ريشار حرفوش
نداء الوطن
لم يعد السؤال في لبنان محصورًا بمصير سلاح ميليشيا "حزب الله" أو بالمواجهة المفتوحة في الجنوب، السؤال الذي بدأ يفرض نفسه اليوم أكثر قسوة: ماذا لو قررت قيادة الميليشيا، تحت ضغط التطورات العسكرية والسياسية، أن توجّه سلاحها إلى الداخل؟
مصادر متابعة تعتبر عبر "نداء الوطن" أن "هذا الاحتمال بات مرتفعًا إلى درجة لا تسمح للدولة بالتعامل معه بخفة"، فخطاب "حزب الله" في الأشهر الأخيرة لم يعد، وفق هذه القراءة، موجهًا فقط إلى إسرائيل أو الخارج، بل حمل أكثر من مرة رسائل شديدة اللهجة إلى الدولة ومؤسساتها وخصوم الحزب في الداخل.
الأمين العام لـ"الحزب" نعيم قاسم رفع سقف خطابه تجاه السلطة، ووصفت بعض مواقفه في أوساط سياسية لبنانية بأنها تهديد مباشر للدولة، ولا سيما في ظل حديثه عن "اختزان الغضب" وانتقاده الحاد للقرارات الرسمية المرتبطة بالسلاح والتفاوض. وفي المقابل، دعا قاسم أيضًا إلى عدم الانجرار إلى ردود فعل عشوائية في الشارع، ما يجعل المشهد مفتوحًا على أكثر من قراءة.
لكن المصادر تقول إن المشكلة لا تكمن في الكلام وحده، فوفق معلومات متداولة في دوائر أمنية وسياسية، ثمة تقديرات عن وجود نحو عشرات الخلايا المنظمة المرتبطة بميليشيا "حزب الله" وموزعة في مناطق مختلفة، وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الخطر لا يقتصر على احتمال تكرار مشهد عسكري مباشر على طريقة السابع من أيار، بل يتعداه إلى إمكانية استخدام هذه الشبكات في زعزعة الأمن وإشغال الجيش اللبناني والقوى الأمنية على أكثر من جبهة، وهنا يصبح السيناريو مزدوجًا.
الأول، تحرك عسكري واسع يشبه ما حدث في السابع من أيار 2008، عندما انتقل الخلاف بين حكومة فؤاد السنيورة و"حزب الله" بشأن شبكة الاتصالات وأمن المطار إلى مواجهة مسلحة في بيروت ومناطق أخرى، قبل أن تنتهي الأزمة بتسوية سياسية.
أما الثاني، فقد يكون أكثر تعقيدًا، عمليات أمنية متنقلة، توترات واشتباكات محدودة، تعطيل طرق أو أحداث متفرقة تستنزف الجيش اللبناني والدولة من دون إعلان مواجهة شاملة.
وهو سيناريو يعيد إلى الذاكرة مرحلة ما بعد انتفاضة الاستقلال عام 2005، حين دخل لبنان في دوامة اغتيالات وتفجيرات طالت شخصيات سياسية وإعلامية، وفي مقدمها جبران تويني وسمير قصير، ودفعت البلاد إلى سنوات من الاضطراب والخوف السياسي والأمني، لكن عودة شبح الاغتيالات يفرمل كل الإجراءات والقرارات المتخذة من قبل الحكومة فيعيد خلط الأوراق، وهذا ما تطمح اليه الميليشيا.
المغزى هنا ليس القول إن التاريخ سيتكرر حرفيًا، بل إن زعزعة الأمن لا تحتاج دائمًا إلى انقلاب عسكري واضح، أحيانًا يكفي فتح عشرات البؤر الأمنية كي تتحول الدولة إلى جهاز لإطفاء الحرائق، وينصرف الجيش عن مهمته الأساسية إلى مطاردة الفوضى في الداخل.
وتكتسب هذه الهواجس وزنًا إضافيًا مع المعلومات التي تتحدث عن رفع الأجهزة الأمنية مستوى جهوزيتها وعن تفكيك شبكات يشتبه في تحضيرها لأعمال تفجير في مناطق شمالية، وبحسب مصادر أمنية لـ"نداء الوطن"، فإن الأجهزة تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة وقاية واستباق، وليس انتظارًا لوقوع الانفجار.
