سفير "وكر الإرهاب" يُطرد من لبنان: سفارة مرتع "الدعارة" العسكريّة
25 Mar 202606:18 AM
سفير "وكر الإرهاب" يُطرد من لبنان: سفارة مرتع "الدعارة" العسكريّة
نداء الوطن

ألان سركيس

نداء الوطن
يشكّل تاريخ 24 آذار 2026 يومًا مفصليًا في ذاكرة اللبنانيين. في هذا اليوم تجرّأت الدولة اللبنانية على طرد سفير الاحتلال الإيراني محمد رضا شيباني من بيروت في موقف يعكس حزم لبنان في مواجهة الاحتلال والتدخل السافر في شؤونه، ويفتح هذا العمل المنتظر منذ مدّة الباب على عودة الدولة إلى احتكار السيادة قبل السلاح غير الشرعي، إذ لا تراجع مهما بلغ اعتراض "حزب الله" وتكثفت الاعتداءات الإيرانية.

فعلها وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي بالتنسيق مع أركان الدولة، وتصرّف في الوقت المناسب بعدما بلغ تدخل إيران واستباحتها لبنان عبر الحرس الثوري الإيراني الذي وصل إلى الحازمة، درجات غير مسبوقة من الوقاحة ووصلت إلى حدّ التفاخر بقيادة المعارك مباشرةً على أرض لبنان.

الخطوة الدبلوماسيّة السياديّة حصلت بالأمس وتوّجت باستدعاء الخارجيّة اللبنانية​ القائم بالأعمال الإيراني في ​لبنان توفيق صمدي خوشخو وأبلغه الأمين العام للوزارة السّفير عبد الستار عيسى قرارَ الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل. واستكمالًا للخطوات اللبنانية، استدعت وزارة الخارجية سفير لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور على خلفية انتهاك طهران لأعراف التعامل الدّبلوماسي وأصوله المرعيّة بين البلدين.

تعتبر خطوة الخارجية اللبنانية نوعيّة في الشكل والمضمون، وإن لم تصل بعد إلى حدّ قطع العلاقات الدبلوماسية كما أوضحت الخارجية. وتحوّلت السفارة الإيرانية في بيروت بعد عام 2005 مركزًا لقيادة احتلال لبنان وأيضًا مقرًا للحرس الثوري الإيراني وقيادة عسكرية تتحرّك من أجل توسيع نشاطات أذرع إيران وبسط سيطرتها على لبنان من دون حسيب أو رقيب، مستغلةً جوازات السفر الدبلوماسيّة والحصانة المعطاة لها. وببساطة أكثر، تحوّلت هذه السفارة إلى "وكر للإرهاب" وتصدير القتل والترهيب وزعزعة الاستقرار في لبنان والمنطقة.

وما يدعو إلى السخرية أكثر، أن الثورة الإسلامية في إيران التي صدّرت الإرهاب وليس الفكر الإسلامي، أطلقت على السفارة الأميركية في طهران لقب "وكر الجواسيس" بعد اقتحامها في 4 تشرين 1979 وأصبح هذا المصطلح جزءًا من أدبيات الثورة، وللمفارقة أن سفارات إيران تحوّلت في لبنان والدول العربية إلى مركز لصناعة الإرهاب وزعزعة استقرار الدول.

ويأتي القرار اللبناني في لحظة تاريخية، إذ لا مجال للرماديّة والسكوت على التصرفات الإيرانية، وحاول لبنان كثيرًا إصلاح الوضع وإبلاغ الإيرانيين سواء عبر وزير الخارجية عباس عراقجي أو مستشار الأمن القومي الذي قتل علي لاريجاني أو أي زائر إيراني بضرورة احترام سيادة لبنان، لكن لا شيء تبدّل، بل بالعكس كانت إيران تضخ إلى لبنان المزيد من قادة الحرس الثوري الإيراني.

وتصنف مسألة سلوك السفارة الإيرانية في بيروت بأنها تمسّ بالأمن القومي نتيجة تحوّلها إلى مركز عسكري وليس مركزًا دبلوماسيًا وسياسيًا مثل باقي السفارات، والفضيحة كانت عندما أصيب السفير الإيراني لدى لبنان مجتبى أماني في 17 أيلول 2024 بتفجيرات البيجرز وفقد عينه وأصابع يده، وهذا الحدث كشف أن السفير الإيراني يمارس دورًا عسكريًا وليس دبلوماسيًا.

