مباني الموت الجماعيّ في طرابلس... وما تجهلونه!
11 Feb 202607:02 AM
مباني الموت الجماعيّ في طرابلس... وما تجهلونه!
سينتيا سركيس

سينتيا سركيس

خاص موقع Mtv
دوّامة الفقر لطالما رافقت الطرابلسيين، يعيشون، مُرغمين، في منأى عن الدولة واهتماماتها، وعن حقوق مهدورة حرمتهم حتى الأمان.
دوّامة الفقر هذه، تحوّلت اليوم إلى دوّامةِ موت، بفعل المباني الهشّة التي تتساقط تباعا، وكأنهم عالقون في لعبة دومينو مميتة. والسؤال: أين تكمن هشاشة هذه المباني؟ وكيف بُنيت في الأساس؟

تكاد لا تجدُ في طرابلس أي مبانٍ جديدة، غالبيتها الساحقة بُنيت قبل أكثر من 70 عاما أو حتى 100 عام، وبالتالي فهي بُنيت قبل وجود "كود بناء حديث" أو حتى دراسات التربة والهندسات التي تراعي الزلازل، ما يجعلها عرضة أكثر من غيرها للضرر.
بطريقة أوضح، بُنيت هذه المباني بمواد بدائية، أي حجارة غير مسلّحة، وطين وجير بدل الإسمنت المسلّح، مع القليل من الحديد، الذي في كثير من الأحيان يكون ذات نوع رديء، وهذه المواد لا تتحمّل الزمن ولا الرطوبة ولا الهزّات.
كما أن المكان الذي بُنيت فيه ليس ملائما للعمران، أي أن الكثير منها أقيم بشكل عشوائي فوق تربة رطبة وغير مدروسة، وبالتالي مع الوقت، يحصل هبوط في الأرض، ينتج عنه تشقّقات في الجدران، وكل ما يبدأ كشرخ بسيط قد يتحوّل في المستقبل إلى خطر انهيار.
ما تقدّم كلّه يُعتبر عواملَ كارثية، إلا أن ما يجعلها كارثية هو انعدام الصيانة لعقود بفعل الفقر المدقع الذي يعاني منه أهل طرابلس وعدم قدرة المالكين على الترميم، فلا إصلاح للتشققات ولا معالجة لمشكلة الرطوبة التي تزيدها سوءا مياه الأمطار وتسرّبات الصرف الصحي، كما أن لا صيانة للأعمدة.
والأنكى، أنه مع كلّ ما سبق ذكره، يعمدُ كثرٌ إلى إضافة طوابق أو غرف أو شرفات من دون أي دراسة هندسية لما إذا كان هذا المبنى قادرا على تحمّل أعمال كهذه وإضافات، فيصبحُ المبنى المصمّم لطابقين أو 3، مؤلفا من 5 و6 طوابق، مع ضغطٍ سكاني، وعدم قدرة مادية على الانتقال إلى مكان أكثر أمانا... فأيّ فيزياء أو رياضيات قادرة على جعل هذا المستحيل طبيعيّا؟

كل ذلك، والدولة غائبة، والرسميون في سباتٍ لا يقطعه إلا مبنى منهار وأصوات غضبٍ تجوب الشوارع وترتفع على وسائل الإعلام.
هو الموت بات يدخل بلا استئذان ليخطف من يظنّون انهم آمنون في منازلهم الهشّة... فيما هذه الاخيرة مشاريع مدعّمة للموت الجماعيّ.