في الأمس، كان ١٣ نيسان مرةً جديدة! انه اليوم الذي يأتي كل عام ونسمع فيه وعظاً رناناً عن الوحدة الوطنية، وعن الشعب الواحد، وكيف انه لا فرق بين طائفة واخرى... وكيف ان ١٣ نيسان ١٩٧٥ لن يعود مرة جديدة!
الوعظ والنظريات كلام سياسي فارغ ما زلنا نسمعه منذ ١٣ نيسان ١٩٧٥!
انه الكلام نفسه الذي، للأسف، ما زال الذين ينطقون به، يصدقون ان اللبنانيين يصدقه ويصدقونهم! انها لعبة الكذب المتبادل.
لكن في وسط هذه اللعبة، هناك امر واحد قد يكون صحيحاً، وهو ان ١٣ نيسان ١٩٧٥ لن يعود مرة جديدة... و السبب البسيط انه لم ينتهِ أساساً!
لم ينته لانه بعد ٤٤ عاماً، ما زال اللبنانيّون يهاجرون عند الفرصة الأولى، وان لم يستطيعوا الهجرة كعائلة، يرسلون اولادهم الى الخارج ليبقوا في المهجر!
لم ينته فالسلاح والتهديد هما اللغة المعتمدة عند اول مطب! لم ينته وشبابنا يموتون في الشارع لأتفه الاسباب!
لم ينته وهناك من يهدد بالعودة الى الحرب، ان لم تمر صفقة من هنا وحصة من هناك.
لم تنته الحرب التي بدأت واستمرت وقامت على الولاء للخارج، والبلد ما زال في صراع الولاءات للخارج والجميع يتسابق لتقديم أوراق اعتمادهم يوماً بعد يوم! ولاءات الخارج هي من يحكم دويلات اليوم.
الفساد ينخر ما نبقى من هيكل الوطن، و"محاربة الفساد" هي آخر الصيحات التي يتبارز فيها الجميع... جميع من هندسوا، واحترفوا الفساد حتى لم يعد هناك من "فلس" للسرقة! وهذه الأزمة اليوم... ليس هناك ما يُسرق!
لم تنته الحرب ونحن نعيش في وطن بلا حد ادنى من البنى التحتية والخدمات والمواطن يبقى "اكسسوار" كل الصفقات.
لم تنته الحرب عندما تكون السياسة والطائفية في الهواء والماء... في التربية والرياضة... في الاقتصاد والدواء... وعندما يقتل التلوث الكبير والصغير!
اذا كنا فعلاً نريد ان ينتهي ١٣ نيسان، لمَ لا يرحل جميع من شارك في الحروب ويتركوا للبنانيين بناء وطن، على أسس دستورية واضحة، مع قانون يحمي الجميع، ومساءلة تتخطى المحسوبيات والطوائف!
لنتوقف عن تذكر ١٣ نيسان ١٩٧٥ بينما نعيش الحرب يومياً بأشكال واسماء وألوان مختلفة.
لا تتذكروا ١٣ نيسان ١٩٧٥، فأنتم اليوم تعيشون وتمارسون هذه الذكرى التي أضحت هي الحقيقة بدل أن تكون ذكرى تغييرٍ حقيقي.