وبدل أن تحسّن طهران سلوكها بعد توقيع اتفاق الهدنة في 27 تشرين الثاني 2024، دفعت بأحد دبلوماسييها كسفير وهو عضو في الحرس الثوري الإيراني وسمّت محمد رضا شيباني الذي كان سفيرًا أثناء حرب تموز 2006، ويبدو أنه كان لديه دور أساسي في قيادة المعركة آنذاك. ونظرًا لخبرته العسكرية انتقل إلى دمشق بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، وشكّل صلة الوصل بين نظام الأسد والنظام الإيراني وبقي حتى عام 2016، وعندما تلقى "حزب الله" ضربات موجعة بعد حرب الإسناد وكاد ينهار، أعاد نظام الملالي، رضا شيباني إلى بيروت، ليعيد تنظيم صفوف "الحزب" ولقيادة المرحلة كممثل للاحتلال الإيراني.

وشكّل تصريحه الأخير منذ نحو أسبوع من أن طهران ستسعى بكل جهدها إلى ربط أي اتفاق وقف إطلاق نار باتفاق مماثل مع لبنان ضربة للسيادة اللبنانية، وتصرّف شيباني بأنه صاحب الكلمة الفصل على الأراضي اللبنانية ولا وجود للدولة اللبنانية، وأن مبادرة رئيس الجمهورية في التفاوض المباشر مع إسرائيل لا قيمة لها، حيث يعتبر أن إيران هي من تقاتل وهي صاحبة الحل والربط في لبنان وهي من تطلق الحرب وتنسّق العمليات وهي من تفاوض.

ضربت الدولة اللبنانية ضربتها وأوقفت مسلسل التدخل الإيراني بعدما استباح الحرس الثوري لبنان، في حين تتعامل إيران مع قرار الحكومة اللبنانية سواء في جلسة 2 آذار الماضي، التي اعتبرت "حزب الله" منظمة خارجة عن القانون، كأنه قرار غير موجود. وكذلك بالنسبة لقرارات جلسة 5 آذار التي قررت الحكومة خلالها الطلب إلى الوزارات والإدارات المعنية إعطاء التوجيهات والتعميمات المناسبة للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني، في لبنان والتدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقًا من الأراضي اللبنانية أيًا كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم من القضاء المختص، تمهيدًا لترحيلهم، وكذلك فرض حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان، بعدما كانوا معفيين منها انطلاقًا من مبدأ المعاملة بالمثل.

تطول مضبطة الاتهام بحق السفارة الإيرانية والتي حاول الحرس الثوري تحت غطاء الدبلوماسيّة، إدخال المال والدعم إلى "حزب الله" مرّات عدة عبر مطار بيروت، في حين استمرّ بضرب سيادة الدولة عبر إطلاق مسيرات من الأراضي اللبنانية على القواعد البريطانية في قبرص ومحاولة خلق إشكال بين لبنان وقبرص، وكذلك إعلانه منذ أيام قيامه بعمليات إطلاق صواريخ مشتركة مع "حزب الله" من إيران ولبنان.

ولا يغيب عن بال اللبنانيين كيف قُتل الشاب هاشم السلمان، العضو في "حزب الانتماء اللبناني" عام 2013 بعد إطلاق نار خلال تظاهرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في بيروت ضد تدخل "حزب الله" في سوريا، وقد تصرّف حرس السفارة وكأن البلاد مزرعة وبقي القتلة بلا عقاب.

قامت وزارة الخارجية بما يجب وفتحت الباب أمام استعادة سيادة لبنان بعدما وصل الحرس الثوري إلى تخوم بعبدا مركز سيادة الدولة واتخذ من الحازمية مركزًا له، وبالتالي يجب على هذه الخطوة أن تترافق مع خطوات على الأرض لضبط هذا الاحتلال لكي لا ينفلش أكثر ويتمدّد في كل لبنان.