كرامي: فشل الحوار هو فشل للبنان
18 Sep 201620:09 PM
كرامي: فشل الحوار هو فشل للبنان

أشار الوزير السابق فيصل كرامي، إلى ان "الواقع السياسي مأزوم في لبنان على كل المستويات"، لافتا إلى ان "طرابلس خرجت من المحنة اللبنانية منهكة اقتصاديا ومعيشيا، لكنها لم تدخل عصر السلام والاعمار، بل تعرضت لعملية افقار وحرمان ممنهجة، وانتهى بها الأمر مجرد مدينة موظفة في خدمة مشاريع سلطوية وانتخابية، ولاحقا كانت جاهزة لتأدية دور الساحة المفتوحة للمغامرات الأمنية، التي استباحت الأرواح والأرزاق، قتلت فيها روح الأمل، وهجرت شبابها، ومنذ سنوات عمد اللاعبون بمصيرها ومصير أهلها الى زجها في المحنة الكبرى، التي تشهدها المنطقة بوصفها مدينة قابلة للعب دور رأس الحربة في الفتنة القبيحة، التي يعتاش ويرتزق منها مجموعة من السياسيين المرتبطين بأجندات خارجية، لا علاقة لها بمصلحة طرابلس والطرابلسيين من قريب أو بعيد".

 

وفي كلمة له خلال افتتاح بدء العمل في عملية تأهيل طريق عام بقاعصفرين - جرد الاجاص واطلاق اسم الراحل الرئيس عمر عبد الحميد كرامي عليها، أضاف كرامي: "اليوم، وبعد تراكم الفشل والخيبات في هذه السياسات الحمقاء وقعت طرابلس في الفراغ. جرّدوها من هويتها القومية والعروبية، فصلوها عن لبنان سياسيا واجتماعيا، وكأنها ليست العاصمة الثانية للجمهورية بل مجرد دسكرة نائية مستباحة. أغرقوها تحريضا وافقارا وعمموا صورة مشوهة تجعل منها مدينة من القرن التاسع عشر. استغلوا طيبة أهلها وايمانهم الفطري الصادق وأقنعوهم بأن العدو ليس اسرائيل ولا أدوات اسرائيل ولا عملاء اسرائيل، وصار العدو هو الشريك في الوطن الواحد، والشريك في الدين الواحد والشريك في المبادئ القومية الواحدة".

 

وتابع "لكن مع تهاوي امبراطورية الفراغ، كان من سوء حظ هذه المدينة، أن يتم ملء الفراغ بفراغ أشنع، وأتى مهرج سياسي محترف لكي يقتات على جيفة الماضي، الذي ينتمي اليه، ولكي يأخذ المدينة الى امبراطورية التهريج، متنطحا بإسمها لمناطحة الشرق والغرب ولتحديد العدو والصديق، ولتحدي القريب والبعيد في واحدة من أكثر نوبات جنون العظمة تفاهة وضحالة. وعلى مقاس التهريج الجاري حاليا، فإن طرابلس عروبية، لكن ترجمة هذه العروبة، لا تكون ضد اسرائيل، بل عبر الفتنة بين المسلمين، وعبر الحلف المقدس مع صنيعة اسرائيل سمير جعجع، وعبر تشويه تاريخ رشيد كرامي شهيد الوطن والمدينة وشهيد العروبة والوطنية الصافية".

 

وأعلن "أنا فيصل عمر كرامي أنأى بنفسي عن الإنجرار الى هذه المهزلة، فليتفرعن من يريد أن يتفرعن، بالنسبة الي معركته مع أولياء نعمته وليس معي. أنا في خط آخر تماما وفي نهج آخر تماما، أرى أن واجبي الأول والوحيد هو حماية ضمير طرابلس ووجدانها والثبات على المبادئ، التي تمثل هذه المدينة، وتعبر عن وجهها وروحها وأخلاقها وتمسكها بإسلامها المعتدل والمنفتح وبلبنانيتها ذات الطابع الوطني، القائم على التلاقي مع كل المكونات، التي يقوم عليها العقد الأجتماعي اللبناني، والأهم أنني لن أضيع البوصلة، أنا أعرف عدوي وأعرف الشقيق والصديق والحليف، كما أعرف الخارجين عن تاريخ مدينتهم وعن أخلاق قومهم وعن روح وعقل بني جلدتهم".

 

كما أضاف كرامي: "من مفاسد هذا الزمن السياسي في لبنان، أن يخرج علينا البعض بآراء حول الحوار الوطني، بل أن يوجه النصائح حول الحوار لقامة وطنية كبيرة تكاد تشكل نقطة التلاقي الوحيدة بين كل الأطراف، وأقصد دولة الرئيس الصديق نبيه بري. ليس خافيا على أحد أننا لسنا من المؤمنين بنجاح طاولة الحوار الوطني بعد 11 سنة على ولادتها. ولكننا لم ولن نشكك لحظة بالأهداف الوطنية، التي كانت وراء انشائها واستمرارها رغم كل تحفظاتنا عليها. هذه الطاولة هي المبادرة السياسية اللبنانية الوحيدة، التي يمكن القول انها "صنعت في لبنان"! لقد أراد منها الرئيس بري ابقاء قنوات التواصل بين اللبنانيين بعدما عجزوا عن هذا التواصل في مؤسساتهم الدستورية. وشئنا أم أبينا فإن الحوار الوطني، الذي لم ينتج حلولا حسبه أنه أنتج آمالا اسهمت في تخفيف الأحتقان، وفي وقت من الأوقات في نقل النزاع من الشارع الى السياسة".

 

وتابع "فشل الحوار ليس فشلا للرئيس نبيه بري بل هو فشل للبنان، وتأكيد على عجز القوى السياسية اللبنانية عن لبننة أي قضية وأي أزمة وأي مشكلة. ان حجم الأرتباط بالخارج أوقع اللبنانيين في العجز الكامل، ليس عن انتخاب رئيس للجمهورية فقط، بل حتى عن ايجاد حل لأزمة النفايات، التي نشرت الأمراض والأوبئة بين المواطنين، وقدمت للعالم صورة متخلفة عن بلد يدعي أنه بلد سياحي، فضلا عما رافق كل ذلك من فضائح تفوح منها روائح الفساد أكثر من روائح النفايات".