طارق أبو زينب
نداء الوطن
يطلّ شهر رمضان هذا العام على الجنوب اللبناني وسط واقع مأسويّ، حيث تستهدف الغارات الإسرائيلية القرى والبلدات بشكل شبه يوميّ، ويعيش المدنيون بين الخوف والتهجير، غير أن إرادتهم في الصمود تجعل من كلّ يوم رسالة حياة للعالم بأسره. يعيش السكان اضطرابًا يوميًا وقلقًا متزايدًا، في ظلّ خوف مستمرّ على حياتهم، ما يبرز الحاجة الملحّة إلى تأمين حماية فعلية ومستدامة للمدنيين في الجنوب، ويجعل صمودهم اليوميّ رسالة حقيقية عن قوة الرّوح الإنسانيّة.
يتجلّى تأثير هذا الواقع بوضوح في مدينة صيدا، بوّابة الجنوب وملاذه الطبيعي في الحركة اليوميّة للمدينة، حيث تبقى أخبار الغارات وأصوات الاستهدافات حاضرة باستمرار في وعي السّكان، نتيجة قرب صيدا الجغرافي من المناطق الأكثر تعرّضًا للقصف الإسرائيلي شبه اليومي. ألقت هذه التهديدات الأمنيّة الثقيلة بظلالها على استعدادات المدينة لاستقبال الشهر الفضيل، فيما يرزح الجنوبيون تحت تبعات الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدّد أمنهم وحياتهم اليومية، إلّا أن إرادتهم الصلبة وحبّهم للحياة يجعلانهم يتجاوزون هذه الصعوبات كلّ يوم.
تفرض هذه الظروف تحدّيات مضاعفة على الاستعدادات الرمضانية، وتستدعي من المجتمع الصيداوي تعزيز التكاتف الاجتماعي والإنساني لضمان الحدّ الأدنى من الاستقرار. الضغوط الأمنية لم تقتصر على الجانب النفسي للسكان، بل امتدّت لتقييد الحركة الاقتصادية وتعطيل النشاط اليوميّ، ما يعكس حجم الانعكاسات المباشرة للتهديدات الإسرائيلية على المدينة وسكّانها.
مبادرات التكافل الاجتماعي
على الرغم من هذه الضغوط، لم تفقد صيدا روحها الرمضانية. وبدأت المساجد استعداداتها لاستقبال المصلّين، فيما تنشط المبادرات الخيرية والإنسانية لدعم الصائمين ومساعدة النازحين والمتضرّرين. هذا الحراك يعكس تمسّك المدينة بقيم التكافل الاجتماعي والإنساني، ويؤكّد أن رمضان يظلّ مناسبة لتعزيز الروابط المجتمعية حتى في أصعب الظروف، مع إبقاء شعلة الأمل حيّة في نفوس السكان.
وفي هذا السياق، يقول عضو مجلس بلدية صيدا المحامي حسن الزعتري لـ «نداء الوطن» إن المدينة تحتفظ بروحها الرمضانية المميّزة رغم أجواء التصعيد الإسرائيلي العسكري في الجنوب اللبناني، ووسط واقع متوتر يسوده القلق والتحدّيات الأمنية والسياسية. ويشير الزعتري إلى أن شوارع صيدا وساحاتها بدأت تتزيّن بالإضاءة، في إشارة إلى استعداد السكان لاستقبال الزوّار من مختلف المناطق اللبنانية، ما يعكس إصرار المدينة على الحفاظ على مظاهر الحياة الطبيعية رغم التهديدات اليومية، ورغبتهم في أن يشعر الجميع بأن الحياة لا تتوقف مهما كانت الصعاب.
ويؤكد الزعتري أن رمضان يمثل محطة سنوية لتعزيز قيم الاعتدال والتسامح، حيث تتنوّع الفعاليّات بين معارض فنية، وعروض تراثية، وأمسيات ثقافية تعكس عمق التاريخ الصيداوي وارتباطه بعاداته وتقاليده الأصيلة. ويضيف أن هذه الفعاليّات ليست مجرّد احتفال موسميّ، بل شهادة حيّة على قدرة المجتمع الصيداوي على الحفاظ على هويته الثقافية والحضارية في مواجهة الأزمات المتلاحقة، لتظلّ الرسالة الإنسانية واضحة بأن الحياة والثقافة أقوى من الخوف والتهديدات.
