لا تزال المعلومات والوثائق السرية المعروفة بـ "ويكيليكس" تتصدر وسائل العلام المرئية والمسموعو ولا سيما المكتوبة منها. فجريدة الجمهورية كشفت ووفق وثيقة صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت، انه خلال اجتماع بين رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي والقائمة بالأعمال في السفارة الاميركية ميشيل سيسون، اشار ميقاتي الى انه سمع من مصدر غير مسمّى في الدوحة ان الرئيس السوري بشار الاسد يرغم رئيس مجلس النواب نبيه برّي على «ابرام اتفاق» في الدوحة. وشرح ان القطريين يشعرون بضغط في قيادة المفاوضات (ويريدون ان يثبتوا قدراتهم للمملكة العربية السعودية)، ويضغطون على الاسد لكي يسمح للمعارضة بإبرام اتفاق مع الاكثرية. ووفق ميقاتي، فإنّ الاسد أمرَ برّي بأن يحاول ان يتنازل بأي طريقة، في محاولة لحفظ ماء وجه القطريين.
واضاف ميقاتي ان رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون لا يقبل الاقتراحات، لانه ما زال يريد ان يصبح هو رئيس الجمهورية، وبرّي "قلق للغاية" من عدم قدرته على تلبية المطالب السورية، الا ان ميقاتي لا يتوقع ان يتم انتخاب قائد الجيش ميشال سليمان رئيسا للجمهورية. وكرر ما كان قد قاله الشهر الفائت الى القائمة بالأعمال: "سليمان هو مرشّح جدي الى حين قيام الانتخابات الرئاسية". وقال ميقاتي بأن سليمان لا يتمتع بدعم من احد: لا الرئيس السابق امين الجميّل، ولا قائد القوات اللبنانية سمير جعجع، ولا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ولكلّ هذه الاسباب لن تنجح المفاوضات في الدوحة.
وكرر ميقاتي التعبير عن مخاوفه من التشَدد السني المحفز من الدين، وشرح انه في أحداث الاسابيع الماضية قام الكثير من المدنيين، وخصوصا في مدينته طرابلس، باستخدام السلاح للدفاع عن انفسهم. ويشعر هؤلاء المدنيون بالحاجة الى الدفاع عن مدينتهم، لأنهم يعتقدون ان الجيش قد فشل في ذلك.
وفي إشارة الى الاسباب التي أدّت الى الحرب الاهلية في العام 1973 قال ميقاتي انه: عندما كان الفلسطينيون يحاربون الجيش في بيروت، لم يستطع هذا الاخير ان ينزع سلاحهم. ونتيجة لذلك، اخذ اللبنانيون على عاتقهم تسليح انفسهم، وكانت بداية الحرب التي كان عنوانها "إحمِ نفسك، لأن الجيش لا يستطيع حمايتك".
وقال ميقاتي إنه يعتقد ان "الحرب الاهلية سوف تأتي عاجلا أم آجلا".
وطرح ميقاتي السؤال الجوهري: هل يمكن نزع سلاح حزب الله؟ وفي حين انه يدعم القرارين 1559 و1701 الداعيين الى نزع سلاح حزب الله، يريد ان يفكر بشكل واقعي، ولذلك يقترح ان تعمل الحكومة اللبنانية بالاشتراك مع المجتمع الدولي من اجل تخفيف وقع تأثير حزب الله على لبنان. ونصح ميقاتي، أولا، بأن تقوم الامم المتحدة بوضع سيطرتها على مزارع شبعا الى حين حل مسألة المُلكية. وشدد ميقاتي، ثانيا، على الحاجة الى حل قضية تبادل الاسرى مع اسرائيل. واقترح ميقاتي، ثالثا، إحراز تقدم في ملف الحدود اللبنانية السورية.
يقول ميقاتي، ان حزب الله سمح في تنحّي الرئيس لحود في العام 2007 وبقاء حكومة السنيورة في السلطة، لأنه كان يحاول ان "يقلّص دور الحكومة الشرعية"، فيما هو يؤسس لدولته الخاصة داخل الدولة. وقدم ميقاتي مثالا، وهو ان حزب الله يتدخل في بنود عقد إعادة إعمار منطقة الضاحية الجنوبية (في ضواحي بيروت). ويشير بند في هذا العقد ان المحكمة الخاصة بحزب الله هي مَن تفصُل في النزاعات بين المتعهد والمقاول.
