كيف ينتهي "الحزب"؟ الجواب في "فكرة"
22 Sep 202606:59 AM
كيف ينتهي "الحزب"؟ الجواب في "فكرة"
داني حداد

داني حداد

خاص موقع Mtv
منذ دخل حزب الله إلى المجلس النيابي للمرة الأولى في العام ١٩٩٤، نادرًا ما اضطرّ محمد رعد، أقدم نوّاب "الحزب"، ورفاقه إلى رفع الصوت بوجه زملائهم. كان كلّ شيءٍ يسير "عالمسطرة"، وما يُقال أحيانًا من قبل معارضي حزب الله يُقابل غالبًا بعدم اكتراث. اضطرار نوّاب "الحزب" إلى الصراخ مرارًا في جلسة مساءلة الحكومة دليلٌ آخر على ضعفٍ بلغه هؤلاء. سقطت "كلمة" الميدان، فلا بدّ من رفع الصوت في البرلمان.

لن يسقط حزب الله إن توسّع الاحتلال الإسرائيلي وسيطر على منشآتٍ إضافيّة. هو يضعف، وتتحوّل سرديّته إلى وهمٍ كامل، وتتحوّل معظم أبواقه إلى أشبه بالسعادين الثلاثة: من سدّ أذنيه، ومن أغمض عينيه، ومن أقفل فمه. الضعف الأكبر سيكون عبر القضاء على النظام في إيران أو شلّه تمامًا أو توقيع اتفاقٍ معه يتضمّن التخلّي عن أذرعه، وفي طليعتها حزب الله. ولكنّ ذلك لن يعني أبدًا نهاية "الحزب".
الأهمّ في حزب الله هو الفكرة. هو أن يُقنع بعض الشيعة بأنّ شجرةً تتكلّم، وبأنّ صبيًّا قادرٌ على مواجهة رتلٍ من الدبّابات، وأن يجعلهم يعلنون انتصارهم وهم يموتون، وأن يصدّقوا بأنّ جوزاف عون، لا حربَي الإسناد، هو من دمّر بيوتهم وتسبّب باحتلال قراهم وتهجيرهم…
ما دامت تقف امرأةٌ فوق ركام منزلها لتهتف "فدا المقاومة"، فإنّ ذلك يعني أنّ حزب الله، كفكرة، ما يزال حيًّا. وما دام يُربّى الأطفال على تعاليم لا تشبه قيمنا وتاريخنا وثقافتنا، فإنّ ذلك يعني أنّ "الحزب"، كفكرة، لم يمت.
ليس المطلوب اليوم، فقط، تسليم سلاح حزب الله. الأمر مسألة وقت، أو مسألة حسم سيُقدم عليها الإسرائيلي الذي حسم أمره بعدم العودة إلى الوراء، سواء فاز بنيامين نتنياهو في الانتخابات أو لم يفز. ولن تتشكّل بعد حكومةٌ في لبنان يرد في بيانها الوزاري ما يمنح غطاءً لسلاح الحزب. هذا أمرٌ لا عودة إلى الوراء فيه.
ولكنّ المطلوب، على الرغم من ذلك كلّه، موت حزب الله كفكرة ساقت جزءًا كبيرًا من طائفة إلى "الأيرنة" المطلقة، وهذه ظاهرة لم تشهد مثيلًا لها منذ تكوين لبنان، على الرغم من ارتماء بعض الطوائف، في مراحل من تاريخ لبنان، في أحضان دولٍ أخرى. لم يفعل الموارنة ذلك مع فرنسا. ولم يفعل السنّة ذلك مع السعوديّة.
المطلوب أن نعيد هؤلاء إلى الدولة، فيثقون بأنّ الجيش جيشهم، وبأنّ عنصر الأمن ليس عدوّهم، وبأنّه لا يجوز أن يأكلوا اللحم الحلال ثمّ يسرقوا كهرباء الدولة…

حين يتصالح هؤلاء مع لبنانيّتهم، بشكلٍ كامل، بدءًا من البيت إلى الشارع والمدرسة والجامعة ومكان العمل والحياة السياسيّة، يسقط حزب الله كفكرة، وتسقط، حينها فقط، مقولة "ما بيشبهونا" بمعناها العميق، لا الفيزيولوجي. وهذه، حتى الآن، مهمّة صعبة جدًّا.