داني حداد
"يدخل لبنان اليوم في أزمة نفايات يُخشى أن تطول، بعد بلوغ المطامر المعتمدة مرحلة الذروة وعدم قدرتها على استيعاب المزيد من النفايات. وتجدر الإشارة الى أنّ المطامر كانت أقرّتها حكومة تمام سلام في العام 2016، لمدّة أربع سنوات، من دون أن تنجح الحكومات المتعاقبة في التوصّل الى اعتماد حلول بديلة".
لن تتوصّل ليلى عبد اللطيف وتوقّعاتها، التي تحتاج هي الأخرى الى طمر، الى إخبارنا عن مصير خطّة النفايات التي أقرّتها الحكومة بعد جلسة السبع ساعات التي تبعت ثمانية أشهر من الفشل في إدارة ملف حيويّ يمسّ بصحة الناس وببيئة البلد واقتصاده وسياحته وسمعته.
إلا أنّ خبرتنا مع هذه الطبقة السياسيّة، التي يتمثّل القسم الأكبر منها في الحكومة الحاليّة والتي تختلف في السياسة وتلتقي في المصالح والسمسرات والصفقات، تؤكد لنا أنّ هذه الخطّة لن تكون إلا حلاً مرحليّاً ينقل النفايات من أمام منازلنا الى مكانٍ أبعد بقليل، مقابل رشاوى وصفقات عُقدت تحت الطاولة التي يجلس حولها الوزراء، ويقول بعض العارفين بالكواليس بأنّ ما من أحدٍ بريء من "دمائها"، حتى المعترضين من داخل الحكومة وخارجها على الخطة.
ويعني ذلك كلّه أن شارع أكياس النفايات البيضاء الذي وصل الى العالميّة سيزول، ومثله جبال النفايات التي انتشرت في أكثر من منطقة، لنشهد على ولادة جبال نفايات أخرى في المناطق "المحظوظة" التي اختارتها الحكومة، ومنها التي تتمتّع بمنظر مطلّ على البحر، وصولاً، بعد أربع سنوات، لنقرأ الخبر الذي بدأنا به هذه السطور.
ما نتمنّى أن نقرأه فعلاً هو بيان استقالة الحكومة، علّها تحفظ القليل من ماء الوجه المتبقّي بعد أن فقدت ثقتنا واحترامنا، وإلا فهي ستفقد كرامتها أيضاً...