طهران تحاور الدولة و"حزب الله" يقاطعها!
26 Sep 202608:18 AM
طهران تحاور الدولة و"حزب الله" يقاطعها!
سعد شعنين

سعد شعنين

هل يقرأ حزب الله ما بين سطور اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة نواف سلام بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك؟ سؤال يفرض نفسه، ليس بسبب اللقاء بحد ذاته، بل بسبب دلالاته السياسية، خصوصاً أنه جرى بطلب من الجانب الإيراني وبحضور وزيري الخارجية اللبناني والإيراني.

جلس سلام مع بزشكيان، وناقشا الملفات التي تعني البلدين، لكن رئيس الحكومة حمل معه موقف الدولة اللبنانية بوضوح: العلاقة مع إيران يجب أن تكون بين دولتين، على قاعدة احترام السيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وأن يبقى القرار اللبناني من مسؤولية المؤسسات الدستورية اللبنانية. وبذلك لم يكن اللقاء مجرد مناسبة دبلوماسية، بل تأكيداً على أن بيروت تريد أن تتعامل مع طهران من موقع الدولة، لا من خلال قنوات موازية أو أطراف داخلية.

وهنا تحديداً تبرز الرسالة التي تستحق أن يقرأها حزب الله. فإذا كانت إيران نفسها تجلس إلى طاولة الحوار مع رئيس الحكومة اللبنانية، وتستمع إلى موقف الدولة في أكثر الملفات حساسية، فما الذي يمنع حزب الله، وهو طرف لبناني، من الجلوس مع الدولة ومناقشة الملفات التي تعني لبنان مباشرة، وفي مقدمها السلاح وقرار الحرب والسلم؟

المفارقة أن الحوار مع إيران لم يكن بين طرفين متطابقين في المواقف، بل بين دولتين لديهما ملفات خلافية ومصالح متباينة، ومع ذلك وجدت طهران وبيروت أن الحوار هو الطريق الطبيعي لمعالجة هذه الملفات. أما في الداخل، فلا يزال حزب الله يتعامل مع مسألة سلاحه وكأنها خارج دائرة النقاش مع الدولة، رغم أن هذا السلاح وقرار استخدامه يرتبطان مباشرة بسيادة لبنان وأمنه ومستقبله.

ومن هنا يصبح لقاء سلام وبزشكيان أكثر من مجرد لقاء لبناني - إيراني "فهو يطرح سؤالاً لبنانياً في صلب المعادلة" إذا كانت الدولة قادرة على الجلوس مع إيران، وإذا كانت إيران مستعدة للحوار مع الدولة اللبنانية، فلماذا لا يكون حزب الله مستعداً للجلوس مع الدولة نفسها؟

المطلوب ليس أن يتخلى أحد عن موقفه قبل الجلوس إلى الطاولة، ولا أن يتحول الحوار إلى استسلام سياسي، بل أن يصبح الحوار نفسه قاعدة لمعالجة الخلافات. فالدولة التي تطلب من الآخرين احترام سيادتها تحتاج أيضاً إلى أن تكون المرجعية التي تجتمع حولها كل القوى اللبنانية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقرار الحرب والسلم والسلاح.

وربما تكون هذه هي الرسالة الأوضح بين سطور لقاء سلام وبزشكيان ، إذا كانت طهران قادرة على التحاور مع الدولة اللبنانية، فليس من المنطقي أن يبقى حزب الله، وهو طرف لبناني، خارج هذا الحوار. فالطريق إلى معالجة ملف السلاح، مهما طال الخلاف حوله، يبدأ من الجلوس إلى طاولة الدولة، لا من إدارة هذا الملف خارجها.