داني حداد
كأنّ المطلوب أن نيأس. كأنّ البعض يقول لنا "محاربة الفساد تجليطة". يمكن رفع الشعارات، في الانتخابات وبعدها، لكنّ التطبيق أمر آخر.
فُتحت حربٌ في اليومين الأخيرين على رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان الذي يضيء شموعاً في ليل الفساد اللبناني، وبعضه جديد وبعضه قديم بلغ حدّ العفونة. الفاسدون الجدد، كما القدامى، تعاونوا على "ضرب" كنعان، بعضهم بالتصريح وبعضهم بالصمت. وبعض الصمت، من ذوي القربى في السياسة، أشدّ إيلاماً.
يقوم كنعان، عبر اللجنة النيابيّة الأكثر نشاطاً، بما يغفل كثيرون عن فعله. الرجل مزعجٌ فعلاً. كيف يجرؤ على الدعوة الى أربعة اجتماعات للجنته في أسبوعٍ واحد؟
"مش موفّاية" مع النواب الذين يرهقهم كنعان بالحسابات والأرقام، وهم ينامون ملئ جفونهم عن شواردها، كحال المتنبي مع قوافي القصائد.
ربما هم على حقّ، وكنعان هو المخطئ. من طلب منك يا رجل أن تحاسب على توظيف الآلاف في هذه الدولة المهترئة؟ من شرب الموظفين غير المنتجين والمتعاقدين المحسوبين على الزعماء والمياومين الذين دخلوا الى الإدارات ذات موسم انتخابات، لن يغصّ ببعض آلاف إضافيّين.
لذا، على كنعان أن يتوقّع انقضاض الفاسدين والطائفيّين عليه. وأن يتوقّع، أيضاً، صمت بعض الأصدقاء من حاملي لقب المعالي. الجميع متورّط هنا، فعبثاً يُحاسَب الفاسدون.
بين من يريد محاربة الفساد بالتغريد عبر "تويتر"، وبين من يحاربه بالادّعاء والشعارات، يقدّم ابراهيم كنعان نموذجاً صالحاً للبناء عليه ينطلق في القضاء على الفساد من بابَي الرقابة البرلمانيّة والهيئات الرقابيّة. رجلٌ لا يكتفي بالشعارات، ولذلك سيبقى يتيماً. وقد يصيبه اليأس أيضاً. أصابنا قبله بكثير...