صيدا ملاذ إنسانيّ ورسالة صمود
وفي قلب المدينة القديمة، تنبض صيدا كعادتها في ليالي رمضان بالأنشطة الثقافية والاجتماعية. وتحتضن الشوارع والأسواق القديمة عروضًا تشمل فرقًا كشفية وتراثية، والحكواتي والمسحراتي، ومعارض الفنانين التشكيليين والحرفيين في خان الإفرنج، ومصبنة عودة، وخان صاصي، وقصر دبانة، وساحة باب السراي، وضهر المير، ليشعر كلّ من يزورها بأن المدينة حيّة ومتمسّكة بجذورها. كما تجوب الفرق الفلكلورية الأحياء مرتدية الأزياء التراثية، تقرع الطبول والصنوج والدفوف، وتصدح الموشحات دينية والزجل لبناني، في سيمفونية تجمع بين الماضي والحاضر، بين التقليد والحياة اليومية، لتؤكد أن الصمود الثقافي هو في ذاته شكل من أشكال المقاومة.
تعكس هذه المشاهد اليومية قدرة المدينة على تحويل التهديدات والخوف إلى طاقة إنسانية إيجابية تعزز الروابط بين السكان. ويشير الزعتري إلى أن ثقافة تقبّل الآخر في صيدا ليست مجرّد قيم، بل تشكّل ملاذًا إنسانيًا في أصعب الظروف. فالتكافل الاجتماعي والإنساني ليس ترفًا، بل مقاومة حقيقية، ورسالة تقول إن الحياة أقوى من الخوف، وإن الهوية الجماعية قادرة على الصمود والاستمرار مهما اشتدّت الضغوط، ما يجعل شهر رمضان في صيدا مدرسة حقيقية للصمود.
توازن بين التهديدات اليومية والصمود المجتمعي
في هذا الإطار، يتحوّل رمضان في صيدا إلى مساحة للأمل، وإلى مناسبة سنوية لتأكيد قدرة المدينة على الاحتفاء بالحياة والتمسّك بقيمها الإنسانية العميقة. إن التوازن بين التحدّيات الأمنية والاعتداءات اليومية، وبين الصمود الثقافي والإنساني، يجعل من شهر الصوم في صيدا شهادة حيّة على قدرة المجتمع على حماية تراثه وهويته، ويؤكد أن الحياة اليومية، رغم القلق والمخاطر، ما زالت تحتفظ بنبضها الطبيعي، وبتماسكها المجتمعي الذي يثبت أن الجنوب اللبناني، لن يكون خاضعًا للتهديدات، بل سيظل صامدًا، محافظًا على قيمه وروحه الرمضانية الأصيلة.
يتجلّى تأثير هذا الواقع بوضوح في مدينة صيدا، بوّابة الجنوب وملاذه الطبيعي في الحركة اليوميّة للمدينة، حيث تبقى أخبار الغارات وأصوات الاستهدافات حاضرة باستمرار في وعي السّكان، نتيجة قرب صيدا الجغرافي من المناطق الأكثر تعرّضًا للقصف الإسرائيلي شبه اليومي. ألقت هذه التهديدات الأمنيّة الثقيلة بظلالها على استعدادات المدينة لاستقبال الشهر الفضيل، فيما يرزح الجنوبيون تحت تبعات الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدّد أمنهم وحياتهم اليومية، إلّا أن إرادتهم الصلبة وحبّهم للحياة يجعلانهم يتجاوزون هذه الصعوبات كلّ يوم.
تفرض هذه الظروف تحدّيات مضاعفة على الاستعدادات الرمضانية، وتستدعي من المجتمع الصيداوي تعزيز التكاتف الاجتماعي والإنساني لضمان الحدّ الأدنى من الاستقرار. الضغوط الأمنية لم تقتصر على الجانب النفسي للسكان، بل امتدّت لتقييد الحركة الاقتصادية وتعطيل النشاط اليوميّ، ما يعكس حجم الانعكاسات المباشرة للتهديدات الإسرائيلية على المدينة وسكّانها.
مبادرات التكافل الاجتماعي
على الرغم من هذه الضغوط، لم تفقد صيدا روحها الرمضانية. وبدأت المساجد استعداداتها لاستقبال المصلّين، فيما تنشط المبادرات الخيرية والإنسانية لدعم الصائمين ومساعدة النازحين والمتضرّرين. هذا الحراك يعكس تمسّك المدينة بقيم التكافل الاجتماعي والإنساني، ويؤكّد أن رمضان يظلّ مناسبة لتعزيز الروابط المجتمعية حتى في أصعب الظروف، مع إبقاء شعلة الأمل حيّة في نفوس السكان.
