صح ما توقعته صحيفة "النهار" أمس، أن وقف نار سيعم المناطق السورية التي كانت تشهد اشتباكات دامية بشكل عام، وصح ايضا ان وقف القتال سيعبّد الطريق امام ارسال المراقبين الدوليين، بدليل ما اكده الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون عصر أمس عن قرار ارسال الجنرال روبرت مود الى دمشق اليوم الجمعة للإعداد لإرسال المراقبين الدوليين البالغ عددهم نحو 250 عنصرا، على ان يحصل ذلك على اكثر من مرحلة.
وأفادت مصادر مسؤولة انها تلقت معلومات ديبلوماسية تدعو الى التفاؤل نظرا الى نجاح وقف النار بنسبة كبيرة، بدليل ما افاده "المرصد السوري لحقوق الانسان" وناشطون عن هدوء اجمالي ساد كل المناطق، مع اشارتهم الى ان القوات العسكرية وآلياتها لم تنسحب من الشوارع.
وعزت السبب الى تقيد القوات النظامية بالساعة الصفر التي شدد عليها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 12 من الجاري، أي أمس، بعدما خرقت تلك القوات الموعد الذي حدده لها خلال لقاء لافروف مطلع الاسبوع الجاري نظيره السوري وليد المعلم في موسكو، وذلك اثر خرق الموعد الذي عينه كوفي انان في العاشر من الجاري.
واشارت الى انه جاء في المعلومات الواردة من نيويورك ان قيادة "قوات حفظ السلام"، بعد التشاور الذي اجراه بان معها في نيويورك ومع المبعوث الدولي والعربي كوفي انان في جنيف، قررت تنفيذ خطوة ثانية هي نشر المراقبين في جميع المناطق السورية التي شهدت اشتباكات دامية بين القوات النظامية وتلك المحسوبة في معظمها على المعارضة، واستخلصوا ان نسبة التزام وقف اطلاق النار من طرفي النزاع مرتفعة، وتسمح بنشر المراقبين في النقاط التي نوقشت من اجل هذا الغرض مع الجانب السوري، على الرغم من خروق حصلت أمس، لعل اخطرها في حلب. واستنتج بان وانان في تقويم مشترك لهما، ان الساعات الاولى من وقف النار تدل على انه "متماسك"، ويجب وقف الخطة المرسومة التي وضعها المبعوث الدولي والعربي بفعل ثلاثة خروق ادت الى خمسة قتلى و27 جريحا. واعربا عن املهما في وقف تلك الخروق والسعي الى معرفة الجهة الخارقة وما اذا كانت محصورة بأحد الطرفين المتنازعين او بفريق ثالث يشوش عليهما، واذا لم يتم كشفه فيمكن ان يرتكب اعتداءات قد تشعل الاشتباكات مجددا بين الجانبين الاساسيين.
وأشارت الى ان انان اتهم سوريا بانها لم تلتزم بشكل كامل وقف النار. ونبّهت الى أن اليوم الجمعة سيكون يوم اختبار حقيقي للهدنة، لان المجلس الوطني دعا الى التظاهر بعد الصلاة، وسارعت وزارة الداخلية الى التحذير من التظاهر من دون رخصة مسبقة، مع التذكير بأن تلك الخطة لحظت في بندها الرابع "السماح بالتظاهر السلمي". واكدت أن الانظار من نيويورك وجنيف والرياض والدوحة متجهة الى سوريا لمعرفة ما اذا كان التظاهر سيتجدد برخصة، والاحتمال ضعيف، أو من دون رخصة، والاحتمال اقوى، وسيكون العدد المشارك بالآلاف وفق التقديرات، وان قوات النظام ستنفذ التحذير بالتصدي، او ان اول جمعة بعد وقف اطلاق النار سيمر من دون تظاهر.
أما بقية نقاط خطة انان فهي ايضا ليست سهلة التطبيق، كالافراج عن المعتقلين على خلفية الاحداث، او بدء حوار مع المعارضة حول عملية انتقالية.