وهنا يصبح السؤال موجهًا إلى الدولة نفسها، إذا كانت الرئاسة والحكومة والأجهزة تملك كل هذه المعطيات، فهل تبقى في موقع الانتظار؟ مصادر متابعة ترى أن المرحلة لم تعد تحتمل سياسة "تمر العاصفة"، المطلوب، وفق هذه القراءة، أن تستلم الدولة زمام المبادرة وأن تتخذ القرارات الأمنية والقضائية التي تراها ضرورية، مهما كان مستوى الاعتراض أو الضغط الذي قد تمارسه ميليشيا حزب الله بالتواطؤ مع الدولة العميقة.
فالمشكلة تبدأ عندما تصبح الدولة مترددة في اتخاذ قرار لأنها تخشى رد فعل جهة مسلحة، عندها لا يعود الخلاف على قرار بعينه، بل على معنى الدولة نفسها، وسيطرت الدولة العميقة على قراراتها، فإما أن تكون المؤسسات قادرة على تطبيق قراراتها وملاحقة أي مجموعة مسلحة أو خلية أمنية خارجة عن سلطتها، وإما أن يصبح التهديد بالقوة كافيًا لتعطيل أي قرار لا يناسب الطرف الأقوى على الأرض.
لهذا، لم يعد ممكنًا التعامل مع التهديدات الداخلية بخفة، تجربة 7 أيار موجودة في الذاكرة اللبنانية، والخطاب السياسي يزداد حدة، والجبهة الجنوبية لا تزال مفتوحة، فيما تتحدث المصادر عن بنية أمنية قادرة على التحرك في أكثر من منطقة.
وإذا كان ثمة درس واحد ينبغي أن تكون الدولة قد تعلمته من تاريخ لبنان، فهو أن انتظار الانفجار ليس سياسة أمنية، لأن الدولة التي تملك المعلومة ولا تبادر، تتحول سريعًا من صاحبة القرار إلى متلقية للضربة، ففي بلد عاش 7 أيار مرة، فإن الخطر الحقيقي ليس فقط في أن يتكرر ذلك اليوم، بل أن يعود هذه المرة بأشكال أكثر انتشارًا وأقل وضوحًا.
مصادر متابعة تعتبر عبر "نداء الوطن" أن "هذا الاحتمال بات مرتفعًا إلى درجة لا تسمح للدولة بالتعامل معه بخفة"، فخطاب "حزب الله" في الأشهر الأخيرة لم يعد، وفق هذه القراءة، موجهًا فقط إلى إسرائيل أو الخارج، بل حمل أكثر من مرة رسائل شديدة اللهجة إلى الدولة ومؤسساتها وخصوم الحزب في الداخل.
الأمين العام لـ"الحزب" نعيم قاسم رفع سقف خطابه تجاه السلطة، ووصفت بعض مواقفه في أوساط سياسية لبنانية بأنها تهديد مباشر للدولة، ولا سيما في ظل حديثه عن "اختزان الغضب" وانتقاده الحاد للقرارات الرسمية المرتبطة بالسلاح والتفاوض. وفي المقابل، دعا قاسم أيضًا إلى عدم الانجرار إلى ردود فعل عشوائية في الشارع، ما يجعل المشهد مفتوحًا على أكثر من قراءة.
لكن المصادر تقول إن المشكلة لا تكمن في الكلام وحده، فوفق معلومات متداولة في دوائر أمنية وسياسية، ثمة تقديرات عن وجود نحو عشرات الخلايا المنظمة المرتبطة بميليشيا "حزب الله" وموزعة في مناطق مختلفة، وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الخطر لا يقتصر على احتمال تكرار مشهد عسكري مباشر على طريقة السابع من أيار، بل يتعداه إلى إمكانية استخدام هذه الشبكات في زعزعة الأمن وإشغال الجيش اللبناني والقوى الأمنية على أكثر من جبهة، وهنا يصبح السيناريو مزدوجًا.
