتصادية والسياسية، وعدم وجود فرصة للشعوب للتعبير عن آرائها، ومن جانب آخر أيضاً هناك اضطهاد لمشاعر المسلمين في العالم، وهو الشيء الذي نسميه التخويف من الإسلام أو "الاسلاموفوبيا"، فبؤرة "الاسلاموفوبيا" هي أميركا وأوروبا، والكيان الصهيوني هو الذي أوجدها، وهم يستغلونها، ونحن للأسف لا نعي أو ننتبه إلى هذا الأمر. هذه جوانب يجب أن نهتم بها.

وعن الحرب في سوريا وعليها، وعن تنظيمات الإسلام السياسي وضمنها "داعش"، قال ظريف "لاحظوا أنه يمكن أن تُرتكب أخطاء في كل مكان، لان هذا الأمر يقلقني كما يقلقكم، لأنه كان هناك بعض الأخطاء، لكن نحن لا نريد في الواقع دعم الشيعة ضد السنة، وهناك مجموعات شيعية متطرفة كما مجموعات سنية متطرفة، لكنّ لسماحة القائد خامنئي موقفاً قال فيه: هذا الشيعي قد يكون بريطانياً وذاك السني قد يكون أميركياً بالقدر نفسه. في العراق وسوريا نريد استقراراً وان تكون هناك علاقة منطقية بين كل المجموعات والفئات والطوائف. الملك الأردني عبد الله (الثاني) ذهب إلى واشنطن في العام 2004، وقبل أن يكون هناك خلاف بين الشيعة والسنة، كان أول من تحدث عن "الهلال الشيعي". وعلى هذا الأساس فإن المعركة بين السني والشيعي خلقها السياسيون في الواقع".