سينتيا سركيس
ربما لم يتوقّع الحلفاء قبل الخصوم أن يرى الوزير السابق ميشال سماحة سماء الحرية من جديد... الرجل الذي وُثق بالصوت والصورة وهو يتحدث عن تفجيرات يخطط لها تشمل اغتيال رجال دين وسياسة، ها هو يحتفل بحريته التي كلفته 150 مليون ليرة لبنانية وثلاث سنوات في السجن، وسط ذهول عام في البلاد، غلب عليه الامتعاض والاستنكار.
ردود فعل اللبنانيين استقيناها من مواقع التواصل الاجتماعي التي فاضت سخرية ورفضا لاخلاء سبيل سماحة مقابل ترحيب خجول من قبل البعض، الذين هنأوه بالسلامة معتبرين أنه أمضى عقوبته وبالتالي يتوجب اخلاء سبيله. كما ان البعض رحّب بالافراج عنه متمنين ان يصار الى الافراج عمّن اسموهم "ابطال جبل محسن المتهمين ظلما وعدوانا بتفجير دبره الوزير اشرف ريفي وخطط له".
السياسيون أيضا حفلت بهم مواقع التواصل الاجتماعي، فأعلن الرئيس سعد الحريري أن "اجماع الضباط على اخلاء سبيل سماحة انما هو اجماع على تقديم مكافأة مجانية للمجرم باسم القانون"، كذلك رأى النائب وليد جنبلاط في القرار "استباحة لمشاعر الناس وتشريعا للجريمة ان لم يكن تشجيعا لها"، واعتبر النائب سامي الجميل أن "رسالة القضاء اللبناني إلى الارهابيين: عقوبة تهريب متفجرات والتخطيط لتفجير اللبنانيين بأوامر خارجية هي السجن لثلاث سنوات فقط". الأمر نفسه انسحب الى النائب الكتائبي نديم الجميل الذي اعتبر ان هذا القرار هو "اغتيال جديد للبنانيين وعار على المحكمة العسكرية".
رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع غرّد قائلا "ولو لم أكن خبيرا بالقانون، فإطلاق سراح ميشال سماحة مرفوض بكل المقاييس"، ليردّ عليه اللواء جميل السيد بالقول "انت كنت مجرما كامل المقاييس وطلعوك بالعفو". بدوره، اعتبر المحلل السياسي سالم زهران أن "ميشال سماحة مجرم أخذ عقابه ويستحق ربما أكثر... ومع عودته الى السجن ولكن برفقة المجرمين المتنكرين بزي قديسين من الخارجين بعفو سياسي تافه".
الاعلامية ماريا معلوف وجهت عبر حسابها رسالة واضحة الى سماحة مفادها أن "تذكر في كل صباح ومساء ان هناك قلبا وروحا صافية مظلومة تدعو من الله ان تنال حسابك"، في وقت كتبت الاعلامية كارولينا نصار "ما في سماحة لميشال". الصحافي طوني عيسى طعّم تعليقه بكلام في السياسة المستجدة المستغربة فقال "بعض الذين يستغربون إطلاق سماحة، فلينظروا إلى أنفسهم. إنهم يفعلون ما يثير الاستغراب نفسه، ولكن سياسياً. أنا أستغرب استغرابهم. بلد مجبول بالكذب".
إذًا، دفّة الميزان غلبت عند المستنكرين، ومن أطرف ما كتبه المواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يأتي:
المخرج ناصر فقيه هدّد قائلا "من هلق ورايح يلي بيصفّ محلي بالبناية رح اهديه اصبع ديناميت تحت دعسة بيتو ولإجري 150 مليون ليرة"، في وقت تساءلت رنا عبر تويتر "يا ترى بيرجّعلوه المتفجرات اللي كانوا محتفظين فيها بالامانات وقت يطلقوا سراحه؟".
بدورها، اشارت ياسمين بلوط إلى ان "الزلمي كان قصدو فقط القتل والتفجير واشعال فتنة طائفية، كرمال هيك طلع من الحبس. المهم ما كان معه حشيش، كان راح فيها مؤبد"، أما يوسف حسين وبعملية حسابية بسيطة توصّل إلى أن "سماحة طلع بـ150 مليون ليرة، اذا قسمناهن عكل لبناني بيطلع اللبناني حقو ربع".
فريال زهر الدين، التي وصفت البلد بالعصفورية، رشحت ميشال سماحة لرئاسة الجمهورية واحمد الاسير لرئاسة الحكومة وفايز كرم قائدا للجيش"، فيما رأت ماغي أن ميشال سماحة خرج الى المكان الصحيح ليكون بين كل زملائه المسؤولين.
أحمد ياسين أدرج تعليقه على وزن "كون متل جعفر وبلال وغيرهم" الأكثر تواترا في الايام الاخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، فكتب "هيدا ميشال، ميشال بيحب ينقل متفجرات ويقتل، ميشال بيعرف إنو القضاء قلبو كبير، بيعرف انو رح يسامحو، ميشال ذكي، اهرب من ميشال"، اما التعليق الذي ربما هو أكثر ما يعبّر عن حال قرف اللبنانيين، فهو لسوسن ابو زهر ومضمونه "الزبالة مش بس عالطريق".