الأول، تحرك عسكري واسع يشبه ما حدث في السابع من أيار 2008، عندما انتقل الخلاف بين حكومة فؤاد السنيورة و"حزب الله" بشأن شبكة الاتصالات وأمن المطار إلى مواجهة مسلحة في بيروت ومناطق أخرى، قبل أن تنتهي الأزمة بتسوية سياسية.
أما الثاني، فقد يكون أكثر تعقيدًا، عمليات أمنية متنقلة، توترات واشتباكات محدودة، تعطيل طرق أو أحداث متفرقة تستنزف الجيش اللبناني والدولة من دون إعلان مواجهة شاملة.
وهو سيناريو يعيد إلى الذاكرة مرحلة ما بعد انتفاضة الاستقلال عام 2005، حين دخل لبنان في دوامة اغتيالات وتفجيرات طالت شخصيات سياسية وإعلامية، وفي مقدمها جبران تويني وسمير قصير، ودفعت البلاد إلى سنوات من الاضطراب والخوف السياسي والأمني، لكن عودة شبح الاغتيالات يفرمل كل الإجراءات والقرارات المتخذة من قبل الحكومة فيعيد خلط الأوراق، وهذا ما تطمح اليه الميليشيا.
المغزى هنا ليس القول إن التاريخ سيتكرر حرفيًا، بل إن زعزعة الأمن لا تحتاج دائمًا إلى انقلاب عسكري واضح، أحيانًا يكفي فتح عشرات البؤر الأمنية كي تتحول الدولة إلى جهاز لإطفاء الحرائق، وينصرف الجيش عن مهمته الأساسية إلى مطاردة الفوضى في الداخل.
وتكتسب هذه الهواجس وزنًا إضافيًا مع المعلومات التي تتحدث عن رفع الأجهزة الأمنية مستوى جهوزيتها وعن تفكيك شبكات يشتبه في تحضيرها لأعمال تفجير في مناطق شمالية، وبحسب مصادر أمنية لـ"نداء الوطن"، فإن الأجهزة تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة وقاية واستباق، وليس انتظارًا لوقوع الانفجار.
وهنا يصبح السؤال موجهًا إلى الدولة نفسها، إذا كانت الرئاسة والحكومة والأجهزة تملك كل هذه المعطيات، فهل تبقى في موقع الانتظار؟ مصادر متابعة ترى أن المرحلة لم تعد تحتمل سياسة "تمر العاصفة"، المطلوب، وفق هذه القراءة، أن تستلم الدولة زمام المبادرة وأن تتخذ القرارات الأمنية والقضائية التي تراها ضرورية، مهما كان مستوى الاعتراض أو الضغط الذي قد تمارسه ميليشيا حزب الله بالتواطؤ مع الدولة العميقة.
فالمشكلة تبدأ عندما تصبح الدولة مترددة في اتخاذ قرار لأنها تخشى رد فعل جهة مسلحة، عندها لا يعود الخلاف على قرار بعينه، بل على معنى الدولة نفسها، وسيطرت الدولة العميقة على قراراتها، فإما أن تكون المؤسسات قادرة على تطبيق قراراتها وملاحقة أي مجموعة مسلحة أو خلية أمنية خارجة عن سلطتها، وإما أن يصبح التهديد بالقوة كافيًا لتعطيل أي قرار لا يناسب الطرف الأقوى على الأرض.
لهذا، لم يعد ممكنًا التعامل مع التهديدات الداخلية بخفة، تجربة 7 أيار موجودة في الذاكرة اللبنانية، والخطاب السياسي يزداد حدة، والجبهة الجنوبية لا تزال مفتوحة، فيما تتحدث المصادر عن بنية أمنية قادرة على التحرك في أكثر من منطقة.
وإذا كان ثمة درس واحد ينبغي أن تكون الدولة قد تعلمته من تاريخ لبنان، فهو أن انتظار الانفجار ليس سياسة أمنية، لأن الدولة التي تملك المعلومة ولا تبادر، تتحول سريعًا من صاحبة القرار إلى متلقية للضربة، ففي بلد عاش 7 أيار مرة، فإن الخطر الحقيقي ليس فقط في أن يتكرر ذلك اليوم، بل أن يعود هذه المرة بأشكال أكثر انتشارًا وأقل وضوحًا.