بين أزقة الطوائف المتشابكة، وحوارات المكونات المتعددة في لبنان، نقف حيارى أمام درك موغل في قساوة التخاطب ووحشية الخطاب، وما يجري من حولنا من سفَاهَات وحماقات وبذاءة لسان... من باب التوصيف لواقع يجرّنا إلى فتنة حقيقية علينا تداركها سريعًا، جئنا نفتش في زوايا الأديان وفلسفات الكون، فلا نعثر على جامع أقدس من الأخلاق، وإن تعددت الخلفيات وتنوعت مرجعياتها.
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي: "إِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ ... فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا"،
كأنّما يقرع جرس الحقيقة الكبرى: لا قوة بالمال إن غابت الأمانة، ولا تقدم بالسلاح إن فُقِد الوفاء، ولا حضارة بتكنولوجيا تخلو من الطهارة والمحبة. الأخلاق هي الروح التي تنبض في جسد الأمم، فإذا انسحبت منها ماتت، وإن تَكَنَّت بزينة الدنيا فهي أموات تمشون.
وفي الإنجيل، يطل علينا السيد المسيح بقاعدة ذهبية تضيء الطريق: "وَبِمِثْلِ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يُعَامِلَكُمُ النَّاسُ عَامِلُوهُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا" (لوقا ٦: ٣١). قاعدة لا تعرف التمييز بين انسان وآخر، بل هي ميزان الروح الإنسانية: أن تضع نفسك مكان الآخر، أن تشعر بما يريد من احترام، أن تدرك ما ينتظره من عطف ومساندة، أن تتعامل معه بالعقل والحكمة، وأن تتروى في الردود الانفعالية.
وإذا أساء إليك أحد، فلا تتعجل الرد - لعل ضميره يصحو، ولعل ظروفه تستر عيوبه. بل اشعر به، التمس له العذر، واحنُ عليه ولو بصلاة خفية في قلبك... فربما كان إساءته صرخة ألمٍ لا عدوان، أو جوعاً للحب لا بغضاً.. دع الوقت لإنجاز الأمور أو اللحاق بها لاحقاً.
الأخلاق عند كافة الأديان مقدسة، وفي المسيحية ليست قواعد جامدة، ولا تقاليد متوارثة، بل هي انعكاس لحياة داخلية مباركة، ومحبة إلهية تسري في العروق، فتصنع من الإنسان ابنَ النهار وابنَ العلي.
فأعطنا، أيها الرب، أن نعيش بتعاليمك، ونكتسب منك الأخلاق النازلة من عندك، لنكون نوراً في دروب هذا البلد المتعب، ورحمةً في وجوه عبوسة، وتعزيةً في نفوس حزينة، وصبراً في زمن انهارت فيه الأخلاق فهامت الأمم على وجوهها.
يا رب، أعد إلينا بهاء الخُلق، قبل أن نذهب كما ذهبت قبلنا أممٌ.
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي: "إِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ ... فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا"،
كأنّما يقرع جرس الحقيقة الكبرى: لا قوة بالمال إن غابت الأمانة، ولا تقدم بالسلاح إن فُقِد الوفاء، ولا حضارة بتكنولوجيا تخلو من الطهارة والمحبة. الأخلاق هي الروح التي تنبض في جسد الأمم، فإذا انسحبت منها ماتت، وإن تَكَنَّت بزينة الدنيا فهي أموات تمشون.
وفي الإنجيل، يطل علينا السيد المسيح بقاعدة ذهبية تضيء الطريق: "وَبِمِثْلِ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يُعَامِلَكُمُ النَّاسُ عَامِلُوهُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا" (لوقا ٦: ٣١). قاعدة لا تعرف التمييز بين انسان وآخر، بل هي ميزان الروح الإنسانية: أن تضع نفسك مكان الآخر، أن تشعر بما يريد من احترام، أن تدرك ما ينتظره من عطف ومساندة، أن تتعامل معه بالعقل والحكمة، وأن تتروى في الردود الانفعالية.
وإذا أساء إليك أحد، فلا تتعجل الرد - لعل ضميره يصحو، ولعل ظروفه تستر عيوبه. بل اشعر به، التمس له العذر، واحنُ عليه ولو بصلاة خفية في قلبك... فربما كان إساءته صرخة ألمٍ لا عدوان، أو جوعاً للحب لا بغضاً.. دع الوقت لإنجاز الأمور أو اللحاق بها لاحقاً.
الأخلاق عند كافة الأديان مقدسة، وفي المسيحية ليست قواعد جامدة، ولا تقاليد متوارثة، بل هي انعكاس لحياة داخلية مباركة، ومحبة إلهية تسري في العروق، فتصنع من الإنسان ابنَ النهار وابنَ العلي.
فأعطنا، أيها الرب، أن نعيش بتعاليمك، ونكتسب منك الأخلاق النازلة من عندك، لنكون نوراً في دروب هذا البلد المتعب، ورحمةً في وجوه عبوسة، وتعزيةً في نفوس حزينة، وصبراً في زمن انهارت فيه الأخلاق فهامت الأمم على وجوهها.
يا رب، أعد إلينا بهاء الخُلق، قبل أن نذهب كما ذهبت قبلنا أممٌ.