وكرجل أعمال في الصميم ووزير سابق للنقل، يشعر ميقاتي بالحماس الشديد لإعادة فتح مطار رينيه معوض في القليعات، ليخدم كمطار ثان للبنان. وأخبر انه خلال فترة توَلّيه وزارة النقل والأشغال العامة، طلب مرة من الرئيس الحريري التخلي عن مشروع تطوير مطار بيروت واستعمال الميزانية المخصصة له من اجل إعادة إعمار مطار في منطقة الشمال. واضاف ميقاتي ان الحريري عارض الفكرة بشدة، لأنه يرى ان عدم تطوير مطار بيروت سوف يحوّله الى "ضاحية ثانية".
السفارة الاميركية في موسكو: السوريون تركوا الاسلحة لحزب الله بعد الانسحاب
وفي وثيقة ثانية نشرتها أيضا صحيفة الجمهورية صادرة من السفارة الأميركية في موسكو جاء فيها أن مبيعات الأسلحة الروسية ذات آثار كبيرة، إذ بلغت قيمتها الإجمالية في العام 2006، وبحسب أرقام رسمية، نحو 6.7 مليارات دولار. ويعكس هذا المبلغ ارتفاعا في نسبة 12 % مقارنة بالعام 2005، و65 % مقارنة بالعام 2003. ومن المتوقَّع أن تبلغ قيمة مبيعات الأسلحة الروسية 8 مليارات دولار على الأقل في العام 2007، كما أنّ روسيا بذلت جهودا واعية في تطبيق تحسينات على الكفالة وخدمة الزبائن بعد البيع، ما زاد من جاذبية أسلحتها، ونتج من ذلك ارتفاع أسعار الأسلحة الروسية أكثر من ذي قبل. والجدير بالذكر أنّ روسيا تحتل المركز الثاني بعد الولايات المتحدة في مبيعات الأسلحة للدول النامية، ويتم قسم كبير من هذه التجارة الروسية مع دول تثير قلقنا.
بينما لم ترد في العام 2006 أي تقارير عن بيع أسلحة إلى إيران أو سوريا أو السودان، إلا أنّ إيران دفعت لروسيا في العام 2007 مبلغ 700 مليون دولار مقابل أنظمة صواريخ الدفاع الجوي TOR-M1. وضع الاقتصاد السوري يكبح امكانية التجارة مع روسيا، لكن كمسألة مبدأ فإنّ الحكومة الروسية على استعداد لبيع السوريين تجهيزات «دفاعية» مثل صواريخ مضادة للدبابات وصواريخ أرض - جو من طراز SA-18STRELETS فضلا عن مقاتلات MIG-23 فقط، بعد ضغوط دولية مكثفة، حتى منعت الحكومة الروسية بيع صواريخ استراتيجية من طراز ISKANDER-E إلى سوريا. وفي غياب المنافسة الأميركية تعتبر سوريا وإيران سوقين مزدهرتين بالنسبة إلى روسيا، كما أنه قد وردنا امتناع روسيا عن بيع أي سلاح قد يساعد إيران في الاعتداء على أي نظام إقليمي متعدد الأطراف، ولا حتى تحويل أيّ مادة قد تعزز القدرة الإيرانية في أسلحة الدمار الشامل. وتشدّد روسيا على الطبيعة الدفاعية للأسلحة التي يتم تحويلها إلى سوريا، كما تؤكّد وزارة الخارجية أن الأسلحة روسية الصنع التي استعملها حزب الله في حرب العام 2006 لم يتم نقلها عمدا من الحكومة السورية، وإنما هي أسلحة خلّفها وراءه الجيش السوري بعد انسحابه من لبنان.
وفي الشأن السوري، تعتبر روسيا نظام الأسد الحالي أفضل من حالة عدم استقرار بديلة أو حكومة إسلامية، وقد خلصت روسيا إلى أن كمية الأسلحة المباعة ضئيلة لتهديد إسرائيل، أو حتى لعرقلة الارتباط الدبلوماسي المتنامي بين روسيا وإسرائيل، ولكنّها كافية للحفاظ على علاقة «مميزة» مع دمشق. كذلك الأمر مع إيران، إذ إنّ صفقات الأسلحة هي جزء من علاقة ثنائية عميقة بين البلدين، وتهدف إلى التمييز بين موسكو وواشنطن وتوفير ورقة مساومة في يد المسؤولين الروسيين مع كل من نظام أحمدي نجاد والدول الست.