في مار شربل: لحظات قليلة غيّرت حياة كارلا
في مار شربل: لحظات قليلة غيّرت حياة كارلا
في مار شربل: لحظات قليلة غيّرت حياة كارلا
16 Feb 201706:46 AM
في مار شربل: لحظات قليلة غيّرت حياة كارلا

"لحظات قليلة غيّرت حياتي"، "دقائق معدودة طهّرت كياني"، "كلمات نابعة من عمق أعماقي بلسَمت جراحي"، "دموع كثيرة غسلت روحي...".

تعجز كارلا، ابنة الـ 28 ربيعاً عن وصف كلّ تلك الاحاسيس التي اجتاحت كيانها في ذلك النّهار "المبارك"، على حدّ وصفها. لا تكفّ عن ترداد عبارة "شكراً لك يا مار شربل، لقد غيّرت حياتي".

فعلاً، حياة الشّابة الجميلة تغيّرت منذ ذلك القرار البسيط، وتلك الخطوة التي كانت "شبه مستحيلة" بالنسبة إليها. هذه الخطوة بالذات كانت قد فارقت ذهنها قبل سنوات عدّة، وبالتّحديد منذ سنّ التّسع سنوات، حين تناولت القربان المقدّس وجلست على كرسي الاعتراف للمرّة الاولى... وكانت الاخيرة.... الى ذلك اليوم...

تروي كارلا "معجزة مار شربل" والدّموع تنهمر على خدّيها من دون توقّف: "كنت مُلحدة، لا أؤمن بوجود الله لا بل أضحك على الفكرة، فأنا شخص مثقّف جدّاً وأعشق الدّراسات العلميّة وكلّ ما يتعلّق بالكيمياء والفيزياء، وأقرأ الكثير عن علم الكواكب، وكنت أرفض فكرة ان "الله هو الذي خلق العالم"، فهذا الامر غير علميّ، ويتناقض مع كلّ الدراسات التي أثبتت ان العكس صحيح. وقبل أسبوع تقريباً وبعد إصرار غير مسبوق من صديقتي لمرافقتها، قرّرت تمضية ليلة معها في دير مار مارون في عنّايا، حيث مزار القديس شربل. هي تعشق المكان وتعتبره مكاناً مقدساً قريباً من السّماء، فذهبت كخدمة لها ولم أكن أرغب في ذلك أبداً".

تضيف: "لكن ما حصل فوق لم يكن منطقيّاً، أيقظتني صديقتي فجر الاحد للمشاركة في القدّاس، وهناك حصلت المعجزة، فإذ بي أرى نفسي أدخل تلقائيّاً الى كرسيّ الاعتراف، بعد نحو 18 عاماً!".

تتابع كارلا: "نعم، دخلت مجدّداً هذا الكرسيّ... جثوت أمام الكاهن، وبدأت كلماتي تخرج من فمي من دون علمي، بقيت لنحو ساعتين أو أكثر... أفرغت ما في قلبي، وعقلي، وحياتي، سلّمت هذا الكاهن أسرار حياتي وصعوباتي وخطاياي، أخذت البركة... خرجت... جثوت لساعات أمام ضريح الاب شربل العجائبي، تحدّثت معه... وقرّرنا فتح صفحة جديدة... طويت صفحة الماضي... ومشيت".

وتكمل كارلا قصّتها: "ومنذ ذلك النّهار، قدرة إلهيّة عظيمة نزعت كلّ الحقد والضّغينة التي كانت تملأ قلبي في كثير من الاوقات، عرفت معنى السّلام والحبّ والسّماح والمحبّة، تعلّمت الكثير... وملأني شربل بالكثير... لا أكفّ عن التبشير باسم الله، ولا عن الصلاة وقراءة الانجيل المقدّس وتلاوة الوردية".

وتختم: "ما يحصل معي يومياً لا يُصدّق، أعتبر أنيّ مباركة وبدأت حياة جديدة... ناصعة البياض كالثلج الذي كان طاغياً في ذلك النّهار... المبارك، وأقول لكلّ شخص لا يؤمن بالله: الايمان لا منطق له ولا علم... الايمان شعور جميل يحملك الى دنيا الحق والحبّ والتسامح... أبعدوا عنكم تلك الكتب، وثقوا به وحده، هو الطريق والحقّ والحياة... فمن يتبعه لا يمشي في الظّلام أبداً".