موقع النشرة
هو "خطاب اعتذاري"، كما وصفه العديد من المراقبين..
هو الخطاب الذي خرج به الرئيس الأميركي باراك أوباما، بعد أيام قليلة على الخطاب الشهير الذي خصّ به منطقة الشرق الأوسط فأثار غيظ "حلفائه الاستراتيجيين"، الاسرائيليين..
في الخطاب الأول، حاول أوباما الترويج للسلام، دون أن ينكر أنّ حفظ أمن إسرائيل يبقى الأولوية بالنسبة للولايات المتّحدة الأميركية. لكنه تحدّث عن دولة فلسطينية على حدود الـ67، الأمر الذي سارعت إسرائيل للتصدّي له بكل ما أوتيت من قوة، دافعة بالرئيس الأميركي لـ"الاعتذار"، ربما لحفظ ماء الوجه، هو الذي بدأ حملته الانتخابية باكراً.
في الخطاب الثاني، الذي أتى بعد ساعات قليلة على تقليل رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو من شأن الاختلافات مع الرئيس الأميركية باعتبار أنها تتضمّن "مبالغة"، عاد باراك أوباما إلى قواعده سليماً.
لم يكتف أوباما بإعلان التزام إدارته أمن إسرائيل ولا باعتبار المصالحة الفلسطينية "عقبة" أمام السلام في تماه واضح مع الطروحات الاسرائيلية ولا بالقول أنّ الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي "سيتفاوضان" على الحدود، بل وصل لحدّ استمالة إسرائيل من باب "الخصم اللدود"، أي "حزب الله".
هنا فجّر "حزب الله" قنبلة لم يسبقها إليه أحد. فالحزب، الذي لطالما صنّفته الادارات الأميركية المتعاقبة بـ"الارهابي"، اتّهمه أوباما مباشرة ودون تكلّف بممارسة الاغتيال السياسي عبر الصواريخ والسيارات المفخّخة!
بين "حزب الله" والاغتيال السياسي!
أمام أقوى جماعات الضغط اليهودية الأميركية المؤيدة لإسرائيل، أراد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن ينال عطف الاسرائيليين، بعد أيام على إغضابهم من دون قصده.
لا شكّ أنّ "حزب الله" يشكّل هنا بيت القصيد. فالحزب "الارهابي"، وفق التصنيف الأميركي، يمكن أن يفي بالغرض، بعد أن تحوّل إلى هاجس يؤرق الاسرائيليين بصورة شبه يومية. وبالتالي، فإنّ موقفاً متقدّماً معادياً للحزب سيرضي الاسرائيليين ويُنسيهم كلّ شيء آخر.
"سنقف في وجه مجموعات، مثل حزب الله، تمارس الاغتيال السياسي وتسعى إلى فرض إرادتها من خلال الصواريخ والسيارات المفخخة"، قال أوباما، الذي أعلن أيضاً التصدي لايران التي "تواصل دعم الإرهاب في كل أنحاء المنطقة، بما في ذلك توفير أسلحة وأموال إلى مجموعات إرهابية"، على حدّ تعبيره.
أوباما أكمل المهمّة بتأكيده أنّ الروابط بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل "غير قابلة للكسر"، مشبّها الاختلافات التي تحصل بينهما بأي اختلافات يمكن أن تنشب بين "الأصدقاء"، علماً أنه أثبت القول بالفعل حين قال أنّ إدارته جعلت أمن إسرائيل أولوية، وزادت التعاون العسكري إلى "مستويات غير مسبوقة"، بما في ذلك نظام "القبة الحديدية" المضاد للصواريخ، متعهداً الحفاظ على "تفوق إسرائيل العسكري النوعي".
السيد نصرالله يردّ الأربعاء...
وفيما يتوقع أن يردّ الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله شخصياً على كلام أوباما في خطابه يوم الأربعاء لمناسبة عيد المقاومة والتحرير، بقيت الزيارة التي قام بها مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان إلى لبنان نهاية الأسبوع الماضي محور المواقف في لبنان، في ظلّ استمرار الشلل الحكومي على حاله وسط أنباء تفيد بعودة الأمور إلى "النقطة الصفر" التي لم تغادرها أصلاً.
وفي موقف لافت، استهجن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي لم يلتق بري بسبب "جدوله الحافل" كما قال، ما أسماه "التدخل الفاضح" لفيلتمان في الشؤون الداخلية اللبنانية. من خلال ربطه مستقبل الموقف من الحكومة المقبلة بطبيعة تركيبتها ومحتوى بيانها الوزاري. وقال بري لصحيفة "السفير" أنه تأكد من صوابية قراره عدم استقباله فيلتمان بعد قراءة البيان الصادر حول فحوى زيارته إلى لبنان.
حكومياً، لم تحمل الساعات الماضية أي خبر جديد وهو ما عكسته المصادر المعنية بالقول أن أي اتصال لم يتم خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية بين المعنيين بعملية التأليف وأن أي فكرة جديدة لم تطرح لكسر حالة المراوحة، علماً أن صحيفة "السفير" نقلت عن زوار رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي قولهم أن الأخير ليس بوارد تقديم تنازلات تتعلق بصلاحيات رئيس الحكومة، المحددة في الدستور، والتي لا يملك أصلاً حق ان يتراجع عنها، وبالتالي فإن من يعتقد أنه قد يتهاون في هذا الامر، هو مخطئ. ولفتوا الانتباه الى ان ميقاتي كان قد طلب من كل القوى تسليمه لوائح بأسماء الوزراء والحقائب التي يقترح كل فريق ان تعود اليه، حتى يتولى إيجاد التوليفة الحكومية المناسبة، انسجاماً مع دوره وصلاحياته كرئيس حكومة مكلف، وهو ما زال ينتظر الرد.
كلمة أخيرة..
مادة جديدة أضيفت للسجال في لبنان: خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما واتهامه المباشر لـ"حزب الله" بـ"الارهاب"..
مضمون المواد السجالية لم يعد مهماً. فمن زيارة جيفري فيلتمان إلى جولات السفيرة الأميركية إلى أحداث سوريا مروراً بالقرار الظني في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وصولاً حتى قضية السجون، تتعدّد العناوين والمضمون واحد: إلهاء الرأي العام عن قضية تشكيل الحكومة.
ألم يحن الأوان لينتفض الشعب ويطالب بحقه البديهي بالحصول على حكومة تمثله؟!