اسئلة الشارع الى الرئيس المكلّف

هيثم الطبش

Lebanese-Forces.com

أسئلة كثيرة يتمنى اللبنانيون طرحها على رئيس الحكومة المكلف انطلاقا من كونه محور الحركة السياسية في البلاد سواء بوجوده في خانة الاتهام او لكونه مفتاح الحل والربط المفترض.

يستاء معظم الشعب اللبناني عندما يرى ان تحالفا سياسيا قوامه بعض الاصوات النشاز يخرج أفراده كل يوم ويتطاولون على رئاستي الجمهورية والحكومة في آن، ومن هنا يسأل رجل الشارع الرئيس ميقاتي:

أولا: ما شعوره عندما يسمع اشخاصا من "فصيلة" وئام وهاب يصب عليه الاتهام تلو الآخر، قبل ان يخرج، وهو الحجة الدستورية والقانونية، ليتحدث عن وجوب اجتراح طريقة لطرح الثقة بميقاتي كرئيس مكلف تشكيل الحكومة، وميقاتي يعرف أن وهّاب لا ينطق عن "هواه" بل إن كلامه "وحي من خارج الحدود وربما من السراديب المظلمة".

ثانيا: كيف يفسّر المصادفة في صدور كلام وهاب بموازاة مقابلة لجهبذ آخر اسمه ميشال سماحة، يسترسل في رسم سيناريوهات يخبرنا انه استسقاها من تيري رود لارسن في باريس (عجيب انه يجتمع بلارسن ولا يصنّف عميلا) عن تشكيل الحكومة. ويربط تأخر التشكيل بمصالح الرئيس ميقاتي كرجل أعمال، ماذا تراك تقول لنفسك يا دولة الرئيس؟

ثالثا: أي أفكار تخطر بباله وهو يعرف ضمنا أنه موضوع تهجم دائم من التيار العوني بكل شخصياته، هل تراه نادم على لحظة قبول التكليف؟ وهل خاب ظنه في من اعتقد للحظة انهم سيكونون حلفاء مخلصين تجمع بينه وبينهم رؤية مفترضة سوّقوا أنهم يشاركونه بها؟

رابعا: لا شك ان الرئيس ميقاتي يعرف خبايا الاجتماعات مع "خليليه" أكثر من الرأي العام، لكن ما عساه يقول لهما وهو يدرك ان احدهما يغطي المطالب العونية، وكيف يقرأ ميقاتي موقعه في لعبة رد الجميل التي يسديها "حزب الله" للتيار العوني الذي يبالغ في الابتزاز السياسي لإدراكه ان الحزب الالهي لا يمكنه رفض اي طلب لا سيما في ظل الظروف الراهنة، التي تهدده بفقدان الغطاء الاقليمي؟

خامسا: كيف يبرر الرئيس ميقاتي لطائفته تجريده تقريبا من كل ما لهذا الموقع من صلاحية حتى قبل جلوسه على كرسي الرئاسة الثالثة؟ فاليوم "حزب الله" يشترط توزير شخص من المعارضة السنية يسميه هو، كما اتفق ايضا على توزير سني للنائب وليد جنبلاط ردا لجميل النائب علاء الدين ترو، وبالتالي خسر ميقاتي اثنين من اصل خمسة وزراء سنة، ناهيك عن فرض اسماء لكل الوزراء عليه بينما ينص الدستور على العكس تماما لناحية اختياره هو الوزراء وطرح اسمائهم؟

سادسا: لماذا لا يبادر الرئيس المكلف الى عقد مؤتمر صحافي يسمي فيه الاشياء بأسمائها فيلقي اللوم حيث يجب ويعطي الثناء لمستحقيه، ويعرّي المعرقلين امام الرأي العام فيكسب من الشعبية ما خسره عندما تواطأ وقبل التكليف الناتج عن الانقلاب؟

سابعا: قبل كل هذا وذاك، يسأل اللبنانيون لماذا لا يبادر الرئيس ميقاتي الى عرض تشكيلة حكومية يرتضيها على رئيس الجمهورية، فإما يقبلها ويوقعها لتأخذ طريقها الى البرلمان فتنجح او تسقط، وإما يرفضها ويطلب تعديلات عليها؟

ثامنا: الرئيس المكلف بوصفه رجل مال واعمال يدرك ان الوضع القائم يستنزف اقتصاد الدولة وخرينتها ويعلم انه سيرث كل هذه النتائج الكارثية التي تتراكم ساعة بعد ساعة، فأي علاج لهذه المعضلات سيركّب؟

دولة الرئيس هذه ليست اسئلة سياسيين يتقنون فنون الشطرنج والمناورة، إنما هي تساؤلات مواطنين يتناقلها ركاب سيارات الاجرة، ومرتادو صالونات الحلاقة وباعة الخضار وطلاب الجامعات والمهنيون في النقابات، إنها انعكاس حقيقي لنبض الشارع الذي ينتظر منك إجابات، إلا إذا رغبت بسماع وصاياه، التي ستكون قاسية بلا شك.