خاص موقع Mtv
ترفض العين أن تبقي في ذاكرتها إلا أبشع المشاهد، فتلك هي المؤثرة التي تنتزع منك كلّ الحواسّ لتبقيك عاريا من كل شيء باستثناء إنسانيتك.
ترفض العين أن تستذكر إلا الموت، فكلما كان بشعا وظالما، كلّما استحوذ على اهتمامها أيضا.
ترفض العين، فيما لا يرفض كثيرون ان يشاهدوا يوميا قصص موت عشوائي يطاول صغارا وكبارا، بشتى أنواع الوسائل، ومن دون القيام بشيء يمنع تكراره.
في الثاني من أيلول عام 2015، استيقظ العالم على صورة شكّلت صدمة في ارجاء الكون، صورة جمعت الظلم مع البراءة، والموت مع الامل بالحياة، والطفولة مع قدر أسود ليس للطفولة يدٌ فيه.
صورة الطفل السوري إيلان، مرميّ على شاطئ بودروم في تركيا، تصفعه الأمواج وكأنها تحاول إعادة الحياة إليه من دون جدوى... طفل لم يتجاوز عمره الثلاث سنوات، جثة هامدة على شاطئ كان من المفترض ان يكون الملجأ بعيدا من الموت المتنقل في سوريا، فإذ به يصله متأخرا.
إيلان وآخرون كانوا هاربين من جحيم الحرب في بلادهم، فإذ بالموت يلاقيهم عند منتصف الطريق. قصتهم تتكرّر يوميا مع آلاف المهاجرين الذين يحلمون بالأمل، بمستقبل أفضل، يهربون من الجوع والدمار والموت، ويلتجئون إلى البحر، فهو سبيلهم الوحيد...
وتشير الإحصاءات الحديثة للأمم المتحدة إلى أن اكثر من 8 آلاف لاجئ لقوا حتفهم غرقا في البحر منذ وفاة الطفل إيلان أي في العامين الأخيرين، خصوصا بسبب القيود التي فرضتها بعض البلدان بالنسبة للمسار البحري، إضافة إلى غياب ردة فعل دولية تنهي الحرب أو تنهي رحلات الموت هذه.
اختيرت الزميلة جيسيكا عازار الوجه الاعلامي اللبناني من قبل مفوضية اللاجئين، وقد خضعت لنوع من اختبار، لملاحظة ردة فعلها إزاء عدد من الصور، منها البحر، والطيور المهاجرة، وصولا إلى صورة الطفل إيلان، وهكذا جاء ردّ فعلها.
(الفيديو مرفق)