وفي هذا السياق، يقول عضو مجلس بلدية صيدا المحامي حسن الزعتري لـ «نداء الوطن» إن المدينة تحتفظ بروحها الرمضانية المميّزة رغم أجواء التصعيد الإسرائيلي العسكري في الجنوب اللبناني، ووسط واقع متوتر يسوده القلق والتحدّيات الأمنية والسياسية. ويشير الزعتري إلى أن شوارع صيدا وساحاتها بدأت تتزيّن بالإضاءة، في إشارة إلى استعداد السكان لاستقبال الزوّار من مختلف المناطق اللبنانية، ما يعكس إصرار المدينة على الحفاظ على مظاهر الحياة الطبيعية رغم التهديدات اليومية، ورغبتهم في أن يشعر الجميع بأن الحياة لا تتوقف مهما كانت الصعاب.
ويؤكد الزعتري أن رمضان يمثل محطة سنوية لتعزيز قيم الاعتدال والتسامح، حيث تتنوّع الفعاليّات بين معارض فنية، وعروض تراثية، وأمسيات ثقافية تعكس عمق التاريخ الصيداوي وارتباطه بعاداته وتقاليده الأصيلة. ويضيف أن هذه الفعاليّات ليست مجرّد احتفال موسميّ، بل شهادة حيّة على قدرة المجتمع الصيداوي على الحفاظ على هويته الثقافية والحضارية في مواجهة الأزمات المتلاحقة، لتظلّ الرسالة الإنسانية واضحة بأن الحياة والثقافة أقوى من الخوف والتهديدات.
صيدا ملاذ إنسانيّ ورسالة صمود
وفي قلب المدينة القديمة، تنبض صيدا كعادتها في ليالي رمضان بالأنشطة الثقافية والاجتماعية. وتحتضن الشوارع والأسواق القديمة عروضًا تشمل فرقًا كشفية وتراثية، والحكواتي والمسحراتي، ومعارض الفنانين التشكيليين والحرفيين في خان الإفرنج، ومصبنة عودة، وخان صاصي، وقصر دبانة، وساحة باب السراي، وضهر المير، ليشعر كلّ من يزورها بأن المدينة حيّة ومتمسّكة بجذورها. كما تجوب الفرق الفلكلورية الأحياء مرتدية الأزياء التراثية، تقرع الطبول والصنوج والدفوف، وتصدح الموشحات دينية والزجل لبناني، في سيمفونية تجمع بين الماضي والحاضر، بين التقليد والحياة اليومية، لتؤكد أن الصمود الثقافي هو في ذاته شكل من أشكال المقاومة.
تعكس هذه المشاهد اليومية قدرة المدينة على تحويل التهديدات والخوف إلى طاقة إنسانية إيجابية تعزز الروابط بين السكان. ويشير الزعتري إلى أن ثقافة تقبّل الآخر في صيدا ليست مجرّد قيم، بل تشكّل ملاذًا إنسانيًا في أصعب الظروف. فالتكافل الاجتماعي والإنساني ليس ترفًا، بل مقاومة حقيقية، ورسالة تقول إن الحياة أقوى من الخوف، وإن الهوية الجماعية قادرة على الصمود والاستمرار مهما اشتدّت الضغوط، ما يجعل شهر رمضان في صيدا مدرسة حقيقية للصمود.
توازن بين التهديدات اليومية والصمود المجتمعي
في هذا الإطار، يتحوّل رمضان في صيدا إلى مساحة للأمل، وإلى مناسبة سنوية لتأكيد قدرة المدينة على الاحتفاء بالحياة والتمسّك بقيمها الإنسانية العميقة. إن التوازن بين التحدّيات الأمنية والاعتداءات اليومية، وبين الصمود الثقافي والإنساني، يجعل من شهر الصوم في صيدا شهادة حيّة على قدرة المجتمع على حماية تراثه وهويته، ويؤكد أن الحياة اليومية، رغم القلق والمخاطر، ما زالت تحتفظ بنبضها الطبيعي، وبتماسكها المجتمعي الذي يثبت أن الجنوب اللبناني، لن يكون خاضعًا للتهديدات، بل سيظل صامدًا، محافظًا على قيمه وروحه الرمضانية الأصيلة.