لائحة مطالب لبنان مُطوّلة وردّ واشنطن مُقتضب: ابدأوا بمواجهة "الحزب"!
30 Sep 202606:40 AM
لائحة مطالب لبنان مُطوّلة وردّ واشنطن مُقتضب: ابدأوا بمواجهة "الحزب"!


لارا يزبك - نداء الوطن

حمّل رئيس الحكومة نواف سلام مطالب لبنان إلى واشنطن وناقشها مع كبار المسؤولين الأميركيين. هو أسهب في عرض ما تريده بيروت، أكان لناحية الدعم الأميركي لتطبيق اتفاق الإطار ودفع المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية قدمًا، أو لناحية الدعم الإغاثي والإنساني والاقتصادي للدولة. لكن بعد أن استمع مضيفو الوفد اللبناني إلى وجهة نظره، وأبدوا استعدادهم للتعاون، ربطوا في كل مرّة أيّ تقدم بضرورة تحرّك الدولة اللبنانية لمواجهة "حزب الله"، على الصعد كافة، خاصة عسكريًا وماليًا.

إسهاب لبناني واختصار أميركي!

على أي حال، تثبت البيانات التي أعقبت الاجتماعات هذه الحقيقة. فوفق ما تقول مصادر دبلوماسية مطلعة لـ "نداء الوطن"، البيانات اللبنانية تشرح مطوّلا وبالتفصيل ما طلبه سلام، بينما بيانات الجانب الأميركي جاءت مقتضبة ويمكن اختصارها بـ "واجهوا حزب الله".

فقد أعلن مكتب رئيس الحكومة مثلا أنه شدد خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو "على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية". وأكد "أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، إلى جانب إنشاء آلية تحقّق موثوق بها للتأكد من الالتزام بالتعهدات". وأكد سلام أن "الإطار الثلاثي يشمل أيضًا دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار"...

أما وزارة الخارجية الأميركية، فكانت موجزة وأفادت بأنّ روبيو أكّد لسلام أن "الولايات المتحدة تقف إلى جانب لبنان ذي السيادة والخالي من نفوذ "حزب الله" وإيران".

الأمر نفسه ينسحب على اجتماع رئيس الحكومة ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت. فقد أعلن مكتب سلام أنه عرض مع بيسنت التقدم الذي أحرزته الحكومة في مسار الإصلاحات، والخطوات التي تعمل على استكمالها لمعالجة تداعيات الأزمة المالية وإعادة بناء القطاع المصرفي. كما تناول البحث مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي، وجهود الحكومة في مكافحة الاقتصاد النقدي والحد من استخدام النقد خارج النظام المالي... في المقابل، اكتفى بيسنت بالتشديد، في منشور عبر "إكس"، على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران و "حزب الله"، رابطًا ذلك بأهمية تنفيذ إصلاحات جوهرية في القطاع المالي اللبناني واستعادة الثقة بالنظام المصرفي.

الاختصار الأميركي مثقل بالرسائل ويقول، بحدّ ذاته، الكثير، وفق المصادر، وهو يدلّ لبنانَ على الطريق الذي يجب أن يسلكه للوصول إلى ما يطلب الحصولَ عليه.

خطوات كثيرة لم تُتخذ

وفي السياق، تشير المصادر إلى أن "اللقاءات التي عقدها سلام شكّلت فرصة للتأكد من أن واشنطن لن تترك لبنان وحيدًا، ولن تسمح بسقوط مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، إلا أنها أظهرت، في الوقت نفسه، أن واشنطن، مع تفهّمها الحرص على السلم الأهلي، تعتبر أن ثمة خطوات كثيرة يمكن للبنان اتخاذها لإضعاف "حزب الله"، لم يتخذها بعد، كنزع السلاح غير الشرعي في العاصمة والبقاع، وملاحقة مَن يخالفون قرارات 5 و7 آب و2 آذار الوزارية قضائيًا، ومحاصرة مصارف "الحزب" ومؤسساته المالية".

"نفّذوا كي نضغط"

وأكدت المصادر أن "المسؤولين الأميركيين، الذين لا تعجبهم محاولة لبنان الرسمي التملّص من مواجهة "الحزب" أو إرجاء هذه المواجهة، شجّعوا سلام على خطوات عملية تترجم قرارات الحكومة وتعهدات لبنان الدولية، بما يساعد الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل لاستئناف المفاوضات وتفعيل مسار المناطق التجريبية. أما إذا لم يتحرّك لبنان الرسمي جديًا على هذا الصعيد، وبقي يرجئ البدء بتطبيق التزاماته، فإن المراوحة السلبية قد تستمر، أقله إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية".