نظمت المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية في وزارة الطاقة والمياه مؤتمراً بعنوان "ما بعد قمة باريس 21: سياسات التكييف في منطقة المتوسط"، برعاية الوزير ارتيور نظريان، وبالتعاون مع وزارة البيئة، المكتب الدولي للمياه، شبكة الاحواض العالمية والمتوسطية، الاسكوا، المركز اللبناني لحفظ الطاقة والمركز الاقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وذلك في فندق "لو رويال" - ضبيه.
وقال نظريان في كلمة له: "يندرج المؤتمر ضمن آلية المتابعة لإعلان باريس، الذي توصلوا اليه في مؤتمر قمة المناخ الأخير Cop 21 الذي عقد في باريس نهاية شهر كانون الأول 2015، والذي رسم خريطة طريق لدول العالم، ومنها لبنان، التي تعهدت بالعمل على التخفيف من الاحتباس الحراري ومواجهة التحديات المستقبلية المتعلقة بانعكاساته على المياه والطاقة والتغذية. ونحن إذ نغتنم هذه الفرصة، خاصة بحضور السفير الفرنسي إيمانويل بون في لبنان، لنشكر فرنسا على هذه الخطوة الجبارة من أجل المحافظة على الانسانية والارض، ننوه بالعمل الدؤوب الذي قامت به كل من وزارة الخارجية الفرنسية بقيادة الوزير لوران فابوس وخلفه السيد جان مارك ايرولت ووزيرة البيئة والطاقة السيدة سيغولين رويال في صياغة إعلان باريس الذي سيترك بصماته للأجيال القادمة. واذ نغتنم هذه الفرصة ايضا لشكر سفيرة الاتحاد الاوروبي لتقديم الدعم للبنان من خلال مشاريع وانشطة في موضوع التكيف مع التغيرات المناخية، وكذلك الشكر ايضا لوكالتي التعاون الفرنسية والايطالية لدعمهما المتواصل في هذا المجال".
أضاف: "من هنا أخذ لبنان هذه المبادرة، وتحديدا وزارة الطاقة والمياه بالتعاون مع وزارة البيئة، لحمل المشعل وإطلاق مبادرة لسياسة التكيف لدول جنوبي شرق المتوسط، خاصة أن لبنان كان في مقدمة الدول التي وقعت على ميثاق باريس للمياه بحضور وزيرة البيئة والطاقة السيدة سيغولين رويال. هذا الميثاق الذي تم تحضيره وصياغته منذ أكثر من ثلاث سنوات من قبل المكتب العالمي للمياه بشخص مديره العام السيد جان فرانسوا دونزييه والشبكة المتوسطية لهيئات الأحواض بشخص رئيسها الدكتور فادي قمير مشكورين على جهودهما لهذا العمل الجبار".
وتابع: "ان ميثاق باريس للمياه (Paris Pact on water & adaptation climate change in the basins of rivers, lakes & aquifers) يهدف الى تعزيز تطبيق مفهوم الإدارة المتكاملة للمياه على مستوى الأحواض (الوطنية والعابرة للحدود) من خلال إدارة مشتركة ومتكاملة ومستدامة للموارد المائية، بغية الحد من تأثيرات تغير المناخ على المياه المتجددة وإنعكاساتها على صحة الانسان وسلامته وعلى التنمية الاقتصادية والبيئة. مع الأخذ بالاعتبار الاتفاقات الدولية لتقاسم المياه العابرة للحدود ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 للأحواض المائية الدولية المشتركة للأغراض غير الملاحية من أجل التقاسم العادل والمنصف للمياه".
وأردف: "يتناول هذا الميثاق أهمية حماية النظم الإيكولوجية ذات الصلة بالمياه، مع التشديد على التعاون الوثيق والتنسيق وتبادل المعلومات والحوار والتشاور لتفادي النزاعات بين الجهات المعنية وتعزيز تنفيذ تدابير التكيف وتقاسم المنافع على مستوى الحوض. من هنا أهمية إطلاق مشروع مركز المعلومات والتدريب على علوم المياه في لبنان الذي صادق عليه الاتحاد من أجل المتوسط (UfM) وقامت فرنسا، مشكورة، بمبادرات عدة لدعم انشاء هذا المركز منذ البداية وكان آخرها قيام وكالة التنمية الفرنسية في لبنان (AFD) بتمويل دراسة الجدوى الاقتصادية لإنشاء هذا المركز".
وقال: "لعل التحدي الأبرز الذي يواجهنا في هذا المجال هو تحديد الأحواض الدولية بدقة للحد من النزاعات التي يمكن أن تنشأ بين الدول التي لديها مياه مشتركة، وحيث أن لبنان لديه أحواض مشتركة (حوض العاصي والنهر الكبير الجنوبي والحاصباني/الوزاني) مما يستلزم استخدام الوسائل التقنية الحديثة واستخدام نظم المعلومات الجغرافية بالاضافة الى استخدام أدوات مساعدة في دعم اتخاذ القرار من أجل وضع استراتيجيات موثوقة بالنسبة للأحواض العابرة للحدود. وهذا ما نأمل الوصول اليه من خلال تبادل الخبرات وتكنولوجيا المعلومات والتقنيات المتوفرة لدى الدول الرائدة في هذا المجال".
أضاف: "إن تطبيق إعلان باريس يتطلب منا جميعا الكثير من الجهود والأهم من ذلك عقد العزم على تبنيه وتفعيله من قبل السلطة السياسية. لقد أرادات وزارة الطاقة والمياه أن تتطرق في هذه الندوة الى مسائل حيوية أساسية تتمحور حول: المياه، البيئة والنفايات، الطاقة ومنها الطاقة المتجددة، كلها في إطار الأخلاقيات التي تحتم علينا المحافظة على مستقبل الأجيال القادمة ليعيشوا في بيئة آمنة ونظيفة. وهذه الخطوات تبدأ منكم، أنتم أصحاب الخبرة العالية في هذا المجال، الذين تعملون وتبحثون عن الأفضل لأوطانكم وهذه الندوة خير دليل على تطلعاتكم المستقبلية لخير لبنان والوطن العربي. ونحن بدورنا ندعم خطواتكم ونؤيدها وسوف نبذل قصارى جهدنا لحمل السلطة السياسية على تبنيها لما فيه خير المصلحة العامة".